اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بلدية غرب إربد تنفذ جولات رقابية على حظائر الأضاحي والملاحم لتعزيز السلامة العامة 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية جامعة اليرموك وبلدية إربد تنفذان رسم جدارية وطنية احتفاء بالاستقلال قشوع استقلال الملك المنجزات وعائلة المنجز الرصيفة: تجار الأضاحي يثمنون قرار تخفيض رسوم ترخيص الحظائر وتوحيد موقعها الأمان لمستقبل الأيتام: وسام الاستقلال تتويج لمسيرة 20 عاما من الدعم والعطاء حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك

خراب الرجاء تحت وطأة الخبز المؤجل

خراب الرجاء تحت وطأة الخبز المؤجل
الأنباط -
خراب الرجاء تحت وطأة الخبز المؤجل

في البلاد التي تؤمن بالانتظار اكثر من الانجاز، يكبر الحلم بثقل خيبته، ويشيخ الشاب في قلبه قبل ملامحه.
هنا لا تقاس الاعمار بالسنوات، بل بعدد المرات التي اخفى فيها الانسان وجعه خلف ضحكة مستعارة، وعدد الاحلام التي تنازل عنها وهو يقنع نفسه ان التأجيل ليس انكسارا.

في الاردن، لا يكبر الحلم وحده، بل ينمو معه الانتظار حتى يختنق.
الجوع لا يسكن المعدة فقط، بل يستوطن العقل، ويأكل الحماسة، ويعيد صياغة ملامح الطموح كي تشبه الفواتير لا الافكار.
تمضي ولا تدري: هل تسير في طريق ام تدور في حلقة مفرغة من "اصبر، انتظر، بعد حين"؟

كل شيء بات معلقا كغيمة لا تمطر:
الوظيفة، الزواج، السفر، الاستقرار، بل حتى وجبة الغد اضحت فكرة مؤجلة.
والمواطن، لم يعد يطارد حلما، بل يطارد الحد الادنى من البقاء الكريم، ويحترف التكيف مع الاذى دون ان ينهار.

امام كوة البنك، او في طابور الخبز، لا تنقذك الشهادات ولا الالقاب.
فقط كرامتك، وهيبة صمتك، وتلك النظرة التي تقول: لم امت بعد، لكنني اعيش باقل مما يليق بانسانيتي.

تجلس في مقهى بلا معنى، تتحدث كثيرا كي لا تصمت، تضحك كي لا تفصح، وتمزح كي لا تنهار.
والاصدقاء مثلك... جميعهم يمشون على الحافة، متماسكين كأن التماسك قرار اداري، لا حاجة نفسية.

الحلم حين يؤجل كثيرا لا يموت، بل يتآكل، يصبح ضيفا ثقيلا في حجرة الرأس.
لا يصرخ، لكنه يهمس في كل لحظة: ماذا لو انك ولدت في بلد اخر؟
ثم تصمت، وتكمل الطريق، لانك لا تملك رفاهية اليأس.

هنا، يتعلم الانسان كيف يخفف من صوته كي لا يزعج القانون، ويقلل من احلامه كي لا يتهم بالطمع، ويتقن فن تأجيل الحياة حتى اشعار غير معلوم.

ولا شيء اصعب على النفس من ان تشعر ان وجودك صار فائضا عن حاجات الوطن، وانك لم تعد جزءا من معادلته، بل مجرد عبء يتم التخلص منه تدريجيا باسم "المرحلة".

لكن الاخطر من كل ذلك، ان تبدأ تشك في قيمتك انت، لا في الواقع.
ان تتساءل في داخلك: هل انا اقل من الحلم؟
هل كل ما سعيت اليه لا يعادل شيئا في معايير هذا العالم؟
حين يتكرر الصد، يصبح الداخل هشا، ويتحول الانسان من صاحب مشروع الى مجرد رقم على الهامش.
تبدأ الكرامة بالانسحاب تدريجيا، لا من جيبك فحسب، بل من روحك...
وتصبح كمن يعيش ليكمل، لا لينجز، كمن يبتسم فقط كي لا يسأل الاخرون: ماذا بك؟

وفي النهاية، يولد جيل كامل لا يؤمن ان الحياة فرصة، بل تمرين طويل على التأجيل.
جيل يحفظ كل ابواب الرفض، ولا يعرف كيف تفتح نافذة واحدة.
وهنا تصبح الكارثة ليست في قلة الخبز، بل في ندرة الحلم، وانكماش الجدوى، وتحول الانسان الى ظل متعب يمشي في وطن لا يسمعه.

اقول انا:
ليس الحلم ما يوجع، بل تواطؤ الحياة معه على تأجيله.
والكارثة ليست في الجوع، بل في ان تعتاد عليه وتبرره.
كلما ازداد الصمت، تناقصت الكرامة.

واقول فيه شعرا:

اشد ازر الجوع كي لا ينكسر
وجعي، وامنع دمعتي ان تنتثر
امشي كأن الارض تعرف خطوتي
لكنني اخشى الحنين اذا حضر
وطني، ومهما خانني واقعه
ساظل احلم رغم ان الحلم حظر

بقلمي
✒️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير