البث المباشر
الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء الغذاء والدواء تعلن عن توفير الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة colchicine مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة وزير الخارجية يحذر من التداعيات الكارثية لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وزير الزراعة يلتقي مجلس نقابة "أصحاب المعاصر" ويؤكد دعم قطاع الزيتون وتنظيم السوق الإمارات… حين تنتصر الحكمة وتطمئن القلوب

الضربة الأميركية لمفاعلات إيران: تصعيد مقصود أم نسف ممنهج للدبلوماسية؟

الضربة الأميركية لمفاعلات إيران تصعيد مقصود أم نسف ممنهج للدبلوماسية
الأنباط -

بقلم: المهندس سعيد المصري

في فجر يوم 22 يونيو 2025، استيقظ العالم على نبأ بالغ الخطورة: الولايات المتحدة الأميركية، بدعم استخباري وعسكري إسرائيلي، نفذت ضربة واسعة ضد منشآت نووية إيرانية، أبرزها مفاعل فوردو ومرافق أخرى في نطنز وأراك. هذه الضربة، التي جاءت دون سابق إنذار رسمي قبل نفاذ مهلة الأسبوعين التي أعطاها ترامب ، أثارت موجة عاتية من التساؤلات، ليس فقط حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل حول النوايا الحقيقية التي تدفع واشنطن وتل أبيب إلى إفشال أي مسعى دبلوماسي يُبقي المنطقة في حالة توازن هش.

ما طبيعة التخصيب الإيراني؟

وفقاً لتصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، فإن تخصيب إيران لليورانيوم لم يتجاوز عتبة 60٪؜ وهي نسبة أقل من المستوى العسكري (90%). ويؤكد غروسي أن الوكالة لم ترصد منذ أشهر أي أدلة قاطعة على أن إيران أعادت تشغيل المسارات التي تقود إلى تصنيع سلاح نووي، بل على العكس، كانت هناك مؤشرات على قبول طهران بعودة بعض التفتيشات الدولية ضمن شروط معينة.

لكن اللافت أن هذه التصريحات صدرت قبل الضربة بأيام فقط، مما يطرح سؤالاً مشروعاً: هل كانت الضربة الأميركية استباقية فعلًا، أم سياسية محضة؟

ضغوط الترويكا الأوروبية: الفرصة التي تم تجاهلها

عشية الضربة، حاولت دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) تجديد مسار التفاوض، بعد جهود لفتح قناة اتصال غير رسمية بين إيران وواشنطن عبر وساطة عمانية وقطرية. لكن هذه الجهود اصطدمت بجدار من الرفض الإسرائيلي والضغط على إدارة ترامب، التي كانت تعاني من انقسام داخلي حول جدوى التصعيد العسكري. حيث أعرب عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم بعض مستشاري الأمن القومي، عن معارضتهم للعملية، معتبرين أن واشنطن لا تحتمل حربًا جديدة، خاصة وسط حالة الركود الاقتصادي المتنامي، والضغوط الداخلية من ارتفاع العجز المالي.

تكرار سيناريوهات الشيطنة: العراق، غزة، سوريا، والآن إيران

لا يبدو التصعيد الأخير استثناءً، بل هو امتداد لنمط ممنهج. فقد سبقت هذه الحملة ضجة إعلامية شبيهة بما جرى قبل غزو العراق في 2003، حيث تم تضخيم تقارير استخباراتية، وترويج "خطر وشيك” بشكل ممنهج. كذلك، ما جرى في غزة بعد أكتوبر 2023 وما تبع ذلك من تبريرات إسرائيلية لحصار وتجويع وتجريف المدن في القطاع بحجة تطهير "الأنفاق الإرهابية”، يُعيد رسم ذات النموذج: تهيئة الرأي العام العالمي لضربات عنيفة تحت غطاء أمني زائف.

الدور الإسرائيلي: بين التحريض وتوجيه القرار الأميركي

تبدو يد إسرائيل واضحة في توجيه السياسات الأميركية مؤخرًا، خاصة مع استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم حتى اليوم، مدعومًا بأشد الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل. وقد تمكنت إسرائيل، عبر أدواتها في واشنطن، من تمرير تقارير أمنية تزعم أن إيران قاب قوسين من امتلاك القنبلة النووية. ومع أن هذه المزاعم لم تجد لها أساسًا موثقًا في تقارير الوكالة الدولية، إلا أنها ساهمت في خلق جو عام يخدم الرواية الإسرائيلية بأن "الوقت ينفد”.

وفي هذا السياق، أعادت إسرائيل تفعيل شبكات الضغط التقليدية في الكونغرس، واستندت إلى خطاب الهيمنة المرتبط بما تسميه "مشروع الشرق الأوسط الجديد”، حيث يكون لإسرائيل اليد العليا عسكريًا وتقنيًا واقتصاديًا، ويجري إضعاف كل من العراق وسوريا وإيران ولبنان وصولًا إلى شق وحدة دول الخليج العربي.

تبعات استراتيجية: إلى أين تتجه المنطقة؟

تُظهر هذه الضربة خطًا واضحًا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي والأميركي المشترك: لا مفاوضات تحت الضغط، ولا دور لأي وسيط إقليمي إن لم ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية للأمن القومي.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الضربة ذاتها، بل في ما بعدها:

•استعادة إيران خطاب المواجهة واتهام الوكالة الدولية بالعجز عن منع التصعيد، مع التزامها في ذات الوقت بعدم الانسياق فورًا نحو الرد العسكري المباشر على الضربة الاميركية ، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من علاقات مع دول الجوار.
•بدء هجمات إلكترونية متبادلة بين طهران وتل أبيب استهدفت شبكات طاقة ومواصلات ومؤسسات مالية.
•حالة طوارئ اقتصادية في دول الخليج خوفًا من انجرار المنطقة لحرب أوسع تشمل الممرات النفطية.
•تعالي أصوات شعبية في العراق ولبنان تندد بالارتهان للقرار الأميركي وتدعو إلى تحالفات إقليمية أكثر استقلالًا.

هل تستسلم المنطقة للقدر الجيوسياسي؟

ما جرى ليس مجرد عمل عسكري معزول، بل هو امتداد لمسار طويل من تدمير إمكانيات التفاهم السياسي بين شعوب هذه المنطقة. وإذا استمرت إسرائيل في جرّ واشنطن إلى الواجهة، وتغييب أي حل إقليمي ناضج، فإن الشرق الأوسط سيبقى يدور في دوامة العنف، وتبقى شعوبه غارقة في نزاعات لا تنتج إلا الدم والفقر والتشرذم.

لقد آن أوان بناء مشروع سياسي مستقل، يستند إلى وحدة المصير العربي والإسلامي، ويستعيد زمام المبادرة في رسم مستقبل هذه الشعوب التي أنهكتها الحروب والهيمنة الخارجية، وصودرت أحلامها في التنمية والتحرر والسلام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير