اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بلدية غرب إربد تنفذ جولات رقابية على حظائر الأضاحي والملاحم لتعزيز السلامة العامة 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية جامعة اليرموك وبلدية إربد تنفذان رسم جدارية وطنية احتفاء بالاستقلال قشوع استقلال الملك المنجزات وعائلة المنجز الرصيفة: تجار الأضاحي يثمنون قرار تخفيض رسوم ترخيص الحظائر وتوحيد موقعها الأمان لمستقبل الأيتام: وسام الاستقلال تتويج لمسيرة 20 عاما من الدعم والعطاء حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر : الحفاظ على كرامة الكاتب المصري ومكانة النقابة وأعضائها من أولوياتنا الأردن رسخ حضوره الدولي بحماية البيئة عبر الاتفاقيات الدولية والرعاية الهاشمية كنعان: الأضحى يحل وفلسطين تواجه جرائم إبادة والدور الهاشمي ثابت في حماية المقدسات ارتفاع أسعار النفط بعد تقارير عن هجمات أميركية جديدة على إيران

إسرائيل الأداة التي تحرق يد صاحبها

إسرائيل الأداة التي تحرق يد صاحبها
الأنباط -
المحامية هبة أبو وردة
المصالح الدولية، دائما ما تبنى بتوظيف أدوات تصاغ وفقا لموازين المرحلة، إلا أن إسرائيل هي أغرب ما ابتكرته القوى العظمى من أدوات؛ كيانا كاملا بإسم دولة شرعية، لكنه لم تكن يوما إلا "أداة استراتيجية"، زرعت في قلب الشرق الأوسط، لتحقيق التفوق الغربي فيه، وضمان تفكيك أي مشروع إقليمي مستقل.
وعلى الرغم من ذلك، إلا إنه كان الأداة المدللة لدى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لما اختصرته من مشروع كامل للهيمنة على المنطقة، ومن هذا المنطلق ألبسته ثوب "الحليف الصديق التاريخي"، كما أن بعض الرؤساء السابقين، يتعاملون مع إسرائيل على أنها "امتداد طبيعي للمصالح الأمريكية" في الشرق الأوسط، وبين التماهي السياسي والتنسيق الإستراتيجي الكامل، تشكل في المشهد السياسي الكبير أن هذا التحالف عهد أخلاقي تاريخي، يجمعه مصير مشترك.
بعد عقود من هذا التحالف الأعمي، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن أمام مفترق طرق؛ بين المشروع التي تعول عليه لإبقاء النظام الأمريكي العالمي على قيد الحياة، وبين الحليف الذي أصبح عبء استراتيجي وأخلاقي؛ يهدد صورة أمريكا بالكامل، في الداخل والخارج.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدهائه الغريزي، قرأ المشهد سريعا، مما جعله يبدأ بسياسة الإشارات رمزية تدريجية، خلال اللقاء الثاني الذي جمعه بنتنياهو في دورته الحالي؛ فمن لون ربطة عنقه، إلى اللقاء المغلق، وصولا لإلغاء المؤتمر الصحفي، جميعها كانت تحمل رسائل واضحة، عكست للمجتمع الدولي أن نتنياهو بات عبء بصورة حليف.
إستمرار نتنياهو بالتصعيد، بعد هذا اللقاء، دفع ترامي للجوء إلى أساليب تحذيرية أكثر وضوحا، عبر التصريح عن رغبته في إنهاء الحرب على القطاع تمهيدا لوقف إطلاق النار ثم الحل السياسي، مقيدا نتنياهو بمهلة زمنية محددة، تخللها إحاطة الإعلام الأمريكي برواية جديدة تقول إن نتنياهو لم يعد حليفا، وبات ورقة انتهت صلاحيتها، لكن نتنياهو لم يلتقط الرسائل، أو ربما التقطها، لكنه تجاهلها تحت ضغط الخوف من المصير الفردي.
حيث بات واضحا للعين السياسية، أن نتنياهو يخض حربا ضد الزمن، ضد المحاكمة وضد السقوط، وكل جولة تصعيد يشعلها، متزامنة مع مواعيد مفصلية في محاكمته، ما هي إلا محاولة لتأجيل الحساب، بالتالي وقف الحرب يعني عودة الملفات الثلاثة إلى طاولة المحاكمة، استئناف مثوله أمام القضاء.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يواجه ثلاث لوائح إتهام رسمية، صادرة عن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، الملف 1000 لما تلقي هدايا فاخرة من رجال أعمال، والملف 2000 بشأن التفاوض لتحسين تغطية إعلامية من صحيفة "يديعوت أحرونوت"، والملف 4000 المتعلق بتقديم امتيازات ضخمة لشركة "بيزك" مقابل تغطية إعلامية إيجابية، غير أن جميع هذه المحاكمات معلقة لحين وقف الحرب، لأسباب أمنية أو سياسية.
وعلى هامش الملفات التي تنتظر على طاولة المحكمة، تقف ملفات أخرى في طابور التحقيق، تشمل شبهات بإساءة إستخدام المنصب، وتجاوزات مالية وإدارية، وأخرى تتعلق بطريقة إدارة الحرب والتجاوز الصلاحيات باتخاذ قرارات أمنية دون العودة للجيش أو الكبينت المصغر، جميعها لم تفتح رسميا بعد، لكنها موضوعة بعناية في خانة "الإستدعاء القادم"،
في ظل أن هذه الملفات الجنائية، تهدد نتنياهو بفقدان أهليته السياسية، بموجب قوانين الداخل الإسرائيلية، إلا أنه ما ينتظره دوليا أكثر خطورة وتعقيدا، ولن تسعفه الذرائع التي يسوقها بأن التصعيدات الدموية التي قام بها جاءت ضمن "ضرورات أمنية، تماما كما لم تقنع المؤسسات العسكرية الإسرائيلية.
لكن، حتى وإن تمكن نتنياهو من إثبات الضرورات الأمنية المشروعة، التي دفعته لهذه التصعيدات، القانون الدولي لا يحاسب على الدوافع، إنما على الآثار والوسيلة المستخدمة؛ فالحرب له قواعد نبيلة، لم يعرها أي أهمية، حيث أسقط "مبدأ التمييز الدولي" تماما؛ فجميع مباني القطاع هدف مؤجل، وأذاب الحدود بين المقاتلين والمدنيين؛ فجميع العائلات والأطفال والشيوخ مسقط رأس صاروخ قادم، وأعدم "مبدأ التناسب الدولي" شنقا حتى الموت؛ فالصواريخ بدائية الصنع لا يمكن أن تبرر محو قطاع كامل عن الخارطة، ناهيك عن استهداف الصحفيين والمراكز الإعلامية ومرافق الإغاثة، مما يضعه تحت دائرة "جرائم حرب" و "جرائم ضد الإنسانية"، وفقا لنظام روما الأساسي.
وقد سبق، للمدعي العام السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، "فاتو بنسودا" أن أعلنت رسميا عن فتح تحقيق رسمي في جرائم محتملة ارتكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستمدة صلاحيتها في الملاحقة من أن فلسطين دولة عضو في المحكمة، مؤكدة أن الوقائع تشير إلى انتهاكات تصنف بوضوح كجرائم حرب.
لم يتوقف الأثر الكارثي عند هذا الحد دوليا؛ فقد عمد إلى توسيع المستوطنات بشكل ممنهج، بما يشكل خرقا مباشرا لاتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى محاولة فتح واجهات إقتصادية داخل الضفة الغربية، وربطها بمنظومة الإستطينات، وهي ما تشكل وحدها خرقا مزدوجا، قانونيا وسياسيا.
في ذروة أزمة نتنياهو القانونية، يصبح السير مع التوجيهات الأمريكية، التي تبدو بأمس الحاجة إلى تهدئة في الشرق الأوسط، لإعادة فرض الهيمنة قبل أن يباغتها نظام عالمي جديد، مجازفة مكلفة سيدفع ثمنها منفردا، فرفض أن يطفئ النيران، خوفا من أن يعيش تحتها، مما أحدث تصادم على طريق المسار الإقتصادي، نتنياهو بقضاياه ومغامراته، وترامب بمشروعه الذي يعول عليه إبقاء النظام الأمريكي العالمي قيد الحياة.
وجود ترامب، كأول رئيس أمريكي لم يكن يوما إبن المؤسسة، ويتعامل مع أمريكا على أنها شركة على وشك الإفلاس، ويبحث لها عن شركاء مليئين، بمنطق السوق وحدس التاجر، لتصبح شرعية قوة، ربح وخسارة، ثم فتح المزاد السياسي العلني، على مصراعيه، جميع التحالفات قابلة للبيع والشراء، جعل فكرة التردد عن تحييد التحالف عن إسرائيل غير واردة.
ترامب رجل صفقة، ونتنياهو يربكه في ملفات أهم، دفعه نحو الهاوية، وإحالة إسرائيل للتقييم الوظيفي، خطوة طبيعية وضرورية لحماية التوازن الأكبر؛ حيث النظام الأمريكي العالمي، مقابل الأنظمة البديلة التي تشهد تصاعد متسارع، وتسير بإتجاه تحالفات جديدة، بخطوات القائد المتيقن من مصيره.
كما أن الاستغناء المرحلي عن مشاريع الربط الإقتصادي، وفقا للمخطط الرئيسي، بإستخدام القطاع كنقطة تمرير، خطوة قانونية محسوبة؛ فالهندسة الصامتة خلف المشروع تعي تماما أن الإستمرار بطرحه، يلقي على عاتق أمريكا عبء المسؤولية غير المباشرة، بموجب للقوانين الدولية، التي تحظر صراحة الإستفادة من أي أرض محتلة، وفي ظل ما يقوم به الكيان من جرائم حرب جارية، يصبح مجرد تطرحه كفكرة ذات شرعية، هو عدم إحترام لاتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن.
وفي عالم السياسة، جميع التفاصيل يمكن تحويلها إلى أداة لتحقيق الغاية، واليوم ترامب يوظف ما لم توظفه واشنطن من قبل، التحييد الرمزي عن إسرائيل، الاستغناء عن الجريمة لتمرير المشروع؛ لتحقيق ثلاث أهداف بضربة واحدة، أولها ظهوره كراعٍ لتحالف سلمي وتبييض الصفحة الأمريكية، ثانيها إقناع الدول المنوي التحالف معها بلا عائق يسبب حرج دولي، ثالثها حصانة سياسية أخلاقية لواشنطن، تضمن إعادة السيطرة على المنطقة.
وبعين القارئ السياسي، تحييد إسرائيل هو خطوة استباقية، في محاولة إعادة تعريف مشروعها الإقتصادي، بأنه تحالف اقتصادي دولي بين دول مستقرة، غير منخرطة في أي حروب، كأداة لإقناع الدول الأخرى، بتمرير مشروع تحالف اقتصادي جديد عبر أراضيها وموانئها، بمفهوم يضمن دعمه قانونيا، تمريره سياسيا ومشاركته أخلاقيا.
الخريطة الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة، تحتاج إلى صفحة أنظف، خاصة وأن المنافس المتصاعد، أدواته جميعها تتمحور حول حقيبة مشاريع وتمويلات استراتيجية، ومواجهته لن تكون إلا عبر إعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالحه، وبناء تحالفات مؤقتة، تحت مسمى بوابات "سلام"، وعلى وجه الخصوص إحتواء إيران باتفاق مرحلي، ومد يد مختلفة اللون إلى السعودية.
ومن هنا لا يمكن للقارئ السياسي، أن يقرأ المشهد بإغفال تفصيلين جوهريين، أولهما أن الحدث المفصلي المتزامن في إتخاذ ترامب موقفا جديا من نتنياهو، هو إعلان السعودية رسميا عن تجميد أي مسار إقتصادي مع أمريكا، وثانيهما التوقيت كعنصر هام جدا في هذا التحييد، يسبق زيارته الأولى إلى المملكة العربية السعودية في هذه الدورة؛ كمبرر يحمل الأمل الأخير لإعادة فتح أبواب التحالف الإقتصادي.
السعودية اليوم، في منطق ترامب، هي قلب الخليج، ونافذة الغرب نحو الصين، تملك مفاتيح الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات العابرة للقارات، وتستطيع بشبكة تحالفاتها الجديدة، تحديد وزن أي تحالف عالمي، أي أن تحالفها مع واشنطن هو "البيضة الذهبية" التي سترجح كفتها، في المنافسة الإقتصادية القائمة.
أي أن الغاية، هي إعتراف ضمني بأنها عبء أخلاقي وقانوني، لتحييد الفضيحة، وتحقيق مصالح محددة، دون تفكيك العلاقة، أو قطع التحالف الاستراتيجي التاريخي؛ وبالتالي اكتفى بالتخلي الهادئ دون تصريح مباشر أو تقديم الإعتذار عن التحالف الكارثي، بمعنى أوضح، إسرائيل ستبقى أداة أمريكا الأكثر طواعية وانقياد، لكن كونها تحولت للأداة التي تحرق صاحبها، وجب تجميدها.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير