اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

عندما تعطلت المدرسة الاولى

 عندما تعطلت المدرسة الاولى
الأنباط -
انطلاقا موقعي كأب لطلبة احدى المدارس الحكومية، وبعيدا عن نظريات التربية الحديثة ومقالات السلوك المدرسي، فهي حتما ليس بتخصصي، وبعيدة عن عالم التحليل الاقتصادي الي اعتكف بين جنباته منذ اعوام، لكنها متابعة اب لسلوك ابنه الذي يتعلم في الصفوف الاولى، وابنته اليافعة ذات العشر اعوام، وما اكاد استرقه من احاديثهم الجانبية عن حياتهم المدرسية اثناء تناول الطعام، او حتى ما قبل النوم في احدى الليالي العابرة، فاحتفظ ببعض كلماتهم البريئة في وصف احداث يومهم، واقارنها بكل صمت سارحا باحداث عشتها قبلهم في ذات المكان وباختلاف الزمان، لتصيبني الدهشة عن ذلك الفارق الكبير، ويلتحف دهشتي موجة من الخوف على ابنائي لا اكاد اخفيها.
دفعني ذلك الفرق الى البحث في سبب اختلاف سلوك الطلبة وتضاريس حياتهم المدرسية، وحاولت ان اكون متطفلا لاكتشف ماهية الامر وخفاياه، وقرات العديد من نظريات السلوك، والتربية الحديثة، ودور وسائل الاعلام في حياة ابنائنا، وراجعت بعضا من تطورات قانون التربية والتعليم، ومخرجات جامعاتنا الاردنية، وتقييم الخريجين، لاجد ان هناك منظومة تربوية قد ذابت بمرور الوقت، لندخل في منظومة حال الطالب منها يسوء، وشغف المعلم منها قد فُقد. لتذوب قدسية العلاقة بين المعلم والطالب، لاستذكر اننا كنا نستمع لابائنا عن احترامهم للمعلم، وخوفهم الشديد لمجرد الالتقاء معه في احدى الممرات مصادفة، واستذكر اننا كنا نستغرب تلك العلاقة، في ذات الوقت الذي كنا نعيش بقاياها دون ان نلاحظ او نشعر انها ستذوب يوما وتتلاشى.
ان ما تمر به علاقة المعلم وطلابه اليوم ما هي الا نتاج تطورات كثيرة وتداعيات عديدة دُق اليها ناقوس الخطر مسبقا الا انه لا مجيب، وارى ان دور المدرسة الاولى قد تعطل بالفعل، واقصد هنا بالمدرسة الاولى: المنزل والتنشئة المنزلية، فطالما كنا نسمع عن وزارة حملت اسم التربية والتعليم، ولطالما كنا نستمع لتوبيخ المعلم مستندا على ذلك الوصف ليوصل رسالته بان التربية الصالحة هي اساس قيام العلاقة التربوية بين المعلم وتلاميذه، ما سمعته بالامس خلال تسجيل صوتي لولدي مستخدما هاتف جدته وهو طالب في احدى الصفوف الاولى، عن زميل له كان قد استل سكينا من حقيبته المدرسية محاولا وضعها على رقبة ولدي اثناء عودتهم الى المنزل وبعد انتهاء الدوام، ولكن ولدي وعلى حد وصفه كان قد استخدم ما يجيد من حركات التايكواندو والدفاع عن النفس، ليمر الموقف بسلام من تحت اسنان السكين ليأخذها منه ويعود بها منتصرا الى جدته يروي لها انتصاره وبطولاته.
في بداية الامر عبر التسجيل الصوتي دون اكتراث، واعتبرتها من وحي خيال ولدي لينسج قصة بطولية ويرسم صورة لبطل مغوار، الا وعند عودتي الى المنزل كان الحديث عن القصة بشكل جاد وامي تمسك السكين وتحقق مع حفيدها لتجمع معلومات عن صاحب السكين، في تلك اللحظة راودتني كل القضايا التي سمعناها على مواقع التواصل الاجتماعي من قصص مؤلمة راح ضحيتها اطفال ابرياء بسبب سوء التربية، وارسال الاولاد الى المدارس كنوع لتحقيق الراحة، او سبيل لتنعم احدى الامهات بنوم هادئ، وفي نهاية الامر سنرمي الاحمال الثقال على المدرسة والمعلم، ونترك السبب الرئيسي في تعطل المدرسة الاولى ودخولها في سبات عميق، فلم تكن يوما مدارسنا للتربية بل كانت حواضن يتربع فيها العلماء لينبت منها فرسان ذلك المستقبل.
ما خفي اعظم، وما سيمر ادهى، ولا سبيل الا اعادة تفعيل مدارسنا الاولى.
سيف نواف عبد ابورياش.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير