البث المباشر
تيارات التأزيم و التعتيم ...قوى الشد العكسي أردنيا عطاء يبني الاجيال..مدير "خيرات الشمال" يطلق مبادرة لبناء مدارس ب"المفرق" سي إن إن: الهجوم الأمريكي على إيران أسفر عن نتائج عكسية غير متوقعة "الأوقاف" تطلق المرحلة الثانية لمبادرة "معاً لحي أنظف" بعد عيد الفطر "الصحة العالمية" تحذر من عرقلة وصول الإمدادات الطبية إلى غزة حريق محدود في الفجيرة نتيجة شظايا طائرة مسيّرة وزارة السياحة تطلق حملة للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية الأردن والفلبين يحتفلان بمرور 50 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية مؤسسة حرير تنفذ إفطارها الثاني عشر ضمن حملة سُلوان الأمل لأطفال غزة وعائلاتهم انطلاق مبادرة "زوار المحافظات" في العقبة لتعزيز الحركة السياحية والتجارية فوز الجزيرة على الرمثا في دوري المحترفين لكرة القدم غارات إسرائيلية على بلدات جنوب لبنان الأمن العام : وفاة حدث في لواء الشوبك نتيجة عيار ناري بالخطأ من قبل حدث آخر إطلاق مسار الباص السريع بين عمّان والسلط. الجيش الأميركي: استهداف أكثر من 90 موقعا عسكريا في جزيرة خرج الإيرانية شهيدان بقصف إسرائيلي على خان يونس اقتصاديون: طرح المملكة فرص استثمارية كبرى في ظل الظروف الإقليمية دليل على القوة المنتخب الوطني للشباب لكرة القدم يبدأ معسكرا تدريبيا داخليا بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام مستوردون: مخزون المملكة من الغذاء مريح وحريصون على تزويده باستمرار

هل ينجح بزشكيان بإطفاء الملفات الحارقة؟

هل ينجح بزشكيان بإطفاء الملفات الحارقة
الأنباط -
د.منذر الحوارات

فاز الإصلاحي مسعود بزشكيان بالرئاسة الإيرانية بفارق مريح في الجولة الثانية من الانتخابات، وفوزه يطرح اسئلة عديدة أولها هل يستطيع الرئيس الجديد تبني سياسات اصلاحية اكثر اعتدالاً وتقدمية داخل ايران وخارجها؟ تاريخياً دعا القادة الاصلاحيون إلى مزيد من الحريات الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية ومزيد من الانفتاح على الغرب، لكن قبل البدء بتفكيك ما إذا كان الرئيس الجديد قادرا على النجاح أم لا بالذات انه الإصلاحي الوحيد الذي مُكن من دخول السباق الرئاسي منذ العام 2020، والسؤال المُلح هنا لماذا سُمح له اذا بالدخول إلى الحلبة أصلاً؟ 
 مسعود بزشكيان طبيب القلب والوزير السابق للصحة في حكومة خاتمي ينتمي إلى الجانب المحافظ من المعسكر الإصلاحي وبالتالي هو رهان آمن بالنسبة للمرشد كما انه لا يتمتع بأي صلة مع الحرس الثوري وتلك ميزة ذات مغزى، فمن المعلوم ان علاقة آخر ثلاثة رؤساء لم تكن على ود مع الحرس الثوري او ربما كانت سيئة فخاتمي تلقى رسالة تحذير من الحرس الثوري بأنه إذا لم يقمع التظاهرات فإنهم سيتدخلون ضده، أما محمود احمدي نجاد فكانت علاقته سيئة جداً مع الحرس وهو الذي وصفهم بالأخوة المهربين، وفي العام 2013 فاز حسن روحاني ضد العديد من المرشحين المفضلين علناً من قبل قيادة الحرس الثوري، ورغم أن إبراهيم رئيسي كانت على علاقة جيدة مع الحرس الثوري لكنه لم يخدم ابداً فيه، وعموماً قضى في حادثة طائرة سقطت أو أُسقطت، كل تلك المؤشرات تشي بأن المرشد غالباً ما يفضل رئيساً منقطعاً عن الحرس الثوري ربما كي لا يتكون فائض من القوة نتيجة مثل هذه العلاقة تكون قادرة على تغيير ميزان القوة داخل النظام بعيداً عن يد المرشد وما يؤكد ذلك تصويت المرشد لبزشكيان، كما ان الموافقة على المرشح الاصلاحي وهو الأقل خطورة كانت خطوة ذكية لإجبار الاصلاحيين والأقليات على المشاركة وإضفاء الشرعية على الانتخابات وبالتالي النظام، رغم أن أعدادا كبيرة من الإيرانيين باتوا يرون ان الإصلاح عن طريق الصناديق أمراً مستبعداً إلا أنهم لم يبخلوا بأصواتهم على اول اصلاحي منذ عام 2020. 
 

لكن ما هي اجندة بزشكيان والذي سينفذ ما يأمر به المرشد كما قال، وهو الذي أعلن في خطاباته أنه لن يستطيع معالجة تضخم وصل إلى 40 ٪؜ ما لم ينفتح على القوى الغربية كي تقلل العقوبات على إيران وهذا يتطلب خطوات واسعة في البرنامج النووي وأيضاً تقليل تدخلات إيران في دول الإقليم وبالتالي بعض التراجع في أهداف إيران الاستراتيجية، والسؤال المهم هل التدخل في هذه الأمور مُتاح لبزشكيان؟ في هذا السؤال تكمن الإجابة، فكما هو معلوم يعتبر النظام السياسي الإيراني مزيجاً من الثيوقراطية والديمقراطية المقننة، وبالتالي نحن أمام مراكز قوى متعددة تتداخل فيما بينها لخدمة هدف واحد وهو استمرار النظام، وأهم مكونات النظام الثمانية هو المرشد وله السلطة المطلقة على جميع فروع الحكومة والجيش ووسائل الإعلام والحرس الثوري وهذا الأخير احد الأذرع المهمة في يد المرشد، بالتالى فإن الأهداف التي أعلنها الرئيس المنتخب من مسؤولية أطراف أخرى، فمثلاً البرنامج النووي يشرف عليه المرشد مباشرة بالتالي لن تتحقق اي خطوة في هذا الملف إلا بموافقته ومثل ذلك السياسية الخارجية فهى من حصة الحرس الثوري، اذاً فالرئيس بالنسبة لجوهر النظام الإيراني هو الشخص الثاني المعني بالتنفيذ وليس الصناعة.
اماً بالنسبة لعدم الاستقرار الإقليمي الذي ساهمت التدخلات الإيرانية في إذكاء جذوته بسبب دعم الحرس الثوري لمليشيات خارج سياق الدول مما نتج عنه هيمنة ميليشياوية على العديد من الدول العربية وتراجع تلك الدول وتحولها إلى دول فاشلة مما قوض سيادتها، كما أن دعمها للانقسامات الطائفية أدى إلى انقسامات عمودية في داخل بنية العديد من دول الإقليم، وأضيف إلى ذلك النشاطات الإيرانية العسكرية التي أدت إلى التنافس الجيوسياسي الذي أضر بالعلاقات بين دول المنطقة، بالتالى فإن محاولة إيران توسيع نفوذها كانت سبباً رئيسياً في زعزعة الاستقرار والطائفية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وكل هذه الملفات المعقدة خارج سيطرة الرئيس بالتالي فإن تدخله في حلها او ربما استقرارها امر مستبعد بسبب تعدد مراكز القوى المعنية بهذه الملفات، وبالتالي فإن خطة الرئيس الداعية إلى حلول على الصعيد الداخلي لا يمكن تحقيقها إلا بانفراجات خارجية وهذه ليست من شأنه، بالتالي فإن فرص نجاحه في الداخل مثلها في الخارج ما لم تقرر القوى الفاعلة في إيران إحداث مثل هذه الانفراجة فإن ملفات المنطقة الحارقة ستبقى مشتعلة دون حل لأن هذا الحل ليس من صلاحيات الصندوق بل هو في مكان آخر ليس الصندوق بالنسبة له إلا أداة تستخدم للانفتاح تارة وتبييض الصفحة تارة أخرى.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير