اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حمى الله صخرة المشرق العقبة … من التشاركية إلى التكاملية امل خضر تكتب دولة الرئيس جعفر حسان الأردني لا يريد أن يسمع عن الإصلاح، بل يريد أن يلمسه أكاديميّةٌ من الجامعةِ الأردنيّة تحصد جائزة التميّز في اقتصاديات الصحة وأبحاث النتائج الصحيّة لعام 2026 فنجان القهوة بين هيبة العُرف وسيف القانون عمّان الأهلية تُوقّع مذكرة تفاهم مع محرّك الإجابات العربي "جيم" طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا

سيدي الجنرال : لقــد إغتصبنـي كلــب

سيدي الجنرال  لقــد إغتصبنـي كلــب
الأنباط -
بقلــم عيـــسى قراقـــع

سيدي الجنرال لقد إغتصبني كلب في سجن سديه تيمان الصهيوني ، هذا السجن السري الدموي ، فأين أنت؟ أين العدالة العمياء؟ كل ما حولي غوغاء متعطشة للدماء، إنها أكثر من كراهية وأكثر من عنصرية، أكثر من سادية وسلبطة، كلاب مذعورة تزرع ذعرها في داخلي، ويا ليتك معنا يا سيدي لترى الكلاب تمارس الجنس في أجسادنا، كيف ترقص من حولنا، تقفز فوقنا، موسيقى وديسكو وإحتفالات وصور ملونة، دخان وغبار، وترانا يا سيدي نلتهب، وترانا في مطحنة بين آلات عديدة، منا المقتولين، ومنا المغتصبين، ومنا المسحولين والمصابين بالصرع، ومنا المقطعة أجسادهم، منا الاطرش والأعمى والمسطول، ومنا المنهكين بالأمراض الجلدية وبالتعفن، فهل ترانا على الشاشة أو محملين في الشاحنات العسكرية مكدسين فوق بعضنا بعضاً عراة ومنهكين، نحن في غابة يا سيدي مليئة بالكلاب وبالجحيم.
سيدي الجنرال لقد إغتصبني كلب، والكلاب لها شهوات جنسية مختلفة عن الإنسان، كلاب لها أنياب ونواجذ وبصاق، كلاب تقرأ المزامير اليهودية والتوراة، كلاب لها إله آخر يختلف عن الهنا، ولأول مرة أعرف أن رب اليهود رب بلا رحمة، سمعناه وهو يُطلق الكلاب علينا لتنهشنا وتغتصبنا وتلعقنا، وسمعنا أوامره وهو يدعو إلى إبادتنا وقتل نسلنا وسبي نسائنا، يقرأون آيات التوراة ويصلون ويبتهجون، يذبحوننا، ينتشون أمام مشاهد أجسادنا المدمرة المحفورة المشوهة، كلاب تستمتع بنا كما تستمتع العصي والهراوات والبساطير والرفسات والشتائم في حفلات الإغتصاب المستمرة.  
سيدي الجنرال من سلمني للكلاب؟ لإبن غفير وسموتريتش وعصابة تحكم دولة من البلطجية وشياطين الظلام، هل نحن في المرحلة النهائية التي أخبرتنا عنها، المرحلة التي أصبح الكل فوقنا، الكل يدعسنا، الكل يحشرنا في هذه الزرائب التي تسمى سجون، أو في هذه المسالخ التي إنتزعت أرواحنا من أعماقنا، لم نكن يا سيدي نتوقع أن ننحني إلى هذه الدرجة، مكبلين بالأصفاد، ننحني لإلتقاط فتات الخبز عن الأرض، ننحني وننبش أسناننا في أي شيئ من الجوع، نلحس اللبن ثم ننبح ونحبو على أربع، نتغوط على أنفسنا، تلاحقنا الروائح القذرة وتتغذى علينا الحشرات.
سيدي الجنرال إقرأ تاريخ التعذيب، فما يجري في سجون ومعسكرات الإحتلال الصهيوني هو فوق التعذيب، فوق الألم، هيستيريا التعذيب، التعذيب الدموي وما بعد التعذيب، التعذيب الذي يشوه الكائن البشري، خوزقته، تجميد أحاسيسه وبتر أطرافه، سحل العيون والأنوف والأذان والشفاه، الجسد كله يسلخ والجسد حي، جلادون يمارسون الإنتقام والتلذذ في فنون الإنتقام، وكلما هجمت الكلاب على أجسادنا العارية كلما هاجت أكثر وأكثر، تهدمنا من الداخل والذات قطعة قطعة، وفي أجواء طقوس مرعبة، أضواء كاشفة، روائح قذرة، صراخ ومسبات وأسلاك وإطلاق نار، وكلما عاد جنودهم من غزة مصابين بحالات إكتئاب نفسي ودهشة، كلما أفرغوا حمولتهم المرضية فوق أجسادنا وتحولوا إلى كلاب متوحشة.
سيدي الجنرال لقد إغتصبني كلب، وأحد زملائي الأسرى يسألني: أين رام الله؟ قلت له في قفص؟ وأين جنين؟ قلت له في مقبرة، وأين رفح؟ في آخر الأرض، صار يرتجف ويصرخ ويبكي ويضحك، لقد فعلوا كل شيئ في جسده وعقله وذكرياته، واخذ ينادي على عائلته المبادة، على أطفاله وزوجته وأمه وأبيه، ثم دخل في الصمت، جحظت عيناه وهو يرشقني بالأسئلة.
سيدي الجنرال: في العصر الصهيوني الفاشي الذي تجاوز حدود المعقول، يجب إعادة تعريف التعذيب، فلم يعد التعذيب مجرد جريمة وحرب، إنه جرائم مركبة ذات كثافة من الطبقات والجلود السميكة، ليس التسبب بالألم وإنما بشاعة الألم، أشياء تدخل وتتحرك في أعماقك وروحك، كلب فوقك، وأن تعب الكلب هناك قنينة أو عصا كأدوات للإغتصاب والتعذيب الجنسي، وإن طلبت الماء للشرب فالكلاب تبول في فمك، جلدك ينشف ويصير ذو لون أسود، يتدلى لحمك من عظمك المزرق ويسيل الدم، هوام لاذع يتقلب داخل جسدك، تتفسخ، تتجوف، تصبح جسداً بلا رأس.
إن كنت يا سيدي الجنرال زعيماً سياسياً أو قاضياً أو حقوقياً أو كاتباً أو صحفياً أو فقيهاً أو مذيعاً، أرجوك أن تعود إلى العالم داروين وكتابه أصل الأنواع، وقل له: لقد عدنا في الزمن الصهيوني الكلبي إلى العصور الحيوانية، كل ما حولنا كلاب، سعار وتوحش ونباح، وقد تحولنا إلى كلاب، يركبوننا يا سيدي، كلاب مكبلة بالجنازير تزحف في ساحة المعسكر، نلعق التراب والدم ونأكل المخاط، لم نعد كما كنا، إنتزعت بشريتنا وصرنا كلاباً، نتعثر ببرازنا، الجوع والعطش كل ما بقي في غرائزنا وذاكرتنا.
سيدي الجنرال لقد إغتصبني كلب، فأخرج إلى الأمم المتحدة وأخبرهم عن نظرية التعذيب الجديدة، الإختراع الصهيوني المبدع، إختراع العار الإنساني والفظاعات المتميزة، التطور الحديث لتحويل الإنسان وجدانياً ونفسياً وجسدياً إلى كلب، وقل له في معسكر سديه تيمان تغتصب الكلاب الأسرى فيصابون بمرض الكلب ويتحولون إلى كلاب، نظرية تستحق دولة إسرائيل عليها أكبر جائزة علمية لم تشهد مثلها العصور القديمة ولا الوسيطة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير