البث المباشر
قائد الجيش يوسف الحنيطي: رمز الوطنية والإخلاص في مواجهة افتراءات الأعداء النشامى حكاية دم تُسقط كل افتراء الصين تطلق المسبار القمري "تشانغ آه-7" في النصف الثاني من عام 2026 عيد ميلاد سعيد كاظم الجغبير تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن

القبض على فكرة شريرة

القبض على فكرة شريرة
الأنباط -
سعيد الصالحي

الهروب من الأفكار السلبية والرؤى السيئة تحتاج جهدا ذهنيا ونفسيا وجسديا كبيرا، فقبل عدة أيام حاولت الفرار من فكرة غير حميدة تراودني منذ فترة، بدأت عملية الهروب سريعة ولكن لم أعرف إلى أين المآل؟ فالأفكار السلبية كالهواء غير الصالح للتنفس، وكقطع الصخر الأسود التي تجثم على الصدور فتخنق بوزنها ورائحتها، ولأنني مغامر قررت ألا أهرب من هذه الأفكار، بل سأواجهها وأبحث عن مصدرها وأجففه في منابعه أو أجعل بيني وبينها سدا.

تربصت بأفكاري السيئة في لحظة رضا خلف أحد الأسوار، وألقيت القبض على الفكرة السيئة وأخواتها وأمسكتهن وأنهلت عليهن بالشتائم، وفتحت كيسا ورقيا صغيرا ووضعت هذه الأفكار الصغيرة بداخله وأحكمت إغلاقه، وقدت سيارتي دون تفكير نحو أطراف المدينة لألقي بهذا الكيس في مكان غير مأهول بالأفكار والسكان، وقبل أن أصل إلى المكان كانت عشرات الأفكار تتسرب إلى عقلي وذاتي، فأوقفت السيارة على قارعة الطريق وأمسكت الكيس وتأكدت من أن الأفكار وأخواتها ما زالت حبيسة، فاستغربت من أي كيس قد هجمت جيوش الأفكار هذه؟

وصلت إلى مقبرة الأفكار في أطراف المدينة مسترشدا باللافتات، حفرت بيدي حفرة عميقة وقمت بدفن الكيس دون رحمة أو شفقة، لقد وأدت الفكرة حية، وبينما كنت أهيل التراب عليها وأنا أشعر بأنني تحررت من أفكاري الشريرة، أنقض علي مجموعة من الرجال والسيدات صائحين هذا هو المشعوذ الذي يخرب بيوتنا بسحره، وعالجني أحد الرجال برفسة وهو يصيح: أنتم لا تخافون الله أيها الكفرة، هيا أمسكوه ريثما أخرج العمل الشرير الذي دفنه، أمسكني من كان بصحبته، وأنهالوا علي بالشتائم، وبدء الرجل في إزاحة الرمل برفق عن الكيس، وما أن وجده حتى أمسك به وتفقده من الخارج فوجده خفيفا، ففتح الكيس لتنطلق الأفكار كمارد المصباح متجهة نحوي ولتحتلني بشراسة هذه المرة، قلب الرجل الكيس ومد يده داخل الكيس فلم يجد شيئا فنظر إلى مرافقيه وقال: هذا نوع جديد من الشعوذة، لقد سمعت عنه من جارنا الحكيم، هيا لنحرق الكيس ونخلص العالم من شر هذا المشعوذ.

وفي هذه اللحظات كان البعض يجاملني بباقة من الشتائم والدعوات، بينما كان الرجل يشعل النار في الكيس الورقي الفارغ، انبعث الدخان الأسود واستنشقه الجميع كبخور، تهللت وجوه الجمع واستبشروا بالنصر العظيم الذي حققوه على المشعوذ، وفرحوا لخلاصهم من سحره واعماله، فقد أنقذوا للتو عشرات الأرواح بفضل شجاعتهم، كنت أرقب المشهد صامتا دون أن أنطق وأنا أشاهدالافكار السلبية وأخواتها وهي تطير نحو القوم لتحتل كل واحدة منهن زبونا جديدا، غادرت الأفكار برفقتهم وأنا بقيت وحيدا في المقبرة مع الفكرة الشريرة ننظر إلى بعضنا كمن ينظر في المرآة.

ففكرة الذهاب نحو أطراف المدينة لم تكن من بنات أفكاري، كانت فكرة هاربة من الكيس الورقي، وهي من أوحت لي وهي من حملتني إلى أطراف المدينة وهي ذات الفكرة التي وسوست للقوم لانتظاري هنا، لقد غادرت إلى أطراف المدينة محررا ومتحررا وعدت منها مشعوذا قد أبرح ضربا ولعنا، وكذلك رجعت وأنا أحمل أفكارا متعبة جديدة حصلت عليها بتعب ومشقة ودفعت في سبيلها الثمن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير