البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود

على هامش الجدارية .. المؤنس بين الماء والنار

على هامش الجدارية  المؤنس بين الماء والنار
الأنباط -

د. نواف العجارمة

من قلبِ المحنةِ تولدُ المنحةُ، ومنْ قلبِ العتمةِ يولدُ بصيصُ النّورِ، كشرارةٍ في عقلٍ يتوهّجُ، ثمّ لا يلبثُ أنْ يصيرَ خيطًا، ثمَّ شعاعًا ثمَّ نارًا يقصدُها كلُّ منْ أرادَ أنْ يأخذَ منها قبسًا..
كانَ مؤنسُ كالنّارِ في اشتعالِها، وكالنّارِ كذلكَ في إيناسِها، عرفتُهُ في ربوعِ الأردنيّةِ قبلَ ما يناهزُ ثلاثينَ ربيعًا، حينَ كانَتْ مفارقُ رؤوسِنا سوداءَ، لمّا يتجرّأْ بياضُ الشّيبِ على اختراقِ حدادِها. روحُهُ المشطورةُ نصفيْنِ جعلَتْ من عقلِهِ مسرحًا لتنازعِ التّناقضاتِ، كانَ يبصرُ السّوادِ خلفَ ناصعِ البياضِ، ويبصرُ البياضَ وراءَ عتمةِ السّوادِ، يرى الشّيءَ وظلّهُ. القبحُ في عينيهِ يستدعي استحضارَ الجمالِ، والجمالُ أقربُ ما يكونُ لنقيضِهِ القبيحِ..
لم يكنْ لهذا الصّراعِ بين الأضدادِ الّتي يعيشُها إلّا أنْ يحتويها جميعًا بعدالةٍ تامّةٍ، وما كانَ لروحٍ أنْ تتسعَ لصراعٍ بهذا الحجمِ إلّا إنْ كانَتْ روحًا ساخرةً بعمقِ سخريةِ مؤنس..
كانَتْ لوحاتُهُ التّشكيليّةُ تجسيدًا لحرفِهِ بلغةِ الألوانِ والخطوطِ، تخترقُ عوالمَ الإحباطِ، وتخلعُ أبوابَها، وتكسرُ قيودَها، وتفتحُ نوافذَها لشمسِ الأملِ ونورِ التفاؤلِ، حاربَ اليأسَ بالرّيشةِ والقلمِ، فتخلّدَ في عالمِ الحرفِ واللّونِ لوحةً ناطقةً، وحرفًا يختالُ بأطيافِ النّورِ السّبعةِ.
ولَئِنْ يتركُ النّاسُ وراءَهم أثرًا وعطرًا، فقدْ تركَ المؤنسُ خلفَهُ حرفًا مضمّخًا بملامحِ الإنسانِ في صراعاتِهِ وتناقضاتِهِ وسعيِهِ نحوَ إثباتِ ذاتِهِ في هرمِ الحياةِ.
الجداريّةُ الّتي تُخلّدُ ذكرَ مؤنس، موجودةٌ في قلبِ كلِّ مَنْ أحسنَ قراءةَ حرفِهِ، فنقشَهُ على جدرانِ قلبِهِ أثرًا لا يزولُ. وفي روحِ كلِّ منْ أدركَ أبعادَ روحِهِ، فتبعَها في أروِقتِها، وقلاعِها، وفي ساحاتِ معارِكِها، في انتصاراتِها، وفي هزائمِها. وما هذهِ الجداريّةُ اليومَ في مدرسةٍ عريقةٍ كهذهِ المدرسةِ إلّا صورةٌ مكبّرةٌ واضحةُ المعالمِ عمّا تركَهُ المؤنسُ في قلوبِنا وأرواحِنا، لكنّها دعوةٌ للأجيالِ الفتيّةِ أنْ تنضمَّ إلى جحافلِ محبّي مؤنس، كيْ يرتَووا من حرفِهِ المتعطّشِ للعدلِ والحرّيّةِ وكرامةِ الإنسانِ، ولكي يُكملوا طريقَهُ الشّاقّةَ بينَ الماءِ والنّارِ في جدليّةٍ نفنى فيها ولا تنتهي، هيَ الحياةُ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير