البث المباشر
أطباء يحذرون من مخاطر تقلبات الطقس على الجهاز التنفسي والمناعة نصائح لتجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم علامات تحذيرية هامة لحالة قلبية نادرة رئيس الوزراء يقرر تأخير الدوام حتى العاشرة صباحًا في محافظات الكرك والطفيلة ومعان حفاظا على سلامة المواطنين أجواء باردة وتحذيرات من الضباب والصقيع صباحًا الأمطار الموسمية ....نعمة أم نقمة؟؟ ريال مدريد ينهي تجربة ألونسو المبكرة ويُسلم الدفّة لأربيلوا شقيقة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي في ذمة الله المياه : سد الوالة يشارف على الامتلاء المومني تعليقا على القرار الأميركي بتصنيف الاخوان المسلمين تنظيما إرهابيا: الجماعة في الأردن منحلة حكما "جبل الجليد" للكاتبة الاردنية داود تفوز بالقائمة القصيرة لجائزة القصة القصيرة العربية 2470 أسرة أردنية تستفيد من حملة قطر الخيرية (شتاء 2026) العميد الدكتورة فاتن نوري العوايشه مبروك المنصب الجديد مدير دائره الاطفال بالخدمات الطبيه الملكيه مجموعة المطار الدولي تحصد جائزتين مرموقتين في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية الامن العام : قطع حركة السير على الطريق الصحراوي من القطرانة باتجاه الجنوب ومن منطقة الحسا باتجاه العاصمة بسبب انعدام مدى الرؤية ‏السفير الصيني في عمان يزور غرفة صناعة الأردن ويبحث تعزيز التعاون التجاري الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان

على هامش الجدارية .. المؤنس بين الماء والنار

على هامش الجدارية  المؤنس بين الماء والنار
الأنباط -

د. نواف العجارمة

من قلبِ المحنةِ تولدُ المنحةُ، ومنْ قلبِ العتمةِ يولدُ بصيصُ النّورِ، كشرارةٍ في عقلٍ يتوهّجُ، ثمّ لا يلبثُ أنْ يصيرَ خيطًا، ثمَّ شعاعًا ثمَّ نارًا يقصدُها كلُّ منْ أرادَ أنْ يأخذَ منها قبسًا..
كانَ مؤنسُ كالنّارِ في اشتعالِها، وكالنّارِ كذلكَ في إيناسِها، عرفتُهُ في ربوعِ الأردنيّةِ قبلَ ما يناهزُ ثلاثينَ ربيعًا، حينَ كانَتْ مفارقُ رؤوسِنا سوداءَ، لمّا يتجرّأْ بياضُ الشّيبِ على اختراقِ حدادِها. روحُهُ المشطورةُ نصفيْنِ جعلَتْ من عقلِهِ مسرحًا لتنازعِ التّناقضاتِ، كانَ يبصرُ السّوادِ خلفَ ناصعِ البياضِ، ويبصرُ البياضَ وراءَ عتمةِ السّوادِ، يرى الشّيءَ وظلّهُ. القبحُ في عينيهِ يستدعي استحضارَ الجمالِ، والجمالُ أقربُ ما يكونُ لنقيضِهِ القبيحِ..
لم يكنْ لهذا الصّراعِ بين الأضدادِ الّتي يعيشُها إلّا أنْ يحتويها جميعًا بعدالةٍ تامّةٍ، وما كانَ لروحٍ أنْ تتسعَ لصراعٍ بهذا الحجمِ إلّا إنْ كانَتْ روحًا ساخرةً بعمقِ سخريةِ مؤنس..
كانَتْ لوحاتُهُ التّشكيليّةُ تجسيدًا لحرفِهِ بلغةِ الألوانِ والخطوطِ، تخترقُ عوالمَ الإحباطِ، وتخلعُ أبوابَها، وتكسرُ قيودَها، وتفتحُ نوافذَها لشمسِ الأملِ ونورِ التفاؤلِ، حاربَ اليأسَ بالرّيشةِ والقلمِ، فتخلّدَ في عالمِ الحرفِ واللّونِ لوحةً ناطقةً، وحرفًا يختالُ بأطيافِ النّورِ السّبعةِ.
ولَئِنْ يتركُ النّاسُ وراءَهم أثرًا وعطرًا، فقدْ تركَ المؤنسُ خلفَهُ حرفًا مضمّخًا بملامحِ الإنسانِ في صراعاتِهِ وتناقضاتِهِ وسعيِهِ نحوَ إثباتِ ذاتِهِ في هرمِ الحياةِ.
الجداريّةُ الّتي تُخلّدُ ذكرَ مؤنس، موجودةٌ في قلبِ كلِّ مَنْ أحسنَ قراءةَ حرفِهِ، فنقشَهُ على جدرانِ قلبِهِ أثرًا لا يزولُ. وفي روحِ كلِّ منْ أدركَ أبعادَ روحِهِ، فتبعَها في أروِقتِها، وقلاعِها، وفي ساحاتِ معارِكِها، في انتصاراتِها، وفي هزائمِها. وما هذهِ الجداريّةُ اليومَ في مدرسةٍ عريقةٍ كهذهِ المدرسةِ إلّا صورةٌ مكبّرةٌ واضحةُ المعالمِ عمّا تركَهُ المؤنسُ في قلوبِنا وأرواحِنا، لكنّها دعوةٌ للأجيالِ الفتيّةِ أنْ تنضمَّ إلى جحافلِ محبّي مؤنس، كيْ يرتَووا من حرفِهِ المتعطّشِ للعدلِ والحرّيّةِ وكرامةِ الإنسانِ، ولكي يُكملوا طريقَهُ الشّاقّةَ بينَ الماءِ والنّارِ في جدليّةٍ نفنى فيها ولا تنتهي، هيَ الحياةُ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير