البث المباشر
كيف تتأهب لإفطارك الأول في رمضان؟ .. مع أفضل نصائح الخبراء دمية تصبح أما لقرد هجرته أمه بعد ولادته لماذا نشعر بالبرد في عظامنا؟.. العلم يفسر السبب أخطاء شائعة تمنعك من فقدان الوزن رغم اتباع الحمية نصائح للحفاظ على الصحة أثناء الصيام في شهر رمضان وضعية نوم شائعة قد تسبب تلفاً عصبياً دائماً بنك الإسكان يحصد جائزة "Top Employer Jordan 2026" للعام الرابع على التوالي "البنك العربي يجدد دعمه لمبادرة "سنبلة" انخفاض الخميس وارتفاع الجمعة… أجواء متقلبة مطلع رمضان الغذاء والدواء: إغلاق 6 ملاحم ضمن حملة رقابية موسعة وزير الخارجية يمثل الاردن في اجتماع مجلس السلام ولي العهد يزور مركز تدريب خدمة العلم ويطلع على سير البرامج التدريبية الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في خان يونس ازدحامات خانقة تدفع مواطنين للانسحاب من "الاستهلاكيتين" قبيل رمضان وزير الإدارة المحلية يتفقد بلدية حوض الديسة أمناء البلقاء التطبيقية يقرّ الحساب الختامي لموازنة الجامعة لعام 2025 ومشروع موازنة الجامعة لعام 2026 الملكة رانيا العبدالله تلتقي سيدة ألمانيا الأولى إلكه بودنبندر في عمان الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 إشهار رواية " الخميس الحزين " للدكتور معن سعيد

الاردن وصفقة القرن .. الوصاية الهاشمية على القدس

  الاردن وصفقة القرن   الوصاية الهاشمية على القدس
الأنباط -

 بثينة الخريسات

توقعنا كما توقع الجميع وجود ردود فعل غاضبة ومستنكرة على صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الاقل من قبل من يبنون مواقفهم عبر السوشيال ميديا فقط لحفظها أرشيفيا دون أية إستفادة، كما تباينت الأراء أيضاً في المملكة حول هذا الموضوع، وهذه طبيعة بشرية تتواجد في كل مكان، ولكن السؤال الاهم هنا، كيف تعاملت وستتعامل المملكة مع هذا الوضع الجديد؟

سبق وإن قلنا بأن للأردن مكانة سياسية وجغرافية وحتى تاريخية قوية تؤهلها لأن تكون في مصاف الدول التي تستشار في أية مستجدات سياسية، ولموقعها المحوري أهمية كبيرة لاتستطيع أي من القوى التي تسمى في علم السياسة بالقوى العظمى أن تتجاهلها وتحديداً الولايات المتحدة الامريكية والتي قوّت علاقاتها يوما بعد يوم بالمملكة بعد أن تلمست حنكة سياسية قل نظيرها في العالم العربي من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال وجلالة الملك عبدالله الثاني، ولذلك فان الآراء الاردنية ستؤخذ بعين الأعتبار حيال أية قضية أو مستجد يطرأ على الساحة العربية.

منذ اكثر من سبعة عقود والقضية الفلسطينية تراوح مكانها ومع كل تطور لها، تظهر بعض المستجدات العكسية التي تؤخر من عملية السلام وتعيقها وتوقفها عند مسار خطير يهدد فلسطين وكل الدول التي تحيط بها ويضع العالم العربي أمام مواجهات مع أكثر من طرف، كان الأردن جزءاً منها حتى توقيع إتفاقية وادي عربة قبل اكثر من ربع قرن، حيث وضع الأردن حداً للتجاوزات على أرضه وحدوده وبقي متسكا بالثوابت العربية والوطنية وفتح بذلك صفحة جديدة عنوانها اللاحرب والسلام الدائم لخدمة المملكة ومواطنيها.

لم يتنازل الأردن عن أية نقطة من الثوابت الوطنية في إتفاق وادي عربة وكانت لشروطه ومطالبه الأسبقية والأولوية بدليل أن كافة بنودها قد نفذت، وهنا أقصد إعلان جلالة الملك عبدالله الثاني إتمام فرض السيادة الاردنية على الباقورة والغمر في العاشر من نوفمبر من العام المنصرم وعاد جزء مهم من أرض المملكة إلى سيادتها بعد إنتفاع إسرائيلي إستمر لمدة خمسة وعشرين عاما حسب الإتفاق ومنذ تلك الفترة لم نشهد أي صراع عسكري أو إعتداء إسرائيلي على الأرض الأردنية وإن حصلت أخطاء هنا وهناك سارعت السلطات الاسرائيلية للإعتذار من حكومة المملكة.

وأتت صفقة القرن كرد فعل لتعنت من أكثر من طرف وإتجاه على العديد من الإتفاقيات التي كان من الممكن أن تضمن مزيداً من الحقوق لكل الأطراف كواقع مفروض من قبل الولايات المتحدة على أساس مصالح إقتصادية أكثر مما تكون سياسية وفي خطوة بينت مدى إستعداد الدول المسيطرة على السياسة والإقتصاد على فعل أي شيء يحفظ مصالحها الشخصية الضيقة.

رد الفعل الاردني كان واضحاً حول هذا الموضوع، وقد شرحناه مسبقا، بان الحقوق العامة العربية والاردنية لامساومة ولاجدال عليها، حيث كان الرفض الأردني للخطة، ولم ينكر جلالة الملك لاكثر من مرة بأن الضغوط على المملكة كثيرة وكبيرة لكن الأردن لم ولن تخضع وستكون شروطها هي المقبولة لانها لا تنحاز إلا للحق.

ولعل السيادة الهاشمية على القدس والعتبات المقدسة هي إحدى أهم النقاط التي لايمكن للأردن المساومة عليها، ولهذا الموضوع خلفية تاريخية تمتد لما يقارب المئة عام، حيث تأكدت الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس منذ الحادي عشر من آذار/مارس لعام 1924 وأصبحت في رعاية المغفور له الملك الشريف الحسين بن عبدالله وتأكدت هذه الوصاية بمبايعة أهل القدس وفلسطين ثم آلت هذه الوصاية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وهذا تأكيد على أن هذا الامر لن يخضع للمساومات.

ولايعني رفض الأردن لصفقة القرن رفضاً لمبادرات للسلام وخلاص الشعب الفلسطيني من الويلات التي تلاحقه، لكنها لاتعني أيضاً المساومة على الثوابت، أي بمعنى، من الممكن بل من الأكيد أن يلعب الأردن دوراً مهما في تقريب وجهات النظر بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لكنه لن ينساق إلى سباقات سياسية وانتخابية لإرضاء أي طرف على حساب أي طرف عربي، ولن يكون طرفاً في أية مؤامرة تستهدف أية دولة أو كيان عربي.

إن إستمرار الوصاية الهاشمية للعتبات المقدسة والتي لاتشمل المقدسات الإسلامية فقط، بل تشمل أيضاً المقدسات المسيحية، يعتبر موضوعا غير قابل للنقاش، ولا للمساومة ولا للمقايضة، وهذا مايتفهمه الجانب الأمريكي والإسرائيلي وبرغم محاولات الضغوط على المملكة بهذا الشأن إلا أنها تبقى أمراً يصب في مصلحة جميع الأطراف وهذا ماسيتطلب مرحلة اخرى من المباحثات أتوقع بأن وقتها بات قريبا مع المملكة، وسيكون في ذلك الحين أيضاً للأردن كلمته الثابتة التي لن تتغير، والتي ستؤكد قوة ومتانة الدور الاردني في سياسة المنطقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير