اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية دوري المحافظات الثلاث..... ! الاقتصاد الرقمي: تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها جدلية العفو العام في الأردن: متى تلتقي الرحمة بالعدالة دون أن يُهدر الحق؟ رئيس "البلقاء التطبيقية" يتفقد سير امتحانات الشامل النظرية للدورة الصيفية "الأخيرة" كلمة حق بوجه المشككين: درس وطني من اللواء تامر المعايطة تجارة الأردن والغرفة العربية البريطانية تبحثان برنامج عمل مشترك الشعب الفلسطيني... لن يركع ...ألإحتلال إلى زوال ؟ حسان يزور محمية العقبة البحرية عقب إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ

الاردن وصفقة القرن .. الوصاية الهاشمية على القدس

  الاردن وصفقة القرن   الوصاية الهاشمية على القدس
الأنباط -

 بثينة الخريسات

توقعنا كما توقع الجميع وجود ردود فعل غاضبة ومستنكرة على صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الاقل من قبل من يبنون مواقفهم عبر السوشيال ميديا فقط لحفظها أرشيفيا دون أية إستفادة، كما تباينت الأراء أيضاً في المملكة حول هذا الموضوع، وهذه طبيعة بشرية تتواجد في كل مكان، ولكن السؤال الاهم هنا، كيف تعاملت وستتعامل المملكة مع هذا الوضع الجديد؟

سبق وإن قلنا بأن للأردن مكانة سياسية وجغرافية وحتى تاريخية قوية تؤهلها لأن تكون في مصاف الدول التي تستشار في أية مستجدات سياسية، ولموقعها المحوري أهمية كبيرة لاتستطيع أي من القوى التي تسمى في علم السياسة بالقوى العظمى أن تتجاهلها وتحديداً الولايات المتحدة الامريكية والتي قوّت علاقاتها يوما بعد يوم بالمملكة بعد أن تلمست حنكة سياسية قل نظيرها في العالم العربي من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال وجلالة الملك عبدالله الثاني، ولذلك فان الآراء الاردنية ستؤخذ بعين الأعتبار حيال أية قضية أو مستجد يطرأ على الساحة العربية.

منذ اكثر من سبعة عقود والقضية الفلسطينية تراوح مكانها ومع كل تطور لها، تظهر بعض المستجدات العكسية التي تؤخر من عملية السلام وتعيقها وتوقفها عند مسار خطير يهدد فلسطين وكل الدول التي تحيط بها ويضع العالم العربي أمام مواجهات مع أكثر من طرف، كان الأردن جزءاً منها حتى توقيع إتفاقية وادي عربة قبل اكثر من ربع قرن، حيث وضع الأردن حداً للتجاوزات على أرضه وحدوده وبقي متسكا بالثوابت العربية والوطنية وفتح بذلك صفحة جديدة عنوانها اللاحرب والسلام الدائم لخدمة المملكة ومواطنيها.

لم يتنازل الأردن عن أية نقطة من الثوابت الوطنية في إتفاق وادي عربة وكانت لشروطه ومطالبه الأسبقية والأولوية بدليل أن كافة بنودها قد نفذت، وهنا أقصد إعلان جلالة الملك عبدالله الثاني إتمام فرض السيادة الاردنية على الباقورة والغمر في العاشر من نوفمبر من العام المنصرم وعاد جزء مهم من أرض المملكة إلى سيادتها بعد إنتفاع إسرائيلي إستمر لمدة خمسة وعشرين عاما حسب الإتفاق ومنذ تلك الفترة لم نشهد أي صراع عسكري أو إعتداء إسرائيلي على الأرض الأردنية وإن حصلت أخطاء هنا وهناك سارعت السلطات الاسرائيلية للإعتذار من حكومة المملكة.

وأتت صفقة القرن كرد فعل لتعنت من أكثر من طرف وإتجاه على العديد من الإتفاقيات التي كان من الممكن أن تضمن مزيداً من الحقوق لكل الأطراف كواقع مفروض من قبل الولايات المتحدة على أساس مصالح إقتصادية أكثر مما تكون سياسية وفي خطوة بينت مدى إستعداد الدول المسيطرة على السياسة والإقتصاد على فعل أي شيء يحفظ مصالحها الشخصية الضيقة.

رد الفعل الاردني كان واضحاً حول هذا الموضوع، وقد شرحناه مسبقا، بان الحقوق العامة العربية والاردنية لامساومة ولاجدال عليها، حيث كان الرفض الأردني للخطة، ولم ينكر جلالة الملك لاكثر من مرة بأن الضغوط على المملكة كثيرة وكبيرة لكن الأردن لم ولن تخضع وستكون شروطها هي المقبولة لانها لا تنحاز إلا للحق.

ولعل السيادة الهاشمية على القدس والعتبات المقدسة هي إحدى أهم النقاط التي لايمكن للأردن المساومة عليها، ولهذا الموضوع خلفية تاريخية تمتد لما يقارب المئة عام، حيث تأكدت الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس منذ الحادي عشر من آذار/مارس لعام 1924 وأصبحت في رعاية المغفور له الملك الشريف الحسين بن عبدالله وتأكدت هذه الوصاية بمبايعة أهل القدس وفلسطين ثم آلت هذه الوصاية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وهذا تأكيد على أن هذا الامر لن يخضع للمساومات.

ولايعني رفض الأردن لصفقة القرن رفضاً لمبادرات للسلام وخلاص الشعب الفلسطيني من الويلات التي تلاحقه، لكنها لاتعني أيضاً المساومة على الثوابت، أي بمعنى، من الممكن بل من الأكيد أن يلعب الأردن دوراً مهما في تقريب وجهات النظر بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لكنه لن ينساق إلى سباقات سياسية وانتخابية لإرضاء أي طرف على حساب أي طرف عربي، ولن يكون طرفاً في أية مؤامرة تستهدف أية دولة أو كيان عربي.

إن إستمرار الوصاية الهاشمية للعتبات المقدسة والتي لاتشمل المقدسات الإسلامية فقط، بل تشمل أيضاً المقدسات المسيحية، يعتبر موضوعا غير قابل للنقاش، ولا للمساومة ولا للمقايضة، وهذا مايتفهمه الجانب الأمريكي والإسرائيلي وبرغم محاولات الضغوط على المملكة بهذا الشأن إلا أنها تبقى أمراً يصب في مصلحة جميع الأطراف وهذا ماسيتطلب مرحلة اخرى من المباحثات أتوقع بأن وقتها بات قريبا مع المملكة، وسيكون في ذلك الحين أيضاً للأردن كلمته الثابتة التي لن تتغير، والتي ستؤكد قوة ومتانة الدور الاردني في سياسة المنطقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير