البث المباشر
علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء الغذاء والدواء تعلن عن توفير الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة colchicine مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة وزير الخارجية يحذر من التداعيات الكارثية لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وزير الزراعة يلتقي مجلس نقابة "أصحاب المعاصر" ويؤكد دعم قطاع الزيتون وتنظيم السوق الإمارات… حين تنتصر الحكمة وتطمئن القلوب نتنياهو: أصدرت تعليمات لبدء محادثات سلام مع لبنان ولي العهد: أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية

حقنا واحد ووسائلنا مختلفة التعليم الدامج حق للجميع

حقنا واحد ووسائلنا مختلفة التعليم الدامج حق للجميع
الأنباط -
الأنباط -بقلم مرعد بن رعد بن زيد
سعدنا قبل أيام بإطلاق الإستراتيجية العشرية للتعليم الدامج في مدرسة ضاحية الأمير حسن الأساسية. هذه لحظةٌ لطالما تجسدت أمام ناظريَّ وفي قلوبكم جميعاً حلماً ظنَّ بعضُنا أنه صعبُ المنال، وكنتُ على يقينٍ دائمٍ بأنه حقيقةٌ تأخرت ولا بدَ أن تتحققَ في نهايةِ المطاف.
 لقد كانت حقوقُ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ وقضاياهم على مدارِ عقودٍ محلاً للنظرةِ الخيريةِ المبنيةِ على الشفقةِ والإحسانِ والمنظورِ الطبي الضيق؛ الذي لا يرى في الإعاقةِ إلا "حالةً من الضعفِ أو القصور" بمعزلٍ عن العواملِ الخارجيةِ التي تكرِّسُها البيئةُ الماديةُ والسلوكيةُ وما تساهمُ به من نشأةِ حالةِ الإعاقة؛ التي يجد فيها الشخصُ نفسَه وقد أُعيقَ عن ممارسةِ أبسطِ حقوقِه التي كَفَلَها الدستورُ واتفاقياتُ حقوقِ الإنسانِ الأساسية؛ وعلى رأسِها اتفاقيةُ حقوقِ الأشخاصِ ذوي الإعاقة.
 لقد كَفِلَ الدستورُ الأردني للمواطنين كافةً الحقَ في التعليمِ دون تمييزٍ أو إقصاء، إذ لم يَشتَرِط المُشَرِّعُ الدستوريّ للتمتعِ بهذا الحقِ أن يكونَ الشخصُ من غير ذوي الإعاقة، بل العكسُ هو الصحيح، حيثُ أبى دستورُنا إلا وأن يتقدمَ دساتيرَ العالمِ في شموليتِهِ ومناهضتِهِ للتمييز، حينَ نصَ في مادتِهِ السادسةِ وتحديداً في فقرتِها الخامسة؛ على واجبِ الدولةِ في كفالةِ حقوقِ الأشخاصِ ذوي الإعاقة. وتصديقاً لهذا الاتجاهِ الإيجابي العام، فقد جاء قانونُ حقوقِ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ رقم 20 لسنةِ 2017 ليؤكدَ على هذه المبادئ الدستورية ويعكِسَها أحكاماً تفصيليةً لم تدع مجالاً للشكِ في أنَّ مؤسساتِ الدولةِ كافةً وعلى رأسِها وزارةُ التربيةِ والتعليمِ والمجلسُ الأعلى لحقوقِ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ؛ عليهما التزامٌ ومسؤوليةٌ قانونيةٌ وأخلاقيةٌ بجعل الحقَ في التعليمِ اللائقِ والدامجِ والمتكافئ؛ ممارسةً وواقعاً يتمتعُ في ظلِّهِ الأطفالُ ذوو الإعاقةِ بحقهم في التحصيلِ الأكاديمي وتقريرِ المصير والمسار العلمي على أساسٍ من المساواةِ مع الآخرين.
 إنَّ لغةَ الأرقامِ لدينا تجزمُ بأننا أمامَ مشكلةٍ حقيقيةٍ تتفاقمُ يوماً بعد يوم، وقد تفضي إلى أزمةٍ اجتماعيةٍ وأخلاقيةٍ وحقوقيةٍ إِنْ لم يتم تدارُكُها والتصدي لها بالسبلِ والوسائلِ العلميةِ والعمليةِ الإبداعيةِ غير التقليدية. إنَّ الأرقامَ الصادرةَ عن وزارةِ التربيةِ والتعليمِ ووزارةِ التنميةِ الاجتماعية؛ تشيرُ إلى أنَّ عددَ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ ممن هم في سنِ التعليمِ لا يتجاوزُ سبعةً وعشرين ألفاً من إجمالي الأطفال ذوي الإعاقة في سن التعليم المقدر بـثلاثمائة وخمسة وثلاثون ألف طفل مما يعني أن حوالي 92% من الأطفال ذوي الإعاقة في سن التعليم هم خارج المؤسسات التعليمية بشكل كلي؛ ومن هنا يتضحُ حجمَ الفجوةِ بينَ ما هو مفروض وما هو موجود؛ وما ترتبهُ هذه الحقائقُ من مسؤوليةٍ على عاتِقِنا جميعاً لجَسرِ الهوَةِ والنهوضِ بالواقعِ التعليمي للأشخاصِ ذوي الإعاقة.
 إنني أرى في اليوم العالمي للتعليم؛ فرصةً حقيقيةً للوقوفِ مع الذات من جانبِ كُلِ مسؤولٍ منا، لينعقِدَ عزمُهُ وتُشحَذَ هِمَّتُهُ على جعلِ هذه المناسبةِ نقطةَ تحولٍ نحوَ مستقبلٍ واعدٍ ووعدٍ أكيد؛ بأنْ يكونَ العقدُ القادمُ زاخراً بمحطاتِ الإنجازِ والتغيير في مجالِ التعليمِ الدامج، إلى أن يأتي يومٌ يصبحُ فيه الواقعُ الحالي ذكرى نُفاخِرُ بأننا جعلناها ماضٍ انقضى واستثناءٍ مضى، ليكونَ الحاضرُ والمستقبلُ سلسلةً من المنجزاتِ وقهرِ التحديات.
إننا نتطلعُ في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تعاونٍ وتنسيقٍ وتكاملٍ في العمل بينَ كافة الجهات المعنية لإنجاحِ هذه الاستراتيجيةِ التي تعكسُ إرادةً سياسيةً حاسمةً لتحقيقِ المساواةِ وتكافؤ الفرصِ وعدمِ التمييز في أهمِ حقٍ من حقوقِ الإنسانِ ألا وهوَ الحقُ في التعليم ضمن بيئةٍ دامجةٍ ومهيأةٍ ومستوعبةٍ للاختلافِ والتنوعِ البشري. 
 حفِظَ اللهُ الأردنَ وباركَ في شعبِهِ وقيادتِهِ الهاشميةِ العظيمةِ والحكيمة، ووفَقَنا جميعاً لأداء مهامِنا والاضطلاعِ بمسؤولياتنا بمهنيةٍ وأمانةٍ وإنصاف

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير