اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"قَسَم الأردنيّة" ...حين غنّت الجامعة الأردنيّة ذاكرتها في ختامِ حكاية "فَوج الهواشم" الأرصاد الجوية تعزز شبكة الرصد بتشغيل محطة مطرية جديدة في وادي صقرة الاردن يدين الهجوم الإرهابي وسط نيجيريا الاتحادية زراعة أكثر من 18,800 شجرة ودعم 58 مزرعة.. زين ترسّخ دورها في حماية البيئة أورنج الأردن والأميرة سمية للتكنولوجيا تجدّدان شراكتهما لاعتماد شهادات خريجي أكاديمية البرمجة هيئة الطاقة الذرية الأردنية:نموذجا تنمويا ناجحا توازن الترجمة وذائقة الاختيار في "حدث في الآستانة" لأسيد الحوتري مدير الأمن العام يلتقي قائد الحرس الوطني الإماراتي الغذاء والدواء: إغلاق مركز لياقة بدنية ثانٍ لضبط حقن ببتيدية وهرمونية محظورة إرادة ملكية بترفيع 8 قضاة إلى الدرجة العليا (اسماء) “الغذاء والدواء” و”صحتي في مدرستي” تبحثان التعاون مجال تعزيز السلامة الغذائية الأردن يرحب بالإعلان عن دمج قوات "قسد" ضمن المؤسسات العسكرية السورية "شومان" تعلن القائمة القصيرة لجائزة أدب الأطفال في دورتها العشرين من ماركا إلى العقبة… حقائب مدرسية ووجبات عائلية استعدادًا للعام الدراسي الجديد إنجاز أعمال توسعة وتأهيل طريق حيان – إيدون في المفرق غرفة تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون الاقتصادي البنك الأردني الكويتي يدعم الفعالية الوطنية "مسيرتنا صحة وتراث" بالتعاون مع جمعية همتنا صحة عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027 عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027 ‏رفع سوريا من قائمة الإرهاب- تحول أميركي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة

دروس من لبنان

دروس من لبنان
الأنباط -

بلال حسن التل


الثورة الشعبية العارمة التي اندلعت في لبنان الشقيق، على أثر قرار حكومي بفرض رسوم على الواتساب بمقدار عشرين سنت يومياً، يجب أن تكون درساً لكل الحكومات التي تعالج اقتصادياتها بمد يدها إلى جيوب مواطنيها على طريقة وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين، التي لم تقود إلا إلى المزيد من إفقار الشعوب وثوراتها، التي قد تندلع بسبب شرارة صغيرة تتحول إلى لهيب على قاعدة "أن مستعظم النار من مستصغر الشرر" وهو بالضبط ما حدث في لبنان، فبعد أن تحمل الشعب اللبناني طويلاً كل أصناف الضرائب والرسوم أشعلت نيران غضبه ضريبة قد تبدو تافهاً لكنها جاءت مطابقة لقاعدة " القشة التي قصمت ظهر البعير".

ثورة الشعب اللبناني التي أشعلتها ضريبة الستة سنتات يومياً أكدت مقولة القشة والبعير، ذلك أن لكل مخلوق قدرته على التحمل والاستعياب، لذلك يُقصم ظهر البعير من قشة، ويفيض الإناء من نقطة ماء، لأن للتحمل والسعة حدود، وهو أمر ينطبق على صبر الشعوب الذي قد ينفذ لسبب يبدو تافهاً كضريبة الستة سنتات، فيثور شعب لإضافة بضعة فلسات على فاتورة كهرباء أو ماء أو طابع على استدعاء، لأن هؤلاء الذين يفرضون الرسوم والجمارك، يفوتهم أن دافع هذه الرسوم والضرائب يجمعها مع عناصر غضبه وثورتها الأخرى لذلك فإن على أصحاب نظريات التجزئة والتمرير بالقطاعي أن ينتبهوا إلى أن الشعوب تركم، وتنتظر الشرارة التي تشعل نيران غضبها وفوران ثورتها.

ما أريد أن أقوله هنا هو التذكير بأن الشعب اللبناني يقيناً لم يخرج إلى الشوارع والساحات بسبب السنتات الستة، لكنه خرج لأن هذه الضريبة الصغيرة شكلت القشة التي تقصم الظهر فحركت مواجع الشعب اللبناني من سيل الضرائب والرسوم التي فرضت عليه بالقطاعي، فثار عليها بالجملة، لأنها ذكرته بفقره، وعندما يتذكر المرء فقره فإنه يستحضر معه كل الأوجاع التي يسببها هذا الفقر، وقبلها كل مكوناته، وأخطرها البطالة التي تكوي قلب الأب، بينما تشعل قلوب أبنائه بالغضب وربما الحقد، لأن البطالة تسد آفاق المستقبل أمام الشباب وتحولهم إلى قنابل موقوتة وحمم غضب قابلة للانفجار في أية لحظة، كما شاهدنا في لبنان

مع البطالة يتذكر الفقير كل حقوقه التي حرم منها، وأولها حقه في التأمين الصحي، وفي التعليم وفي البنى التحتية، وفي البيئة النظيفة، وفي مقدمة ذلك حقه في فرص العمل على أساس العدالة لا على أساس المحسوبية.

كثيرة هي الدروس المستفادة من ثورة الشعب اللبناني، أولها أن الفقر هو الرابط الأقوى بين اللذين يكتون بناره ويثورون بسببه، لذلك كانت ثورة الجياع أعنف الثورات وأقدرها على تكسير كل الحواجز وأولها حاجز الخوف فليس لدى الفقير ما يخاف خسارته إن ثار.

ومثل تكسير كل الحواجز كما شهدنا في لبنان، حيث أسقط الناس حاجز الطائفية والمذهبية والمناطقية والجهوية والعرقية، التي استخدمها السياسيون لتفتيت الشعب فسقطت في لحظة واحدة، أمام رابط الفقر الذي جمع كل اللبنانين، وشحن صدورها بالشجاعة التي جعلتهم يحاصرون وزرائهم وقادتهم الحزبين والبرلمانين في بيوتهم مرعوبين، بل لقد كسر اللبنانين حاجز الاحترام والقداسة الذي كان يحتمي به بعض زعماء الطوائف من المعممين وغير المعممين، وصار شعار اللبنانين "كلنا يعني كلنا" فلم يعد هناك مقدس أو معصوم ولا مستثنى من غضب جموع الفقراء، التي هي الغالبية الساحقة من اللبنانين، آخذين بعين الاعتبار أن الفقر يكون سبباً للثورة إذا ارتبط مع الاحساس بالظلم والشعور بوجود فساد، يسرق من خلاله الفاسدون قوت الفقراء، من هنا جاء قاعدة تحريم الجمع بين التجارة والإمارة، وعدم جواز عمل السياسي بالمال، لأن التجارة والإمارة لا يجتمعان، ولأن المال مفسدة، ولأن عمل السياسي بالقضايا المالية يضعه في خانة تضارب المصالح، فينشغل بمصالحه عن مصالح الناس وهمومهم فيقع الخصام بين الزعماء الذين توكل لهم مهمة إدارة شؤون الناس فينشغلون عنهم، ولا ينتبهون إلا على وقع أقدام الثوار التي تحول الزعيم إلى معتقل أو مطارد أو منفي، كما هو حال شاه إيران وبشير السودان وزين تونس، وكل اللذين لا يفهمون حركة الشعوب ويخدعهم سكونها


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير