البث المباشر
يقظة "الشرطة الخاصة" تمنع كارثة في ماركا الشمالية أورنج الأردن تطلق إعلان رمضان 2026 "دايماً معاك" الإيطالي ديروميديس يتوج بالذهب في منافسات التزلج المتقاطع للرجال في التزلج الحر بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 رابطة العالم الإسلامي تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل الاتحاد الآسيوي يسلط الضوء على إنجاز الحسين إربد في دوري أبطال آسيا 2 "الاقتصادي والاجتماعي" يدعو لتبني نهج وطني متكامل للتحول الرقمي صناعة الأردن: قطاع الصناعات الغذائية يلبي احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان استثمار صناعي جديد بمدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية بالكرك إسرائيل تفرض قيودا على الأسرى بشأن ممارسة الشعائر الدينية 5.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان المومني: نميّز بين حرية الرأي التي يكفلها الدستور والخطاب الذي يتجاوز القوانين الوطنية للتشغيل والتدريب تعلن إستقطاب الدفعة/34 شراكة فاعلة لدعم القطاع الفندقي بين وزارة السياحة والآثار وجمعية الفنادق الأردنية البنك الأردني الكويتي يطلق استراتيجيته الأولى للاستدامة للأعوام 2026–2028: ريادة مصرفية مسؤولة ونموٌ مستدام لجنة فلسطين في "الأعيان" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ما هو السبيل لإنقاذ صندوق الضمان الاجتماعي من الانهيار؟ "الملكية الأردنية" تتصدر مؤشرات دقة المواعيد في تحالف "oneworld" الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة استدعاء ضخم يضرب نيسان.. مشاكل بالمحرك في طرازات 2023–2025 المياه تواصل حملات التوعية المائية في شهر رمضان

دروس من لبنان

دروس من لبنان
الأنباط -

بلال حسن التل


الثورة الشعبية العارمة التي اندلعت في لبنان الشقيق، على أثر قرار حكومي بفرض رسوم على الواتساب بمقدار عشرين سنت يومياً، يجب أن تكون درساً لكل الحكومات التي تعالج اقتصادياتها بمد يدها إلى جيوب مواطنيها على طريقة وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين، التي لم تقود إلا إلى المزيد من إفقار الشعوب وثوراتها، التي قد تندلع بسبب شرارة صغيرة تتحول إلى لهيب على قاعدة "أن مستعظم النار من مستصغر الشرر" وهو بالضبط ما حدث في لبنان، فبعد أن تحمل الشعب اللبناني طويلاً كل أصناف الضرائب والرسوم أشعلت نيران غضبه ضريبة قد تبدو تافهاً لكنها جاءت مطابقة لقاعدة " القشة التي قصمت ظهر البعير".

ثورة الشعب اللبناني التي أشعلتها ضريبة الستة سنتات يومياً أكدت مقولة القشة والبعير، ذلك أن لكل مخلوق قدرته على التحمل والاستعياب، لذلك يُقصم ظهر البعير من قشة، ويفيض الإناء من نقطة ماء، لأن للتحمل والسعة حدود، وهو أمر ينطبق على صبر الشعوب الذي قد ينفذ لسبب يبدو تافهاً كضريبة الستة سنتات، فيثور شعب لإضافة بضعة فلسات على فاتورة كهرباء أو ماء أو طابع على استدعاء، لأن هؤلاء الذين يفرضون الرسوم والجمارك، يفوتهم أن دافع هذه الرسوم والضرائب يجمعها مع عناصر غضبه وثورتها الأخرى لذلك فإن على أصحاب نظريات التجزئة والتمرير بالقطاعي أن ينتبهوا إلى أن الشعوب تركم، وتنتظر الشرارة التي تشعل نيران غضبها وفوران ثورتها.

ما أريد أن أقوله هنا هو التذكير بأن الشعب اللبناني يقيناً لم يخرج إلى الشوارع والساحات بسبب السنتات الستة، لكنه خرج لأن هذه الضريبة الصغيرة شكلت القشة التي تقصم الظهر فحركت مواجع الشعب اللبناني من سيل الضرائب والرسوم التي فرضت عليه بالقطاعي، فثار عليها بالجملة، لأنها ذكرته بفقره، وعندما يتذكر المرء فقره فإنه يستحضر معه كل الأوجاع التي يسببها هذا الفقر، وقبلها كل مكوناته، وأخطرها البطالة التي تكوي قلب الأب، بينما تشعل قلوب أبنائه بالغضب وربما الحقد، لأن البطالة تسد آفاق المستقبل أمام الشباب وتحولهم إلى قنابل موقوتة وحمم غضب قابلة للانفجار في أية لحظة، كما شاهدنا في لبنان

مع البطالة يتذكر الفقير كل حقوقه التي حرم منها، وأولها حقه في التأمين الصحي، وفي التعليم وفي البنى التحتية، وفي البيئة النظيفة، وفي مقدمة ذلك حقه في فرص العمل على أساس العدالة لا على أساس المحسوبية.

كثيرة هي الدروس المستفادة من ثورة الشعب اللبناني، أولها أن الفقر هو الرابط الأقوى بين اللذين يكتون بناره ويثورون بسببه، لذلك كانت ثورة الجياع أعنف الثورات وأقدرها على تكسير كل الحواجز وأولها حاجز الخوف فليس لدى الفقير ما يخاف خسارته إن ثار.

ومثل تكسير كل الحواجز كما شهدنا في لبنان، حيث أسقط الناس حاجز الطائفية والمذهبية والمناطقية والجهوية والعرقية، التي استخدمها السياسيون لتفتيت الشعب فسقطت في لحظة واحدة، أمام رابط الفقر الذي جمع كل اللبنانين، وشحن صدورها بالشجاعة التي جعلتهم يحاصرون وزرائهم وقادتهم الحزبين والبرلمانين في بيوتهم مرعوبين، بل لقد كسر اللبنانين حاجز الاحترام والقداسة الذي كان يحتمي به بعض زعماء الطوائف من المعممين وغير المعممين، وصار شعار اللبنانين "كلنا يعني كلنا" فلم يعد هناك مقدس أو معصوم ولا مستثنى من غضب جموع الفقراء، التي هي الغالبية الساحقة من اللبنانين، آخذين بعين الاعتبار أن الفقر يكون سبباً للثورة إذا ارتبط مع الاحساس بالظلم والشعور بوجود فساد، يسرق من خلاله الفاسدون قوت الفقراء، من هنا جاء قاعدة تحريم الجمع بين التجارة والإمارة، وعدم جواز عمل السياسي بالمال، لأن التجارة والإمارة لا يجتمعان، ولأن المال مفسدة، ولأن عمل السياسي بالقضايا المالية يضعه في خانة تضارب المصالح، فينشغل بمصالحه عن مصالح الناس وهمومهم فيقع الخصام بين الزعماء الذين توكل لهم مهمة إدارة شؤون الناس فينشغلون عنهم، ولا ينتبهون إلا على وقع أقدام الثوار التي تحول الزعيم إلى معتقل أو مطارد أو منفي، كما هو حال شاه إيران وبشير السودان وزين تونس، وكل اللذين لا يفهمون حركة الشعوب ويخدعهم سكونها


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير