البث المباشر
سيادة الأردن خط أحمر: لا مكان لـ "طابور خامس" يصفق لاختراق سمائنا قرارات مجلس الوزراء ليوم الأربعاء الموافق للحادي عشر من آذار 2026م البدور: مخزون المملكة من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة اشهر … مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين عم الزميل شادي الزيناتي في ذمة الله "النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين "فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب وكالة الطاقة الدولية تدرس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية البندورة على مائدة السحور .. ترطيب أفضل وصيام أسهل "النقابة اللوجستية": ميناء العقبة يعمل بشكل اعتيادي التجارة الإلكترونية عبر الحدود تشكل محركا جديدا للنمو في الصين الإحصاءات: استقرار في مستويات أسعار المستهلك خلال شباط الماضي

غيلان.. "إن الفتى مقتول "

غيلان إن الفتى مقتول
الأنباط -

 وليد حسني

 لتاريخ غيلان الدمشقي الشخصي  والنبش في سيرته الذاتية ما يبعث على الألم، هناك في دمشق تشكلت شخصيته في باب الفراديس، شاب في مقتبل العمر تتلمذ على معبد الجهني، واالحسن بن محمد بن الحنفية والحسن البصري وغيرهم وقال بالقدر، واشتبك مع مشايخ عصره الذين اختلفوا فيه وعليه، وظل هذا الإختلاف حيا حتى اليوم.

 

قتله الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بطريقة أموية وحشية والسبب ليس لخلاف فلسفي او فكري يتعلق بالقدر، بقدر ما كان الخلاف أعمق من ذلك بكثير، فقد كان غيلان يشيع في الناس أن الخلافة والإمامة لا تنحصر في القرشيين والهاشميين من ال البيت، وإنما يصلح لها كل مسلم استوفى شروطها.

 

كان غيلان برايه هذا يواجه معسكرين مدججين بالسلاح وبالعداوة والبغضاء ولم يلتفت لأي منهما، فقد كان مخلصا لفكرة الحرية والمساواة بين المواطنين وان لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى، والأهم من ذلك أن الأمويين عرفوا عدوهم جيدا وحددوا عواطفهم تجاهه "فهذا الرجل ينزع عنهم لباس الإمامة القرشية" التي صنعوا لها عشرات الأحاديث ونسبوها للنبي عليه السلام لإضفاء القدسية الدينية على نظامهم السياسي الذي بدأ وانتهى وهو في صراع دموي مع المعارضين لهم بدءا بخلاف علي ومعاوية، وانتهاءا بخلاف آخر ملوكهم مروان الحمار مع الطامحين الجدد من دعاة العباسيين والإمامة الهاشمية.

 

تولى غيلان الدمشقي في عهد عمر بن العزيز رد مظالم بني امية للمواطنين وكلف غيلان بهذه المهمة فما كان منه إلا أن نادى اهل المدينة باسترداد اموالهم التي نهبها الأمويون منهم قائلا" تعالوا إلى اموال الظلمة، تعالوا إلى أموال الخونة"، ووصل نداءه الى هشام بن عبد الملك وتعهد لئن ظفر به ليقطعن يديه ورجليه.

 

بوفاة ابن عبد العزيز استتبب الملك والسلطان لهشام بن عبد الملك وقام من فوره برد الصاع صاعين لغيلان واحضره مكتوفا لمجلسه وأمام خاصته ووزرائه وقواده وبحضور اعيان بني أمية استكملت جلسة الإنتقام أركانها وطلب منه مد يده فقطعها هشام بالسيف، ثم طلب منه مد رجله فقطعها أيضا، ثم القي بغيلان خارج قصر الخليفة.

 

ظل غيلان أياما يجلس امام بيته في حي الفراديس الدمشقي دون علاج والذباب والحشرات تتناوشه، دون ان يشفع لحالته أحد، وصدف أن مر أحدهم به وسأله ساخرا إن كان ما به قضاء و قدر، معرضا بعقيدة غيلان في القضاء والقدر ، فما كان منه إلا أن اجابه"كذبت..ما هذا قضاء وقدر".

 

ويبدو ان هذا الرجل كان جاسوسا وسمَّاعا للخليفة هشام الذي علم باجابة غيلان، فأمر عساكره بالعودة لغيلان وحمله وصلبه على أحد أبواب دمشق.

 

جاء اعدام غيلان بعد بضع سنوات على اعدام معلمه معبد، ولم تكن قضية إعدامه بالبعيدة عن موقفه من رد اموال الناس التي نهبها الأمويون واعادها عمر بن عبد العزيز لهم بعد ان وكل معبد بتنفيذ قراره.

 

استذكر غيلان الدمشقي بدون مقدمات أو اسباب او مناسبات، هكذا تجهمني وانا أعد نفسي لكتابة مقالتي فرأيته يتكيء على صفحتي البيضاء ويقول لي"أكتبني"، وبدون إرادة مني بدوت وكأنني انصاع للرجل الذي كنت ولم أزل مفتونا به وبمقولاته.

 

كان غيلان احد المؤسسين لمقولات المعتزلة في القضاء والقدر وفي التسيير والتخيير، والحرية المضادة لمذهب الجبرية واهل الجبر الذين يؤمنون بالانسان المجبر وليس بالانسان المخير.

 

ان قضية غيلان والاف من أمثاله من مفكري العقل الاسلام قتلوا لأسباب سياسية بالدرجة الأولى أو لأسباب خلافية بين المذاهب والمذهبيين، وفي كل قصة قتل وإعدام عقل كان لا بد أن يكون خلفها" شيخ سلطان يتستر بالاسلام ويختفي في جبة الإيمان"، والمشكلة أن معظمهم لا يزالون يفرضون علينا باعتبارهم الأئمة وشيوخ الإسلام وعلماء الأمة وايديهم ملطخة بدماء أبرياء.

 

ذات نهار وغيلان في صباه تنبأ له شيخه الحسن بن محمد بن الحنفية بالقتل قائلا في حديث طويل".. و لكن الفتى مقتول "، وقد قتل شرَّ قِتلة، بالتقطيع من خلاف، ثم الصلب، ولا يزال يطلع علينا مشايخ يكفرون غيلان ويشكرون الله على قتله..

 

نعم كان الفتى مقتولا لا محالة..

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير