البث المباشر
"النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين "فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب وكالة الطاقة الدولية تدرس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية البندورة على مائدة السحور .. ترطيب أفضل وصيام أسهل "النقابة اللوجستية": ميناء العقبة يعمل بشكل اعتيادي التجارة الإلكترونية عبر الحدود تشكل محركا جديدا للنمو في الصين الإحصاءات: استقرار في مستويات أسعار المستهلك خلال شباط الماضي العين حماد يلتقي السفير الفرنسي التربية: صرف أجور العاملين بتكميلية التوجيهي الخميس ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 0.62% في كانون الثاني 2026 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.89% لشهر كانون الثاني وزير الخارجية يؤكد وقوف الأردن المطلق مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

مجتمع فُقد في ظروف غامضة

مجتمع فُقد في ظروف غامضة
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 كيف سنقف امام انفسنا اولا ونحن نراجع طبيعة المجتمع الاردني قبل عقود , من مشاهد الجامعة الاردنية وصور تخريج طالبات الصف الخامس ثانوي الى باقي الاحتفالات والمناسبات , صور بالاسود والابيض صحيح , لكنها تنبض بكل الوان الحياة والفضيلة والعلاقات الانسانية الملتزمة بكل القيم , فالمرأة لم تكن محجبة بل كانت تنورتها اقصر من دشداشة داعية يبحث اليوم عن حرب لمقاومة الرذيلة , التي لم نعرفها قبل ان تظهر كل القوى الظلامية التي تأسست على فكرة المجتمع المؤمن ودولة الخلافة والمجاهدين في اقاصي افغانستان رغم ان فلسطين على بُعد خطوتين .

كان المجتمع اكثر التزاما واقل عنفا وتطرفا , قبل ان تتحالف دشداشة الداعية مع خوذة المارينز ورجعية الانظمة من اجل الحرب في افغانستان وطغيان اقتصاد السجادة المفرودة بعد الصلاة لجمع التبرعات لإخوانهم المجاهدين هناك على اقتصاد العونة المجتمعي , وسط دعم غير محدود من كل الانظمة وتواطؤ عجيب من واشنطن التي استردت خسارتها في فيتنام على الارض الافغانية بفتاوى تيار السياسة المتحالف مع الداعية الديني , وظهور المال النفطي والداعية المصري كعنوان للتحالف قبل ان ينضم شيوخ النفط وانصار المذهبية الى الحروب الوهمية التي تنوي تحرير فلسطين من افغانستان .

هنا جذر المشكلة وهنا بداية خسارتنا لمجتمعنا الذي فقدناه في ظروف غامضة , نتيجة تحالف الرجعية مع الفكر الديني بكل تلاوينه السلفية والاخوانية والتحريرية , ووصلنا الى لحظة استجابة رسمية مقلقة عنوانها التنافس على ارضاء التيار الظلامي , حتى وصلنا الى " درع " التي تسعى الى انتاج ميليشيا لمحاربة الرذيلة قبل ان تقلب العنوان لنشر الفضيلة التي كانت سائدة قبل طغيانهم كتيار متأسلم في الحياة العامة وظهور فضائيات لهم ووصولهم الى مقاعد السلطة والسطوة على المجتمع , فباتوا هم السلطة المجتمعية وهم القضاء الذي لا يقبل الاستئناف او النقض , فمن يجرؤ على مخالفة داعية او اعلامي ملتحٍ بنى فضائية على ارضية الاستثمار في الحالة السائدة .

قلت واقول وسأبقى , ان منع مؤتمر درع لمحاربة الرذيلة كان خطأ , كما كانت رعايته من وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية خطأ اكبر , فالاصل ان تظهر كل الافكار تحت الشمس فنقضي على الفيروسات والميكروبات باشعتها الساطعة , لأن منع درع سمح لالغاء كل الاحتفالات والنشاطات الكرنفالية وهذه غاية التيار الظلامي المتحالف مع التيار الرجعي والتيار العلماني المتوحش لاقصاء كل فكر انساني حضاري يبني الدولة العصرية الحديثة القائمة على المواطنة والحقوق والواجبات , ويسلب المجتمع كل مخزونه وإرثه , فنحن الآن نسأل بمرارة عن المجتمع الاردني الذي يخدش قيمه احتفال رغوة ولا يخدش وجدانه هذا الكم الهائل من التطرف والعنف والفساد وانحدار السلوك .

اليوم ندفع ثمن تراخينا في الدفاع عن قيم المجتمع الذي بنيناه بعرق وتعب , المجتمع الذي كان يَشتّم  الواحد منا رائحة طعام الجيران قبل وصول الطبق الى مائدته بدقائق , المجتمع الذي لم نعرف فيه اسعار المشمش والعنب وباقي اللوزيات , لأن جيراننا السلطية كانوا يرسلونها لنا وهم في قراهم , المجتمع الذي كنّا نصطف فيه للدبكة جميعا دون ادنى خدش للحياء او تحرّش , المجتمع الذي كانت في الصبية تذهب الى الجامعة او المعهد محروسة بكل عيون المجتمع وليس كاميرات الحماية او المراقبة .

نعم , كنّا نتغلب على ضعف الحريات العامة وانعدام الحياة السياسية بالحياة المجتمعية الهنية والخدمات الحكومية الرشيقة والمواصلات العامة , فخسرنا المجتمع في ظروف غامضة ولم نربح اي معركة او حياة سياسية وهذا ما اراده تيار الرجعية بتحالفه مع تيار الاستثمار الديني .

omarkallab@yahoo.com 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير