البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود

البشير في دمشق ... من عجائب السياسة الخارجية السودانية

البشير في دمشق  من عجائب السياسة الخارجية السودانية
الأنباط -

حطّ الرئيس السوداني عمر حسن البشير فجأة في دمشق، والتقى رئيسها بشار الأسد، الذي لم يستقبل زعيماً عربياً منذ أزيد من سبع سنوات ... عنصر المفاجأة في زيارة البشير لدمشق، لا تقتصر على الزيارة بحد ذاتها، فالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية للسودان، باتت مثيرة للاهتمام والتساؤل، إذ كيف ينجح الرجل الذي قضى ثلاثين عاماً في رئاسة البلاد، ويسعى لتعديل الدستور لتمكينه من الترشح لولاية جديدة في انتخابات 2020، أن يجمع كل هذه التناقضات فوق صفيح واحد، وأن يتنقل بخفة بين محاور عربية وإقليمية متصارعة؟
البشير الذي نقل علاقات بلاده مع إيران إلى مستوى «استراتيجي»، وسمح بتدشين مصانع للسلاح الإيراني في بلاده، «شريطة» نقل قسم من منتوجها لحماس، وتعرض لسلسلة من الغارات والضربات الإسرائيلية جراء ذلك ... البشير عاد وانقلب على إيران، وانتقل لقتال حلفاء طهران ميدانياً وبأعداد وازنة، لتهبط علاقات الخرطوم الثنائية بطهران، إلى أسفل درك.
علاقات البشير الوثيقة مع دول خليجية، لم تمنعه من إقامة أوثق العلاقات مع تركيا، بل ومنحها تسهيلات استراتيجية في منطقة البحر الأحمر وجزر تابعة للسودان فيها، فيما الخصومة بين طهران من جهة ودول أخرى، ليست خافية على أحد، خصوصاً مصر، التي توجه أصابع الاتهام لتركيا بدعم الإرهاب الذي يضربها... صحيح أن علاقات القاهرة بالخرطوم، لم تكن مستقرة تماماً طوال ثلاثين عاماً من حكم البشير، بيد أنها في هذه اللحظة بالذات، تتسم بالهدوء والطبيعية، ولا يعكر صفوها التطور المتسارع في علاقات تركيا والسودان.
وسط هذا الخليط الغريب العجيب من العلاقات والتحالفات، والتي تشمل تقريباً كافة المحاور المصطرعة في المنطقة، تتواتر الأنباء عن تحسن ملموس في العلاقات السودانية – الإسرائيلية ... الخرطوم كانت واحدة من عاصمتين مرشحتين لاستقبال نتنياهو.
أمس أيضاً، أعلن في إسرائيل، أن شركة العال الإسرائيلية، الناقل الرسمي، تلقت إذنا من الخرطوم بعبور أجوائها في طريقها من وإلى أفريقيا ... والمعتقد على نطاق واسع، أن العلاقات الثنائية بين إسرائيل والخرطوم، تشهد تطورات متسارعة قد لا يستبعد معها رؤية نتنياهو جائلاً في شوارع الخرطوم وأم درمان.
ولا يساور أحدٌ الشك، بأن قرار البشير «الانسحاب» من تحالفه مع إيران، وتراجع مستوى وسوية علاقته بحماس، فضلاً عن التقارب والتقرّب من إسرائيل، لا شك أنها جميعها كانت من بين الأسباب التي مكنت الرجل من الإفلات من مطاردة محكمة جرائم الحرب الدولية، التي أدرجت اسمه في قوائم مطلوبي الانتربول، قبل أن تطوى صفحة هذه القضية وتصبح نسياً منسياً، وقبل أن تشرع الأطراف ذات الصلة، في إعادة تأهيله من جديد، وإخراج بلاده من قبضة العزلة والحصار، حتى أن السودان، رفع مؤخراً أو يكاد يرفع من كافة القوائم للدول الراعية للإرهاب.
في ظل هذه «الفوضى الخلاقة» التي تسم السياسة والعلاقات الخارجية السودانية بطابعها، لا ندري أين نضع زيارة البشير لدمشق، فهل هي بداية تموضع جديد؟ ... مع من ضد؟ ... وهل هي توطئة وإرهاصات لما قد تكون عليه علاقات دمشق دول أخرى؟ ... هل يفكر البشير بتوسيع لعبة الوساطة التي اشتهر القيام في جنوب السودان وبعض جواره الأفريقي، لتشمل هذه المرة، عواصم من حجم القاهرة وأنقرة، دمشق وتل أبيب؟ ... كل شيء جائز، سيما وأن الرجل بات مطمئناً مسبقاً لنتائج الانتخابات المقبلة وفرص حصوله على ولاية رئاسية خامسة، بعد أن يتم «تصفير العداد الدستوري» الذي يحدد الرئاسة بولايتين اثنتين فقط.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير