البث المباشر
أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء الغذاء والدواء تعلن عن توفير الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة colchicine مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة وزير الخارجية يحذر من التداعيات الكارثية لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وزير الزراعة يلتقي مجلس نقابة "أصحاب المعاصر" ويؤكد دعم قطاع الزيتون وتنظيم السوق الإمارات… حين تنتصر الحكمة وتطمئن القلوب نتنياهو: أصدرت تعليمات لبدء محادثات سلام مع لبنان ولي العهد: أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعزز الشمول المالي الرقمي في "وادي الأردن" مستثمرون: الأردن يمثل بيئة استثمارية مميزة افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة الصفدي: ضرورة إطلاق تحرك دولي فوري لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان مستشفى الجامعة الأردنيّة يحصل على شهادة ISO 22000:2018 في نظام إدارة سلامة الغذاء إغلاق مؤقت على طريق عمان السلط فجر السبت الرئيس الإيراني: الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات بلا معنى وزير الصحة يؤكد ضرورة تعزيز دور المراكز الصحية العيسوي: الملك يرسخ نهجا قياديا يقوم على قراءة التحولات بوعي والتعامل مع التحديات بمنهج استباقي

ماذا لو قتل يونس قنديل؟

ماذا لو قتل يونس قنديل
الأنباط -

تكثف الأجهزة الأمنية المختصة جهودها لكشف ملابسات اختطاف وتعذيب أمين عام مؤسسة مؤمنون بلا حدود الدكتور يونس قنديل.
بمجرد التبليغ عن اختفاء قنديل مساء أول من أمس، استذكر كثيرون بقلق حادث اغتيال المرحوم ناهض حتر، بالنظر إلى تشابه المعطيات في الجريمتين. 
حملة كراهية وتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي توجت بقرار توقيف المرحوم حتر، ثم الإفراج عنه، وتحويله للقضاء وسط تطمينات رسمية بعدم وجود خطر على حياته ليسقط برصاص أحد المتطرفين القتلة على أدراج قصر العدل.
مؤسسة مؤمنون بلا حدود تعرضت هي الأخرى لحملة تحريض بعد إعلان برنامج مؤتمرها في عمان، فقررت السلطات منع انعقاده. لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد تلقى منظمو المؤتمر سلسلة من التهديدات بالقتل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وماطلت الجهات المختصة قبل أن تقبل شكواهم، ناهيك عن عدم الاكتراث بتوفير حماية لهم.
الحمد لله أن الأجهزة الأمنية تمكنت من العثور على قنديل حيا، قبل أن يلقى مصير حتر. بيد أن الحادث في سياقاته لا يقل خطورة عن سابقه؛ اختطاف وتعذيب وتهديد بالسلاح بسبب اختلاف في الاجتهادات الفكرية، ذلك كله يؤشر على الحالة  التي بلغها المجتمع، وعدم الاكتراث الرسمي بخطورة التهديد الذي تمثله الاتجاهات المتطرفة على ثقافة التنوع في بلدنا.
أوقع القضاء أشد عقوبة على مرتكب جريمة اغتيال ناهض حتر وهي الإعدام، لكن مؤسسات الدولة لم تأخذ على محمل الجد خطورة الفكر المتطرف الذي أنتج هذه النماذج، ولم تتحرك لحماية قيم الدولة التاريخية التي تواجه في الأثناء اختبارا حاسما تبدو نتيجته في غير صالحنا أبدا.
كل المؤشرات تفيد بأن التيار الديني المعتدل والمتسامح بدأ يخسر مكانته لصالح ثقافة التطرف والكراهية ورفض الآخر.إنها نمط جديد من الشعبوية المتزمتة دينيا وتمتد لتطال أصحاب الاتجاهات غير الدينية، تحفزها روح انقسام عميقة مسكونة بكل الهويات الفرعية. وتمثل مواقع التواصل الاجتماعي منصاتها الأشد فتكا وتأثيرا.
والأسوأ من ذلك قابلية مؤسسات الدولة للخضوع ومسايرة التيارات المتطرفة وتلبية طلباتها، وتنافس الساسة على الاستثمار في حقل الشعبوية المتزمتة لكسب التأييد دون أدنى اهتمام بالعواقب الوخيمة.
لم نتعلم الدرس من جريمة اغتيال حتر، لا بل إن الحكومات لم تتوقف عند ما جرى إطلاقا، فكل ما حصل بالنسبة لها كان مجرد حادثة عابرة طويت بقرار قضائي.
حادثة يونس قنديل جاءت لتذكرنا بأن الخطر ما يزال كامنا في أحشاء المجتمع، ويتحين الفرصة للتعبير عن نفسه بأكثر الأشكال وحشية، ما لم نتعامل بجدية مع حواضنه الفكرية وسردياته التي استوطنت العقول والقلوب.
لست من المتفائلين بصحوة وشيكة، العالم العربي برمته خسر معركة التنوير باستثناءات محدودة والقوى المهيمنة في الوقت الحالي غير مهيأة أبدا لخوض هذه المعركة الصعبة. المجتمعات دخلت في حالة غيبوبة، فقد انهكتها عقود طويلة من الاستبداد وتغييب العقل والمنطق، وهيمنة الفكر الطائفي والمذهبي والقبلي والاقتتال الأهلي بكل أشكاله الواقعية والافتراضية.
نحن جميعا في حالة اقتتال، وكان يمكن ليونس قنديل أن يلقى مصيره بقليل من الضجة لعدة أيام وبعدها نعود لحياتنا كما كانت وستبقى.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير