البث المباشر
أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود عيد العمل "السياحة والآثار" تنفذ حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب بالبلقاء السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج العربية للطاقة المتجددة تعقد الاجتماع التحضيري للحوار العربي السادس للطاقة المتجددة. السفير العضايلة يشيد بتجربة مستشفى سرطان الأطفال في القاهرة السفير العضايلة يلتقي شيخ الأزهر ويؤكد متانة العلاقات مع مؤسساته اتحاد العمال يؤكد مواصلة الدفاع عن حقوق العمال وتعزيز بيئة العمل اللائق الطاقة الدولية: حرب الشرق الأوسط أوقعت العالم في أزمة طاقة واقتصادية كبرى الأوقاف: لا محاولات للحج بشكل غير قانوني حتى الآن رئيس مجلس الشورى الإيراني: مضيق هرمز سيكون “خاليا من الوجود الأميركي”

لا نلوم الطبيعة

لا نلوم الطبيعة
الأنباط -

لا يحق لنا لوم الطبيعة على كرمها، ولكن بالتأكيد يحق لنا، بل يتوجب علينا، أن نناقش العوامل التي ساعدت هذه الطبيعة على أن تفتك بنا، ولنتوقف مليا عند سيول الجمعة التي ساهمت في كارثيتها البنى التحتية المتردية في المحافظات، وسوء الخدمات، جنبا إلى جنب وغياب وعي العديد من المواطنين الذين ضربوا بعرض الحائط تحذيرات الجهات الرسمية من خطورة يمثلها طقس قاس مقبل.
إجراءات الحكومة في التعامل مع الحدث كانت سليمة، مع تشكيلها خلية أزمة حقيقية لم نشهدها في فاجعة البحر الميت، في حين كان تدفق المعلومات من جهة مركزية واحدة.
ما حدث يجدد التأكيد على أن العدالة الخدمية في المحافظات، تغوص في بحر لجي، تتحمل جميع الحكومات المتعاقبة مسؤولية ما وصل إليه الحال في 11 محافظة يقطنها 6 ملايين مواطن من أصل 10 ملايين، أي ما يعادل 58 % من سكان المملكة. 
هؤلاء، لمن يحاول أن يتناسى، هم الجزء الأكبر من تركيبة المجتمع الأردني. وللأسف طالما تم التغاضي عن معظم احتياجاتهم، والتي إن عمدت الدولة إلى توفير بعض منها، إلا أنها تبقى مجزوءة وغير مكتملة، وفي بعض الأحيان لا تراعي إنسانيتهم، ووجودهم، وكينونتهم.
عدد كبير من مدارس المحافظات فرغت مؤخرا من طلبتها لحدوث تشققات في أبنيتها تعرض حياة الطلبة إلى الخطر، وأخرى أخليت من تلاميذها بعد أن تعرضوا على مدار أيام لموجة من الحشرات المؤذية، ومراكز صحية ومستشفيات متردية الحال، وتعاني نقصا في الكوادر الطبية، وشوارع مهترئة. 
جولة واحدة على تلك المناطق كفيلة بأن يكتشف المرء أن الكثير من سكانها يعيشون في كوكب آخر، وليس في بلد حضاري متطور.
لطالما كانت أولويتنا هي العاصمة، مع أن الأردن ليس عمان فقط. طريق صحراوي حصد مئات الأرواح، لم تذرف عين مسؤول عليها دمعة واحدة، ولم يحن قلبه لحال الأطفال الذين تيتموا، وبقي حال الطريق كما هو بحجة ضعف الإمكانيات المادية، ليبزغ فجر المساعدات المالية الخارجية ويعلن ولادة مشروع تطوير هذا الممر الحيوي، ولله الحمد.
نواب المحافظات، في سبات عميق، لا يفيقون منه إلا وقت الانتخابات النيابية، ولم يفكر أغلبهم في خوض معركة تحسين أوضاع مناطقهم، فهل يعقل أن تتدفق مياه الأمطار عبر الشوارع الرئيسية حاملة في طريقها أرواح أردنيين ومركباتهم؟
مع التأكيد على أن هناك فئة من المواطنين لم يراعوا الإجراءات المطلوبة للتعامل مع مثل هذه الطوارئ، ويستدل على ذلك مسارعتهم للخروج من منازلهم بغير دواع ضرورية رغم التحذيرات المتعددة، إلا أن التنبيهات المتعلقة بعدم التواجد في الأودية، والمناطق المنخفضة ليست هي السلاح الوحيد لمواجهة غضب الطبيعة، حيث أن على الدولة وضع خطة استراتيجية لإيجاد حلول جذرية للقاطنين بها، كتوفير مساكن آمنة، أو تحسين بنيتها التحتية.
التغير المناخي، شر لا بد منه، وقد أطلقت منذ سنوات تقارير تنذر بأن الأردن سيعاني من الفيضانات والأمطار الغزيرة والمفاجئة، بيد أن هذه التقارير بقيت حبرا على ورق، ومحاولات الاستعداد لمرحلة المناخ المقبلة كانت عبر مؤتمرات تعقد لهذه الغاية ليس أكثر.
كفانا حلولا آنية، وكفانا انتظارا للفاجعة إثر الأخرى لكي نسارع لتحليلها، والتعهد باتخاذ جميع التدابير لعدم تكرارها. كما يكفينا الاستهتار بأرواحنا، وأخذ ما يعلن من تحذيرات على محمل الجد، فنحن كمواطنين نتحمل جزءا من المسؤولية. والأهم من كل ذلك أنه كفانا ألما لم نعد نقوى على تحمله.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير