البث المباشر
احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود "العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة

اخلاق السوق وتحولات المجتمع

اخلاق السوق وتحولات المجتمع
الأنباط -

 

 


وليد حسني

 

ثمة قصة في أخلاقيات السوق ومدى تأثيرها على السياسة التي بلا اخلاق، وحجم تأثيرات أخلاقيات السوق على منظومة أخلاقيات المجتمع.

وللحقيقة فإن اخلاقيات السوق هي التي تفرض نفسها بقوة على المجتمع، وهي الأخلاقيات التي أضحت هي المسطرة الأكثر تأثيرا في بنية منظومة اخلاقيات المجتمع التي تعرضت ولا تزال تتعرض للمزيد من الإغتيال والتراجع تحت ضغوطات السوق وأرباب السوق، ومصالح السوق.

في تسعينيات القرن الماضي بدت سياسة صندوق النقد الدولي تتجه الى فرض الخصخصة على اقتصاديات الدول المتعثرة اقتصاديا، واصبحت تلك السياسة هي الرائجة في اقتصاديات الكون في تسعينيات القرن المنصرم، وذهب صندوق النقد الدولي إلى فرض شروطه على تلك الدول، وأصبحت الخصخصة الدين الجديد لتسعينيات القرن العشرين والعشر الأول من القرن الحادي والعشرين.

وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي معا تلهث نحو فرض سيادة لغة واخلاقيات السوق على المجتمعات الفقيرة، كما فرضت على الحكومات الإلتزام المطلق بوصفات المعالجة التي بدت أكثر من مؤلمة وأكثر من قاسية.

بعض تلك الوصفات ذهب الى تخليص الدول من اعباء الدولة الراعية لشعوبها، وبعض تلك الوصفات ذهب الى تقليص الدور الريعي الحكومي للسلع الأساسية، بتحرير الأسعار وترك الحرية المطلقة لسياسة السوق لتفرض ايقاعها على المجتمعات التي وجدت نفسها تخوض سلسلة تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية فرضت هي الأخرى ايقاعها على سيرورة تلك المجتمعات التي وجدت نفسها تحت تأثير صدمة التحولات التي أدت الى تشويه البنية الإجتماعية ثقافة وفكرا وسلوكا، وادت وبالضرورة الى بروز ثقافات جديدة، وسلوكيات طارئة ظلت ولم تزل غريبة على تلك المجتمعات.

ما نراه اليوم من سلوكيات وتفاعلات وتطورات في المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي كلها تخضع وبالضرورة القصوى الى أخلاقيات السوق، وإلى مبادىء التاجر ومنطق عوائد الربح، وتسليع كل شيء بدءا بالقيم وانتهاء بالسلع التجارية.

إن منطق السوق واخلاقياته لا تنسجم مع أية قيم وأخلاقيات إجتماعية ومجتمعية راسخة في المجتمعات التي تعرضت ولا تزال تتعرض للنتائج الكارثية لمنظومة قيم السوق التي فرضتها مبادىء وقيم صندوق النقد والبنك الدوليين، مما يعني أن تلك القيم الإجتماعية قد أصيبت بمقتل وليس امامها أية فرصة الآن لإستعادة ما خسرته وعليها مجبرة مجاراة قيم السوق الجديدة التي تفرض نفسها على باقي القيم المجتمعية والإجتماعية.

في هذه الصورة المختزلة تبدو قوة أخلاقيات السوق أقوى بكثير من قوة اخلاقيات المجتمع الذي يتعرض لعواصف التحولات الإقتصادية والسياسات المالية الحكومية المرتهنة لوصفات تحرير الأسعار، ورفع الضرائب، والغاء الإعفاءات..الخ، وكلها تمثل مجتمعة جزءا من التحولات التي تضرب الآن في عمق البنية الإجتماعية..

بعض من هذه الصورة المختزلة يصدق علينا تماما..

وبعضها الآخر يصدق علينا تماما أيضا..//

 

 

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير