اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يدين تجدد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت بين سهر الكبار وغناء الوطن.. هنا الأردن وهنا رجاله! الأمن الوطني الشامل: حين تكون كل كلمة معركة، وكل عقل خط دفاع أبو غزالة: «صندوق ابتكر» صندوق عربي للاستثمار في المشاريع الابتكارية الصين تصدر خطة عمل بشأن التعاون والتنمية في مجال الذكاء الاصطناعي الحكومة: تمكين شركات الأردنيين في الخارج من الاستثمار داخل المملكة المستقلة للانتخاب تختتم المرحلة الثانية من برنامج تعزيز المهارات القيادية للنساء الحزبيات وفد من المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يزور مقبرة شهداء الجيش العربي في نابلس م. أبو هديب: "كيمابكو" أول شركة من القطاع الخاص في المملكة تتبنى التزاماً طوعياً لخفض انبعاثات أكسيد النيتروز صناعة الأردن: أكثر من 2500 منتج صناعي أردني يصل إلى 150 دولة حول العالم شي يجدد التأكيد على دعم الصين الثابت للأمم المتحدة خلال اجتماعه مع جوتيريش مهرجان جرش يعزز تمكين المرأة والمجتمع المحلي من خلال بازار "جراسا" رواية شيركيسيا في أجزائها الثلاث للكاتبة نرين طلعت «ذاكرة شعب» القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيّرة دخلت أجواء المملكة 19.7 مليار دينار موجودات "استثمار أموال الضمان" بنهاية النصف الأول من 2026 التربية: 292 مخالفة خلال امتحان الثانوية العامة وفد عسكري أردني يزور وحدة الطائرات العمودية الكونغو/2 445 ألف رحلة للشاحنات بالعقبة خلال أربعة أشهر الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لـ "أكاديمية البرمجة من أورنج" 82.5 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية

بين سهر الكبار وغناء الوطن.. هنا الأردن وهنا رجاله!

بين سهر الكبار وغناء الوطن هنا الأردن وهنا رجاله
الأنباط -
نضال أنور المجالي* خاص الانباط
​حين يرتفع الصوت ليتحدث عن الكبار، عن قامات بحجم "وصفي" و"حابس"، علينا أن نتذكر أولاً أننا لا نتحدث عن أسماء عابرة في كتاب التاريخ، بل عن أعمدة رفعت سقف هذا الوطن بدمائها، وعرقها، وصبر رجالاتها. وعندما نرد اليوم، لا نرد بصفة كاتب ينمق الحروف، بل بصفتنا جزءاً من هذا الامتداد الأردني الأصيل، بصفتي "مجلياً" يدرك تماماً ماذا تعني الرمزية الوطنية، وكيف تُصنع الهيبة في مجالس الرجال وفي خنادق الشرف.
​لقد أصبحنا، وللأسف، في زمنٍ نرى ونسمع فيه كل يوم تصريحات تخرج من بعض "رجال هذه الأيام"، تصريحات لا رصيد لها من فكر أو مسؤولية، ولا هدف لها إلا استعراض المنصات وجمع "اللايكات" وتصدر المشهد العابر. لكن المفارقة العجيبة والخطيرة هي تجرؤ هؤلاء على قامات وطنية يزن الواحد منهم أمة؛ فعندما تُذكر أسماء كحابس ووصفي، لا مكان للاستعراض، بل عليك أن تقف احتراماً وإجلالاً لتاريخٍ صُنع بالدم والبارود، لا بالشاشات والميكروفونات.
​خرج من يقول بأسلوب يفتقر لعمق القراءة والتقدير: "يا زلمة وصفي كان يسهر وحابس ويألفو أغاني".. وكأن تلك الجلسات كانت مجرد تزجية للوقت أو لهواً عابراً! وهنا مكمن الخلل؛ فالكبار حين كانوا يسهرون، لم تكن سهراتهم ترفاً، وحين كانوا يغنون، لم يكن غناؤهم طرباً للذات، بل كان "غناءً في الوطن وللوطن".
​كانت سهرات حابس الباشا ووصفي التل ورجالات الرعيل الأول هي "مطابخ القرار الوطني"، كانت خلوات فكرية تُصاغ فيها استراتيجيات الصمود، وتُبنى فيها عقيدة الانتماء. كان "الشعر" الذي ينظمه حابس إرثاً بدوياً أصيلاً يحمل حداء الخيل وصوت البارود، يشد به عزم الجنود على خطوط النار في اللطرون وباب الواد. الأغاني التي ولدت من عباءة حابس وروح وصفي كانت أناشيد وطنية صاغت وجدان الأردنيين، وبثت روح العزة في عروق العسكر، لتتحول الحروف إلى رصاص في وجه الطامعين.
​يا هؤلاء..
وصفي لم يكن مجرد مسؤول يمر عليه المساء؛ كان يحمل همّ الفلاح في حقل السنديان، وهمّ الجندي المرابط على الحدود، وهمّ الأمة في فلسطين. وحابس لم يكن مجرد قائد عسكري؛ كان رمزاً للمؤسسة العسكرية التي سيجت الوطن بالمهج والأرواح. عندما كان يلتئم شملهم، كانت الأردن حاضراً في كل نبضة، وفي كل كلمة، وفي كل قصيدة. كانوا يغنون للأرض، للقمح، للهوية الطاهرة التي لا تقبل المساومة.
​إن محاولة تسطيح هذا الإرث العظيم أو تصويره في إطار "السهر والتأليف" الساذج لغايات الإثارة، هي إساءة غير مقبولة لوعي الأردنيين وتاريخهم. الكبار لم يتركوا لنا ملاهي، بل تركوا لنا وطناً عصياً على الانكسار، ومؤسسات راسخة، وإرثاً من الكرامة لا يطاله التشكيك.
​نحن أبناء هذا التاريخ، وأبناء هؤلاء الرجال، لا نسمح بأن تُقزم قاماتنا الوطنية في سياق أحاديث الفيديو العابرة. ليتعلم رجال اللحظة والـ "لايكات" حدود الكلام، ورحم الله وصفي وحابس، ورحم الله كل يدٍ سهرت لتبني، وكل حنجرة غنت باسم الأردن ليظل حراً، منيعاً، ومهاباً تحت ظل قيادته الهاشمية.
​فهنا الأردن.. وهنا تُحترم الرموز، ويُصان التاريخ.حفظ الله الاردن والهاشمين
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير