اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
في أول زيارة لوزير داخلية عربي الفراية.. يبدأ زيارة رسمية لدمشق الجريمة في العصر الرقمي… الأردن وأذربيجان يوقعان اتفاقية إعفاء مواطني البلدين من تأشيرة الدخول بنك الإسكان يصدر أول إسناد قرض أزرق في الأردن بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك قرار قضائي يمهد لعودة "السوسنة السوداء" إلى استقبال الزوار الأمير مرعد يستقبل السفيرة التونسية رئيس مجلس النواب: نتعامل مع جميع مشاريع القوانين بروح المسؤولية الوطنية "البيئة النيابية" تبحث الأثر التشريعي لقانون إدارة النفايات القاضي والسفير الفرنسي: علاقات متميزة وآفاق تعاون كبيرة وتطابق في دعم حل الدولتين ودعم استقرار سوريا أمنية إحدى شركات Beyon تواصل الاستثمار بالأجيال المستقبلية من خلال شراكتها الاستراتيجية مع مبادرة "علماء الغد JoYS" للعام الثالث على التوالي الأردن وبناء اقتصاد المستقبل: رؤية للنمو والاستقرار مازن الفراية أول وزير داخلية عربي يزور سوريا منذ سقوط النظام السابق أورنج الأردن تعلن عن تعيينات تنفيذية جديدة لدعم رؤيتها وأهدافها المستقبلية جولة تفقدية لمشروع الطريق التنموي في معان العنف بين الشباب في الأردن: حين يفشل الحوار ويتقدم الغضب في السياسة، هناك من يحتاج إلى إنجاز… وهناك من يحتاج فقط إلى أزمة. عيادة الأطراف الصناعية في المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 تواصل أعمالها “التربية”: تحويل رواتب التعليم الإضافي إلى البنوك تكريم الأردنية وفاء جريس بجائزة المرأة العربية للمسؤولية المجتمعية 2026

الجريمة في العصر الرقمي…

الجريمة في العصر الرقمي…
الأنباط -

الدكتورة مرام بني مصطفى 
الأستشارية النفسية والتربوية 

عندما تقع جريمة، ينشغل الجميع بالسؤال لماذا حدثت؟ لكن من منظور علم النفس، الجريمه لا تبدأ لحظة ارتكابها، بل هي نتيجة تراكم عوامل نفسية وأسرية واجتماعية تمتد لسنوات. فالتعرض للعنف أو الإهمال في الطفولة، وضعف الاحتواء الأسري، وغياب دور الوالدين في التربية والتوجيه، إلى جانب ضعف مهارات إدارة الغضب وحل المشكلات، كلها عوامل مساعدة للسلوك العدواني إذا لم يتم التدخل مبكرًا. وقد أثبتت الدراسات، ان التجارب السلبية في الطفولة تزيد من احتمالية السلوك العدواني، لكنها لا تجعل الجريمة مصيرًا محتومًا.

ولا يولد الإنسان مجرمًا، كما أن البيئة وحدها ليست مسؤولة، بل إن السلوك الإجرامي هو نتاج تفاعل بين الاستعدادات الشخصية والظروف المحيطة. وهنا تبرز نظرية التعلم الاجتماعي للعالم ألبرت باندورا، التي تؤكد أن الإنسان يتعلم السلوك من خلال الملاحظة والتقليد. وفي ظل العصر الرقمي، أصبح كثير من الشباب يتعرضون بصورة متكررة لمشاهد العنف عبر الأفلام، والألعاب الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، مما قد يسهم في تطبيع العنف وتقليد بعض السلوكيات لدى فئات معينة، خاصة عند غياب الرقابة الأسرية والتوجيه.

كما لا يمكن إغفال أثر تعاطي المخدرات والكحول، فهما من أخطر العوامل التي تضعف القدرة على ضبط الانفعالات، وتزيد الاندفاع، وترفع احتمالية السلوك العدواني، لا سيما إذا اجتمعت مع التفكك الأسري، ورفاق السوء، وضعف الوازع الروحاني والأخلاقي.

ورغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع، فإن المجتمع الأردني يبقى مجتمعًا متماسكًا، يقوم على قيم الاحترام والتكافل، ويعتز بعاداته وتقاليده الأصيلة، ويضم شبابًا واعيًا وطموحًا ومسؤولًا يسهم في بناء وطنه. وما نشهده من جرائم لا يمثل المجتمع الأردني ولا يعكس أخلاقه، وإنما يصدر عن شريحة محدودة اجتمعت لديها عوامل خطورة متعددة، فلا يجوز تعميمها على مجتمع بأكمله.

إن الوقاية من الجريمة لا تتحقق بالعقوبة وحدها، بل تبدأ من بناء الإنسان؛ من أسرة حاضنة، ومدرسة فاعلة، وإعلام مسؤول، وبرامج تعزز الصحة النفسية، وتنمي مهارات الحوار وضبط الانفعالات، وتحمي الشباب من آفة المخدرات، وتوجههم إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا. فكلما استثمرنا في التربية والقيم والوعي، استثمرنا في أمن المجتمع واستقراره، لأن الجريمة لا تبدأ عند ارتكاب الفعل، بل تبدأ عندما نهمل الإنسان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير