الأنباط -
عمان أول يوليو 2026 (شينخوا) قال نائب الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني بركات الشنيكات إن التجربة الصينية التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني لتنمية الدولة واستقرارها تمثل نموذجا يحتذى به للدول النامية، لا سيما دول الجنوب العالمي، من ضمنها البلدان العربية.
وأدلى الشنيكات بهذه التصريحات خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) بمناسبة حلول الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني والتي تصادف اليوم (الأربعاء).
وقال الشنيكات إن من يتأمل مسيرة الحزب الشيوعي الصيني الممتدة على مدار أكثر من مئة عام، يستطيع أن يكتشف أن هذا الحزب لو لم يكن ممثلاً لضمير الأمة الصينية لما كان قادراً على الاستمرار في مسيرته.
وأضاف أن الحزب الشيوعي الصيني حمل رسالة الأمة وسعى لتحقيق نهضتها من خلال التحامه مع الفئات الشعبية الكادحة، سواء في المعارك ضد الغزو الياباني أو بعد أن ثبت وجوده في سدة الحكم وانطلق لبناء الدولة وفق النموذج الاشتراكي.
وذكر أنه، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها الحزب في سبعينات القرن الماضي، فإنه لم يتردد في المضي نحو مرحلة الإصلاح والانفتاح، مشيرا إلى أن الحزب الشيوعي الصيني لم يتعامل مع الماركسية كنظرية جامدة وإنما عمل على إدماجها بالواقع الصيني حتى نتج لديه ما يسمي بصيننة الماركسية، الأمر الذي مكنه من قراءة الواقع الصيني وإيجاد الحلول العملية لمشاكله.
وقال الشنيكات إن الصين شهدت تحولات كبيرة في مختلف المجالات منذ انعقاد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، وشكل القضاء على الفقر المهمة الأساسية والرئيسية التي نجح الحزب الشيوعي الصيني في إنجازها.
وبين أن الفقر شكل لسنوات طويلة معضلة كبيرة للتنمية الصينية وعائقاً في سبيل نهضة الأمة ولذلك عملت جميع كوادر الحزب من قيادته إلى أصغر خلية حزبية، على تنفيذ خطة متكاملة استمرت حتى عام 2020 وتُوجت بالقضاء على الفقر المدقع.
وأضاف أن القضاء على الفقر لا يعني استحالة عودته ولذلك واصلت الدولة الجهود لوضع الخطط اللازمة لعدم عودته، وتمتين خط المجابهة الأولية لتمكين الاستقرار الآمن للفئات الفقيرة.
وقال إن الأحزاب الشيوعية التي وصلت إلى الحكم في العديد من دول العالم واجهت عدة مشاكل كانت في كثير من الأحيان السبب الرئيسي في انهيارها. وتعلم الحزب الشيوعي الصيني من الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الشيوعية العالمية وركز بالدرجة الأولى على حماية بنيانه الداخلي.
وأضاف أنه خلال السنوات الأخيرة، شن الحزب الشيوعي الصيني حملات لمكافحة الفساد، يرافقها اهتمام متزايد بأهمية دور التثقيف الذي يعزز فهم الكوادر للمهام القائمة على عاتقها في سبيل خدمة الشعب والحفاظ على وجود الحزب الشيوعي الصيني في طليعة المدافعين عن كيان الأمة الصينية ونهضتها.
وأعرب الشينكات عن تقديره العالي للجهود التي يبذلها الحزب مؤخراً في سبيل زيادة المعارف النظرية التي تتركز على تذكير كافة الكوادر بالفهم الصحيح لدورها، وبأن سلاحها الفكري يحميها من الانحراف عن مهامها الأساسية التي نذرت نفسها لتحقيقها.
وقال إن التجربة الصينية قدمت نموذجاً يحتذى به للدول النامية وخاصة دول الجنوب ومن ضمنها البلدان العربية، مشيرا إلى أن التجربة الصينية برهنت بأن التنمية الحقيقة تنطلق من فهم احتياجات البلاد وخصائصها ومراحل تطورها، ولا تأتي بوصايات تطبيق كحزمة واحدة على كل البلدان بغض النظر عن مستوى تطور كل واحدة منها أو الواقع الاجتماعي فيها.
وأضاف أن الحزب الشيوعي الصيني يبعث الأمل في أوساط الحركة الشيوعية العالمية، فبعد ما تعرضت له التجربة الاشتراكية العالمية من التحديات والتحولات، حافظ الحزب الشيوعي الصيني على التزامه بالمبادئ ولم يتراجع عن خياراته الأساسية.
وذكر أن الحزب الشيوعي الصيني يحتفل اليوم بالذكرى الـ105 للتأسيس، هذا في لحظة مفصلية من التاريخ حيث بزوغ عالم متعدد الأقطاب بات ضرورة تاريخية أكثر من أي وقت مضى، ووجود الحزب الشيوعي الصيني في قيادة دولة عظيمة مثل الصين يزيد من إمكانية هذا التحول التاريخي.
وقال إن العالم شهد تغيرات تاريخية لم نشهدها منذ مئة عام، العالم اليوم بالحاجة إلى الصين التي أصبحت طرفا رئيسيا في الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمات الدولية، مؤكدا أن الصين تشدد دائماً على أهمية دور الأمم المتحدة، فإن وجودها في مجلس الأمن ذو أهمية كبيرة لإعادة المسار الصحيح لدور الأمم المتحدة وتعزيز دورها في إرساء السلام والأمن الدوليين.
وأضاف أن دور الصين محوري وتزداد أهميته خاصة في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات الإقليمية إلى مستويات غير مسبوقة، معربا عن اعتقاده بأن الصين قادرة على الإسهام في دعم الاستقرار وتعزيز فرص السلام في المنطقة.■