الأنباط -
بقلم: خالد صفران البلاونة
رئيس ملتقى النشامى للجالية الأردنية في إيطاليا
في كل بقعة من بقاع العالم، تجد للشباب الأردني بصمة تستحق الفخر، وللنشامى حكايات تُرفع لها القبعات. ولكن أن تتحول "الدراجة الهوائية" إلى منصة دبلوماسية شعبية، ووسيلة لترويج الأردن تاريخاً وثقافة وسياحة في قلب القارة الأوروبيّة ، فهذا هو الإبداع الحقيقي في الانتماء.
يواصل المغترب الأردني سلامة شطناوي كتابة فصول جديدة من الشغف والوفاء لوطنه؛ فبينما يطوي الكيلومترات بعزمتين وقوة إرادة، تجد دراجته الهوائية تزينها الراية الأردنية الخفاقة، تلفت أنظار المارة، وتفتح أبواب الحوار مع مختلف الجنسيات.
من لشبونة إلى سانتياغو: مغامرة جديدة وشهادة للمصداقية
في رحلته الأخيرة وللعام الخامس على التوالي بدأ الشطناوي محطة جديدة انطلقت من العاصمة البرتغالية لشبونة مقتفياً أثر الطريق التاريخي الشهير (Camino de Santiago)، ليقطع المدن والبلدات الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي وصولاً إلى مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا.
رحلة هذا العام لم تكن مجرد قطع لمسافات رياضية خلال 5 أيام، بل كانت جسر تواصل ثقافي بكل ما تعنيه الكلمة؛ حيث التقى بعشرات المغامرين والرحالة الدوليين في أوج الموسم السياحي. والجميل أن العلم الأردني المرفوع على دراجته كان دائماً بداية لحديث ذي شجون، دفع العديد ممن قابلهم في الطريق إلى التعبير عن حماسهم الشديد لخوض تجربة درب الأردن Jordan Trail في المستقبل القريب.
مسيرة حافلة بالجولات الأوروبية
لم تكن هذه الرحلة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجولات أوروبية سابقة جاب خلالها الشطناوي عدة دول ومدن أوروبية من بينها إيطاليا وغيرها ممتطياً دراجته ومحذواً برجاء ومحبة للوطن. في كل جولة، كان علم الأردن حاضراً في الميادين والمعالم الرئيسية، يرسم صورة مشرفة عن المغترب الأردني الشغوف، والرياضي الخدوم الذي يحمل وطنه في قلبه أينما حل وارتحل.
رسالة إلى كل مغترب: الوطن يُصنع بإمكانياتك
إن تجربة الأخ سلامة شطناوي توحي بدرس غاية في الأهمية لكل نشمي ونشمية يعيشون خارج حدود الوطن:
> تمثيل الوطن وترويجه لا يتطلب مناصب رسمية ولا إمكانيات هائلة؛ بل يتطلب حب صادق وإرادة ساطعة. كل مغترب هو سفير لبلده من موقعه وبقدراته، مهما كانت بسيطة.
قد تكون فكرتك بسيطة سواء كانت دراجة هوائية، أو معارض ثقافية صغرى، أو مشاركة مجتمعية، أو حتى التعامل اليومي بأخلاق النشمي الأردني لكن أثرها يكون كبيراً وعميقاً في نفوس الآخرين.
كل التحية للرحالة والدراج سلامة شطناوي على هذه الجهود الطيبة التي تبيّض الوجه وترفع الراس، ونتمنى له دائماً التوفيق والسلامة في كل محطاته القادمة. وستبقى راية المملكة الأردنية الهاشمية عالية خفاقة بعزيمة أبنائها في الداخل والخارج.