الأنباط -
جاء فوز حزب مبادرة المندمج بين حزبي (تقدم وارادة ) للمقاعد في انتخابات المجالس الشبابية التي عقدت امس محطة مهمة في مسار تمكين الشباب الأردني وتعزيز دورهم في الحياة العامة فهي ليست مجرد عملية انتخابية عابرة بل مؤشر واضح على حجم الوعي السياسي والاجتماعي لدى فئة الشباب ومدى قدرتهم على الانخراط في العمل العام وصناعة القرار.
وفي كل استحقاق انتخابي شبابي تتجلى ملامح المرحلة المقبلة، حيث تعكس النتائج توجهات الجيل الجديد وتطلعاته نحو العمل المؤسسي والتنظيمي، بعيدا عن الشعارات التقليدية أو الحضور الموسمي.
وهذه الانتخابات باتت تمثل مساحة حقيقية لاختبار قدرة الأحزاب والقوى السياسية على الوصول إلى الشباب وإقناعهم ببرامج واقعية تلامس احتياجاتهم وتنسجم مع مشروع التحديث السياسي الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني.
ومن خلال قراءة المشهد يظهر بوضوح أن حزب مبادرة استطاع أن يلتقط الرسائل الملكية المتعلقة بتمكين الشباب والانخراط الحزبي وأن يترجمها على أرض الواقع من خلال حضوره الميداني وتنظيمه الداخلي وقدرته على التواصل المباشر مع القواعد الشبابية في مختلف المحافظات والإيمان المطلق للحزب ان الشباب هم صناع التغيير وقد عكس مدى قوة قواعده الشعبية وحالة الوعي مما يعني تقدمه وتصدره للواجهة .
الحزب لم يعتمد على الخطاب النظري فقط، والدليل على ذلك الأصوات التي حصل عليها من القوائم والدوائر " الثانية " تمثلت بجود خصاونة التي حصلت على عدد من الأصوات 5033 و عبد الرحمن الدردور 6288 وكذلك الدائرة الأولى أصيل طوالبة 2170 ومحمد الرفاعي 3793 هو عمل جاء بناء على حالة سياسية شبابية قائمة على التدريب والتأهيل وإشراك الشباب في العمل العام، الأمر الذي جعله الأقوى حضورا على الأرض والأكثر قدرة على تصدر الواجهة في العديد من الاستحقاقات الشبابية والتنظيمية.
كما أن نجاح أي حزب في البيئة السياسية الجديدة لم يعد مرتبطا بالأسماء أو العلاقات التقليدية، بل بمدى قدرته على تقديم نموذج حديث يواكب تطلعات الشباب ويمنحهم مساحة حقيقية للمشاركة والتأثير.
وهنا يمكن القول إن حزب مبادرة نجح في استثمار حالة الوعي الجديدة لدى الشباب، واستطاع أن يقدم نفسه كحزب قريب من الشارع وقادر على التفاعل مع قضايا الناس.
إن المرحلة المقبلة تتطلب من الأحزاب كافة إعادة قراءة المشهد بعمق، فالشباب اليوم أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين العمل الحقيقي والعمل القائم على الاستعراض الإعلامي كما أن مشروع التحديث السياسي فتح الباب أمام جيل جديد يؤمن بالمشاركة والإنجاز، ويريد أحزابا تمتلك برامج واضحة ورؤية وطنية قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو انتخابات المجالس الشبابية رسالة سياسية واجتماعية مهمة تؤكد أن الشباب الأردني بات شريكا أساسيا في صناعة المستقبل وأن الأحزاب القادرة على فهم نبض الشارع والتفاعل مع الرؤية الملكية هي الأقدر على البقاء والتأثير وتصدر المشهد السياسي في السنوات المقبلة