اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي العظامات والبدارين وحفار والحاج حسن الغذاء والدواء: ضبط مصادر توريد مستحضرات تجميل مقلدة وغير مجازة تُسوّق عبر منصات التواصل الاجتماعي Ayla Launches Phase Two of Golf Residences and Completes Handover of Phase Two of Island Apartments أيلة تطلق المرحلة الثانية من شقق الجولف وتستكمل تسليم شقق الجزر

جنود المرشد ووكلاء ترمب

جنود المرشد ووكلاء ترمب
الأنباط - غسان شربل
وُلِدتِ الثَّورة الإيرانية على خطِّ التماس السَّاخن مع «الشيطان الأكبر». كانت موافقة الإمامِ الخميني على احتجازِ الأميركيين رهائنَ في سفارة بلادهِم في طهرانَ شبيهةً بنسفِ الجسور. وكانتِ الطلقة الفعلية الأولى في الحرب تفجيرَ مقرِّ مشاة البحرية الأميركية في بيروتَ في 1983.

وتكرَّرتِ البصماتُ الإيرانية غامضةً أو واضحةً في تفجير السِّفاراتِ واحتجاز الرهائن. وردَّت أميركا بمنعِ إيرانَ من الانتصار على العراق في الحربِ المريرة بين البلدين. وتصاعدَ الرَّدُّ الأميركي حين أمرَ دونالد ترمب بقتلِ الجنرال قاسم سليماني، قائدِ «فيلق القدس» قربَ مطارِ بغداد.

تحرَّشت إيرانُ طويلاً بأميركا؛ لكنَّها تحاشتِ الحربَ المباشرةَ معها. غيَّر ترمب قواعدَ اللعبة حين قصفت طائراتُه المنشآتِ النوويةَ الإيرانيةَ، ثم عادَ مع إسرائيل لتأديبِ إيرانَ على إغراقِ المفاوضات في التعميات والمماحكات.

تذكَّر المراقبون هذه الوقائعَ أمس، وهم يتابعونَ حركاتِ من توافدوا إلى الامتحان السويسري. تذكَّروا أيضاً أنَّ محمد باقر قاليباف من صلب الآلةِ التي اشتبكت مع أميركا، وأقلقتِ الجيرانَ في الشرق الأوسط. فقاليباف قائدٌ سابقٌ لسلاح الجو في «الحرس الثوري» شقَّ طريقَه إلى مواقعَ عدة قبل رئاسة البرلمان. عباس عراقجي تطوَّع هو أيضاً في «الحرس» في الحرب العراقية- الإيرانية، قبل أن يكبر في أروقة الدبلوماسية.

تذكَّر المراقبون أيضاً أنَّ جي دي فانس وُلد بعد عامٍ من تفجير مقر «المارينز». وأنَّ كوشنر وُلد بعد عامين من ولادة ثورة الخميني. وأنَّ ويتكوف كانَ محامياً في مجال العقارات حين عادَ الخميني إلى طهران. ستكونُ المفاوضاتُ شائكةً بالتأكيد؛ خصوصاً إذا واصل ترمب قصفَها بالتغريدات والتهديدات المتأخرة. وستحتاج المفاوضاتُ كثيراً إلى كاسحاتِ الألغام الباكستانية والقطرية.

فتحُ ملفات الشرق الأوسط في منتجع بورغنستوك لا يعني أنَّ الرياحَ السويسريةَ ستهبُّ على الملفات وحامليها. سويسرا لا تُشبه الشرق الأوسط النائمَ على إرث ثقيل من النزاعات والكراهيات. اختارت سويسرا الحيادَ نهجاً، وقطفتِ الثمارَ حتى حين غرقتِ القارة القديمة في حربين عالميتين مدمرتين. ثم إنَّ سويسرا قرارٌ عميقٌ بالتعايش بين أعراق ولغات ولهجات.

قامت سويسرا الحالية على التسليم بحق الاختلافِ تحت سقف القانون. لا الشَّطب مسموحٌ، ولا الانقلابات واردة. والاتحاد السويسري لا ينجب رئيساً ملهماً يُملي إرادتَه على الدستور. ونظامُه لا يسمح بولادة الفصائل والميليشيات. لا تتلاعب الكانتوناتُ بالحدود المرسومة لها، والكلمة الأخيرة دائماً لصناديق الاقتراع.

الشرق الأوسط مختلف. أزماتُ وجود وحدود. وخرائطُ تفيض أحياناً على جيرانها. صراعُ مصالحَ وصراع هويَّات. وشهيَّات قديمة تتنكر في ثياب جديدة.

من بعيد ينظر أهلُ الشرق الأوسط إلى الموعد السويسري. يتساءلون عن الأسباب التي جعلت الموعدَ ممكناً، وأقنعتِ المتحاربين بالجلوس تحت سقف واحد للتخاطب بالاقتراحات بدلاً من المُسيَّرات، وبالبنود بدلاً من الألغام.

وطبيعي أن يُطرحَ السؤال: هل هي أميركا التي تغيرت أم إيران؟ أم أنَّ البلدين اكتشفا خطورة الاستمرار في مسار الحرب؟ هل اكتشفت الإدارة الأميركية أنَّ أقوى أسلحة إيران هو القدرة على احتمال الخسائر بعد تجربتها الطويلة مع العقوبات؟ وهل تأكدت واشنطن أنَّ إسقاط النظام الإيراني متعذرٌ من دون حرب برية يصعب التكهن بحدود خسائرها، وأنَّ إسرائيلَ أساءتِ التقدير حين راهنت على إسقاط النظام؟

في المقابل، هل أفادت طهرانُ من افتقار سيد البيت الأبيض إلى سلاحِ الصبر؛ خصوصاً بعد ما أصيبَ الاقتصادُ العالمي بفعل إغلاقِ مضيق هرمز، فضلاً عن هاجس الانتخابات النصفية؟ وهل استنتجت طهرانُ أنَّ حلمَ طردِ أميركا من الشرق الأوسط الذي راودها منذ بدايات الثورة غيرُ قابل للتحقيق؟ وأنَّ سيناريو «الضربة الكبرى» الذي استوحاه يحيى السنوار في «الطوفان» لم يقصمْ ظهرَ إسرائيل؛ بل ضاعف من عدوانيتها وتوحشها؟

أغلب الظَّن أنَّ إيران التقطت رغبة دونالد ترمب في عدم العودة إلى الحرب، لاستثمار عائدات إغلاق مضيق هرمز، وحين جعلت وقف النار على كل الجبهات -بما في ذلك لبنان- في صدارة بنود مذكرة التفاهم.

حرصُ إيران على البدء ب«البند اللبناني» كثيرُ الدلالات. فهو أولاً رسالة دعم ل«حزب الله» الذي أطلق حرب إسناد لإيران، أدَّت إلى دمار هائل في قرى الجنوب اللبناني. والرسالة تعني أنَّ إيرانَ التي خسرت «حدودها» مع إسرائيل عبر سوريا، ليست في واردِ القَبولِ بخسارة «حدودها» مع إسرائيل عبر جنوب لبنان. وسارعت إيرانُ إلى إظهار قدرتها على توظيف وقف النار في جنوب لبنان كممر إلزامي لمناقشة البنود الأخرى، ووصلت إلى حد الإعلان عن إعادة إغلاق مضيق هرمز بانتظار فرض وقف النار هناك.

استقبل نتنياهو «البند اللبناني» بقدر من الذهول، وتحاشى التعبيرَ الصريحَ عن غضبه، لمعرفته بصعوبة ضبط ردود فعل ترمب. ولا غرابة في القصة. الصعودُ إلى قطار ترمب مشروطٌ أصلاً بالتسليم بتفرده بالقيادة التي تقوم على أساس «أميركا أولاً»، و«ترمب أولاً».

الشراكة في الحرب لا تعني الشراكة في التسوية. وحين تقاتل بأسلحة الآخر وذخائرِه يصعب عليكَ التحكمُ بموعد ضغطِه على كوابح القطار، وقبل الوصول إلى المحطة التي ترتجيها.

كانَ نتنياهو يأمل بقصمِ ظهر الحزب، وجعلِ نزع سلاحه بنداً ثابتاً في أي تسوية، ولكنه وجد نفسَه أمام حسابات أميركية مختلفة. انحنى أمام ضغوط سيد البيت الأبيض؛ ربما لاقتناعه بأنَّ ألغاماً كثيرة أخرى ستظهر في مفاوضات الأسابيع المقبلة. ألغام تتعلَّق بمستقبل «إدارة» هرمز، واليورانيوم العالي التخصيب، والأموال الإيرانية المجمدة. يضاف إلى ذلك أنَّ مذكرة التفاهم لم تتطرقْ إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية وحدودها، فضلاً عن علاقات طهران مع «الأذرع» المنتشرة في الإقليم من لبنانَ إلى اليمن، ومروراً بالعراق.

لن تكون الرحلة سهلةً بين وكلاء المرشد ووكلاء ترمب. كانت الحربُ طويلة أُهرقت فيها دماءٌ، واحتُجزت مليارات الدولارات. وهي أيضاً معركة الصورة. صورة إيران وصورة «الشيطان الأكبر».

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير