اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه في العمل مقومات أساسية يبحث عنها المستثمر وتدعم النمو (١٧) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل ‏جلالة الملك يمنح الشيخ عبدالله بن بيه "وسام النهضة عالي الشأن من الدرجة الأولى" تقديرًا لإسهاماته في السلام والحوار : PISA 2025 ارتفعت الأرقام ... لكن ماذا يستطيع الطالب الأردني أن يفعل؟ ليث العساسفة في ذمة الله الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة بالونات موجهة "الأشغال" تسعى للحصول على اعتماد دولي جديد في الفحوصات الإنشائية الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2025 رقيب سير ينقل طفلا إلى المستشفى بعد سقوطه في الشارع العام إيقاف خطوط إنتاج 4 منشآت مخالفة لاشتراطات "الغلوتين" السفير الصيني: وفود صينية تجارية واستثمارية وسياحية تزور الأردن خلال الأيام المقبلة بحضور سمو الأميرة عائشة بنت فيصل.. وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة أجيال السلام توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين الرقمي للشباب ارتفاع سعر غرام الذهب "عيار 21" إلى 89.8 دينارا في السوق المحلية آلية التفاف على العقوبات أتاحت لإيران شراء سلع ومعدات عسكرية من الصين

إدارة اقتصادية وسط عواصف الإقليم.. وسبات نسبي في القاطع السياسي

إدارة اقتصادية وسط عواصف الإقليم وسبات نسبي في القاطع السياسي
الأنباط -

جعفر حسان.. اقتصاد الممكن في زمن الأزمات

الانباط – عمر كلاب

في إقليم يضج بالحروب والصراعات والاضطرابات الاقتصادية، تبدو مهمة أي حكومة بالغة الصعوبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالموازنة بين الحفاظ على الاستقرار المالي والاستجابة للضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون. وفي هذا السياق، يبرز أداء رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بوصفه نموذجاً لإدارة تقوم على الواقعية الاقتصادية والعمل التنفيذي الهادئ بعيداً عن الضجيج السياسي أو المزايدات الإعلامية, مما يجعل القراءة المتوازنة قابلة للتحقق, رغم كلفتها السياسية من مفتعلي اشعال الحرائق السياسية.

منذ توليه رئاسة الحكومة، وجد حسان نفسه أمام تحديات مركبة؛ فالحرب في غزة وتداعياتها، والتوترات الإقليمية المستمرة، والتباطؤ الاقتصادي العالمي، جميعها فرضت ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، سعت الحكومة إلى اعتماد سياسات تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين دون الإخلال بأسس الاستقرار المالي الذي يعد شرطاً أساسياً لاستدامة النمو وجذب الاستثمار.

قرارات للتخفيف عن المواطنين

انعكس هذا التوجه في جملة من القرارات والإجراءات التي حملت بعداً اقتصادياً واجتماعياً في آن واحد. فمنح الإعفاءات والتسهيلات المتعلقة بالغرامات الضريبية أسهم في تمكين العديد من المكلفين من تسوية أوضاعهم المالية، كما وفر متنفساً للقطاع الخاص في ظروف اقتصادية ليست سهلة.

وفي الوقت ذاته، عملت الحكومة على معالجة حالة عدم اليقين التي سادت سوق المركبات الكهربائية، وصولاً إلى استقرار أكبر في السوق وحماية مصالح المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، بما يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية ويمنع الارتباك الذي قد ينعكس سلباً على أحد القطاعات الواعدة.

كما جاءت الزيادات التي أقرت على رواتب الموظفين والمتقاعدين لتعكس إدراك الحكومة لحجم الضغوط المعيشية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الحياة، وهي خطوة حملت رسالة واضحة بأن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين يمثل أولوية حاضرة في جدول أعمال الحكومة رغم محدودية الموارد والتحديات الاقتصادية المحيطة.

الميدان بديلاً عن المكاتب

غير أن ما يميز تجربة جعفر حسان لا يقتصر على القرارات الاقتصادية وحدها، بل يمتد إلى أسلوب الإدارة ذاته. فمنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، اختار أن يكون في الميدان أكثر مما يكون في المكاتب المغلقة. فجولاته المتواصلة في المحافظات والمشاريع والمؤسسات الحكومية والخدمية عكست قناعة بأن نجاح القرار يرتبط بمتابعة تنفيذه على أرض الواقع.

هذه الجولات لم تكن مجرد نشاط بروتوكولي، بل أسهمت في تقليص المسافة بين الحكومة والمواطن، وأعادت الاعتبار لفكرة المسؤول الذي يتابع التنفيذ بنفسه ويقف على التحديات والعقبات بشكل مباشر. كما بعثت برسائل واضحة إلى الجهاز الإداري بأن المتابعة والمساءلة والإنجاز هي معايير العمل في المرحلة الحالية.

انسجام مع مؤسسات الدولة

ومن الجوانب التي تحسب للحكومة الحالية أنها حافظت على علاقة متوازنة ومنسجمة مع مختلف مؤسسات الدولة، بعيداً عن منطق الاشتباك أو صناعة الأزمات. فقد بدا واضحاً أن رئيس الوزراء يفضل العمل ضمن نهج مؤسسي ينسجم مع الرؤية الوطنية العامة، ويعزز التكامل بين مؤسسات صنع القرار بدلاً من الدخول في سجالات تستنزف الجهد والوقت.

وفي الوقت الذي شهدت فيه تجارب حكومية سابقة حالات من التوتر أو التباين في إدارة الملفات، اختار حسان التركيز على الإنجاز والتنفيذ، واضعاً المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى، وهو ما انعكس على استقرار الأداء الحكومي وتماسكه.

بعيداً عن شغب الصالونات السياسية

في المقابل، لم ينشغل رئيس الوزراء كثيراً بما تثيره بعض الصالونات السياسية والنخب التقليدية من جدل أو سجالات يومية، بل ركز على الملفات الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فالتحديات التي تواجه الأردن اليوم أكبر من أن تعالج عبر الخطابات أو المناكفات، وهي تحتاج إلى عمل يومي متواصل وإدارة قادرة على اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذه.

وربما كان هذا التركيز على العمل التنفيذي أحد الأسباب التي جعلت الحكومة تحافظ على إيقاع ثابت في الأداء رغم كثافة الضغوط والتحديات المحيطة.

التحديث الشامل.. التحدي الأكبر

لكن المرحلة المقبلة تحمل استحقاقات أكثر تعقيداً، في مقدمتها استكمال مسار التحديث السياسي والاقتصادي والإداري الذي يشكل المشروع الوطني الأبرز للدولة الأردنية خلال السنوات المقبلة.

ويبرز هنا ملف الإدارة المحلية بوصفه أحد الملفات التي تحتاج إلى مراجعات وتطوير يضمنان رفع كفاءة العمل التنموي في المحافظات، وتعزيز دور المجالس المحلية في صناعة القرار التنموي وتحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية, بعيدا عن محاولات عدم تحميل المواطن كلفة صوته.

كما يبرز ملف الضمان الاجتماعي باعتباره أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي تتطلب مقاربات متوازنة تحافظ على الاستدامة المالية وتحمي الحقوق التأمينية للمشتركين والمتقاعدين في الوقت ذاته, مع ضرورة الاستماع الى الاصوات المنهجية التي قدمت عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي مقاربات مهمة, اضاعتها محاولة وزارة العمل في الاستعجال.

بين الرؤية والتنفيذ

ورغم وضوح الرؤية الإصلاحية وشموليتها، فإن التحدي الحقيقي يبقى في التنفيذ. فمشروع التحديث الشامل الذي جرى إعداده عبر سنوات من العمل المؤسسي، وكان للدكتور جعفر حسان دور بارز في الإشراف على كثير من مساراته خلال عمله السابق في الديوان الملكي، يحتاج اليوم إلى جهاز تنفيذي قادر على مواكبة سرعة الإنجاز المطلوبة.

ويعتقد كثير من المراقبين أن بعض الوزراء لم يرتقوا بعد إلى مستوى التحديات التي تفرضها المرحلة، وأن هناك حاجة إلى مضاعفة الجهد وتطوير الأداء في عدد من الوزارات حتى تنسجم وتيرة العمل مع حجم الطموحات الوطنية المرسومة.

الحاجة إلى روافع أداء جديدة

المرحلة المقبلة تتطلب كذلك تشكيل روافع أداء حقيقية داخل الفريق الحكومي، قادرة على مساندة الجهد الكبير الذي يقوده رئيس الوزراء والفريق الاقتصادي، وتحويل الخطط والسياسات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فنجاح أي رئيس حكومة لا يعتمد على جهده الشخصي فقط، بل على قدرة فريقه على العمل بذات الروح والكفاءة والسرعة، وهو ما يجعل تقييم الأداء الوزاري قضية محورية خلال الفترة المقبلة, ولعل من يراقب الاداء سيرى حجم الاثر الايجابي الذي احدثه وزير الشباب رائد العدوان وجرأته في القرار, وكذلك الاداء الملحوظ لوزير الصحة ابراهيم البدور, مما يعني ان تعديل وزاري على هذه الشاكلة قد يمنح حسان راحة اكبر.

لا صمت أمام الفساد

وفي جانب لا يقل أهمية، لم تتعامل الحكومة مع ملفات الفساد أو التجاوزات الإدارية بمنطق الصمت أو التجاهل، بل أظهرت حرصاً على إحالة الملفات التي تستوجب المتابعة إلى الجهات المختصة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح في غياب النزاهة والشفافية والمساءلة.

فالثقة العامة لا تبنى بالقرارات الاقتصادية وحدها، وإنما بترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

فاعل اقتصادي في المقام الأول

خلال فترة ليست طويلة، نجح جعفر حسان في تقديم نفسه للأردنيين بوصفه فاعلاً اقتصادياً قبل أي شيء آخر؛ رئيس حكومة ينشغل بالنمو والاستثمار والتشغيل وتحسين المؤشرات الاقتصادية، بقدر انشغاله بالتفاصيل الميدانية والخدمية.

وإذا كانت الحكومات تقاس عادة بقدرتها على التعامل مع الأزمات، فإن حكومة جعفر حسان تبدو اليوم أمام فرصة حقيقية لترجمة رؤيتها الإصلاحية إلى نتائج ملموسة. ويبقى التحدي الأهم هو الحفاظ على زخم الإنجاز، وتعزيز كفاءة الفريق الحكومي، واستكمال مسار التحديث الشامل الذي يشكل رهان الدولة الأردنية للمستقبل.

وفي المحصلة، فإن جعفر حسان اختار منذ البداية كما تشير حركته, أن يبني حضوره عبر الفعل لا الخطاب، وعبر الميدان لا المنابر، وعبر الإنجاز المتدرج لا الوعود الكبيرة. وهي مقاربة قد لا تصنع ضجيجاً سياسياً واسعاً، لكنها ترسم ملامح إدارة تسعى إلى تحقيق الممكن في زمن الأزمات، وترسيخ الاستقرار في مرحلة إقليمية هي الأكثر تعقيداً منذ سنوات.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير