أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، عبد المنعم العودات، أن الدولة الأردنية ومنذ تأسيسها، أرست منظومة دستورية وقانونية متقدمة صانت حقوق الإنسان وحفظت كرامته، حيث شكّل الدستور الأردني مرجعية راسخة في تكريس مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون، وضمان الحقوق والحريات العامة.
جاء ذلك خلال رعايته المؤتمر الوطني بعنوان "حوارات وطنية حول أولويات حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون”، الذي نظمه مركز الحياة – راصد والاتحاد اللوثري الخيري، اليوم الخميس، بهدف تعزيز الحوار الوطني حول أولويات حقوق الإنسان في الأردن، وفتح مساحة تشاركية تجمع الجهات الحكومية والبرلمانية والمؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء المحليين والدوليين.
وقال العودات إن الأردن من الدول السباقة في الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إيمانا منه أن احترام الكرامة الإنسانية وتعزيز الحقوق والحريات يشكلان ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة وترسيخ الاستقرار المجتمعي، بحضور عدد من أعضاء مجلس النواب وممثلي من الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.
وأضاف أن الأردن ومنذ نشأته، سعى إلى بناء نموذج وطني متوازن يجمع بين الانفتاح السياسي والاستقرار المؤسسي، ويعزز المشاركة السياسية ضمن إطار يحفظ هيبة الدولة والمصلحة الوطنية العليا، موضحا أن قوة الدولة الحديثة بقدرتها على تحقيق التوازن الدقيق بين الحريات والاستقرار، وبين الحقوق والمسؤوليات، وبين الانفتاح وحماية المجتمع والدولة.
وبين العودات أن نهج الدولة القائم على المراجعة والتقييم المستمر، يجسد حرصها على صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه، إذ تشكل حقوق الإنسان جزءاً أصيلا من مشروع الدولة العادلة والقادرة، التي تحمي الحقوق، وتصون السلم المجتمعي، وتواجه الفوضى والتطرف وخطابات الكراهية والانقسام.
ولفت إلى أن الأردن سيبقى داعماً لصمود الشعب الفلسطيني، ومدافعاً عن حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة، رافضاً التجاهل المستمر لقرارات الشرعية الدولية والمعايير الإنسانية، مشدداً على أن حماية المدنيين ووقف العدوان مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي.
وقال العودات، إن الأردن سيبقى متمسكًا بنهج الدولة الوطنية الراسخة، القائمة على التوازن والإصلاح المتدرج، والتي تؤمن بالحوار، وتحترم التعددية، وتمضي بثقة وثبات في مسيرة الإصلاح، بما يحفظ استقرار الوطن، ويصون مؤسساته، ويعزز سيادة القانون.
من ناحيته، أشار مدير عام مركز الحياة – راصد، الدكتور عامر بني عامر، إلى أن هذا المؤتمر يأتي تأكيداً على أهمية فتح مساحات حوار وطنية منظمة تجمع مختلف الأطراف ذات العلاقة، من مؤسسات رسمية وبرلمانية ووطنية ومجتمع مدني وشركاء، لمناقشة الأولويات الحقوقية بصورة عملية ومسؤولة، وبما يسهم في تعزيز سيادة القانون وترسيخ نهج الحوار كأداة أساسية في تطوير السياسات العامة.
وأضاف، أن المجتمع المدني يشكل شريكاً رئيساً في دعم مسارات التحديث، من خلال قدرته على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وتنظيم الحوارات الوطنية، ونقل أصوات المواطنين واحتياجاتهم، وتحويل النقاشات إلى توصيات قابلة للتطبيق.
وأكد بني عامر أن التحديث في الأردن هو مسار دولة لا موجة عابرة، وأن نجاحه يتطلب شراكة مؤسسية مستمرة، وإيماناً حقيقياً بسيادة القانون، وتكاملاً بين أدوار الحكومة والبرلمان والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني لضمان أن تكون حقوق الإنسان جزءا من الممارسة اليومية للدولة والمجتمع.
من جهتها، أكدت مديرة البرامج في الاتحاد اللوثري الخيري، إسلام شديفات، أن المؤتمر الوطني يشكل محطة مهمة في مسار الحوار حول أولويات حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون، لافتةً إلى أن النقاشات التي جرت في المحافظات أكدت أهمية الاستماع إلى أصوات المجتمعات المحلية وربط المسارات الوطنية باحتياجات الناس اليومية خاصة في مجالات؛ التعليم والعمل والصحة والحماية والمشاركة والعدالة والكرامة الإنسانية.
وأشارت شديفات على أن نجاح أي مسار وطني يعنى بحقوق الإنسان يتطلب مشاركة حقيقية لمختلف الفئات في مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وتحويل التوصيات إلى إجراءات عملية واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب تعزيز الشراكة والتنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والشركاء المحليين والدوليين.
وعُقدت خلال المؤتمر جلسة نقاشية بعنوان "شراكة وطنية من أجل حقوق الإنسان: أدوار القطاعات المختلفة في صياغة الأولويات والتوصيات”، أدارتها الصحفية هديل الغبون، وشارك فيها كل من؛ المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان جمال الشمايلة، والمنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان معاذ المومني، وعضو مجلس النواب فراس القبلان، وممثلة الاتحاد اللوثري الخيري بتول الطاهر.
وركزت الجلسة على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والبرلمانية والوطنية والمجتمع المدني، وضرورة تحويل الحوارات الوطنية إلى توصيات قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يعزز نهج الشراكة المؤسسية ويدعم حماية حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون في الأردن.
وسعى المؤتمر إلى مناقشة الأولويات الحقوقية من منظور وطني ومحلي، وتعزيز مبدأ سيادة القانون كضمانة لحماية الحقوق والحريات، إضافة إلى تطوير توصيات عملية تستند إلى النقاشات التشاورية وتراعي احتياجات المواطنين والمواطنات في مختلف المحافظات.