اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
توصيات للتعامل مع الطقس الحار عوارض تنذر بنقص المغنيسيوم اعرفيها قبل فوات الأوان هل يمكن التعرف على ارتفاع الكوليسترول في الدم؟ الغذاء والدواء تدعو المنشآت للتحقق من بطاقات التعريف الخاصة بمفتشيها الأرصاد: أجواء ربيعية معتدلة خلال عطلة عيد الأضحى في أغلب المناطق الصفدي مديرًا عامًا للإذاعة والتلفزيون الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الثمانين بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل خاطر وشكري الاستقلال الأردني….مسيرة وطن واعتزاز الشعب من الفلونسر إلى الترخيص هيئة الإعلام تعيد رسم خريطة الإعلام الرقمي التصعيد الصهيوني في الضفة الغربية واستراتيجيات الضم الفوسفات تهنئ جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين "البوتاس العربية" تبحث مع مصنعي ومنتجي منتجات البحر الميت قال الحسين بن طلال رحمه الله الإنسان أغلى ما نملك مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الإدارة المحليَّة ويحيله الى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره الاستقلال رسالة والشباب أمانة الأمن العام يباشر بتنفيذ الخطة الأمنية والمرورية والبيئية لعيد الأضحى المبارك قشوع وكتاب اردن الرسالة فى الاستقلال الملك يستقبل وزير خارجية فنزويلا ويبحثان تعزيز التعاون

من المال إلى القيمة… حين يصبح الإقراض سياسة اقتصادية لا إجراءً مالياً

من المال إلى القيمة… حين يصبح الإقراض سياسة اقتصادية لا إجراءً مالياً
الأنباط -
ليس مهماً أن ترتفع أرقام الإقراض بحد ذاتها، فالأرقام وحدها لا تصنع اقتصاداً، بل طريقة استخدامها هي التي تفعل. ما جرى في صندوق التنمية والتشغيل خلال السنوات الأربع الماضية لا يمكن قراءته باعتباره توسعاً مالياً فقط، بل هو إعادة تعريف لوظيفة الإقراض الحكومي ودوره في الاقتصاد.

عندما ترتفع المحفظة الإقراضية من 4 ملايين إلى 30 مليون دينار، فالمسألة لا تتعلق بزيادة السيولة، بل بتغير في التفكير: من منطق "الإقراض كخدمة” إلى "الإقراض كأداة إنتاج”. هذا التحول هو الفارق بين مؤسسة تدير أموالاً، ومؤسسة تساهم في خلق اقتصاد.

المؤشر الأهم ليس حجم القروض، بل نوعها. فالمؤسسات التمويلية التي تنجح ليست تلك التي تقرض أكثر، بل تلك التي تقرض بشكل أذكى. وعندما تتجه القروض نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والشباب القادر على العمل والإنتاج، فإننا أمام توظيف حقيقي للمال في مكانه الصحيح.

ارتفاع الموجودات إلى أكثر من 400 مليون دينار، وتحقيق نسب تحصيل مرتفعة، ليسا مجرد أرقام إيجابية، بل دليل على أن المال يُدار بعقلية استثمارية، لا بعقلية إنفاق. وهذه نقطة جوهرية، لأن الإقراض الحكومي في كثير من التجارب كان أقرب إلى الدعم المقنّع، منه إلى الاستثمار المنتج.

الجديد في التجربة أن الصندوق لم يعد مجرد ممول، بل أصبح شريكاً في التنمية. لم يعد يكتفي بضخ الأموال، بل يوجهها، ويراقب أثرها، ويعيد تدويرها في قطاعات قادرة على النمو. وهذا هو الدور الذي كان يجب أن تقوم به مؤسسات التمويل العامة منذ البداية.

الأهم أن هذا التحول ينسجم مع متطلبات المرحلة. الاقتصاد اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الاستهلاك، بل إلى زيادة الإنتاج. ولا يحتاج إلى قروض سهلة، بل إلى قروض ذكية تخلق فرص عمل وتبني مشاريع قابلة للاستمرار.

من هنا، فإن القيمة الحقيقية لهذه التجربة لا تكمن في الأرقام التي تحققت، بل في المنهج الذي أُعتمد. لأن المشكلة في الاقتصاد الأردني لم تكن يوماً في نقص التمويل، بل في سوء توجيهه.

النتيجة واضحة: عندما يُدار الإقراض بعقل اقتصادي، يتحول من عبء على الموازنة إلى رافعة للنمو. وعندما يُمنح التمويل لمن ينتج، لا لمن يستهلك، فإنه يصبح جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة.

باختصار، ما فعله صندوق التنمية والتشغيل هو أنه نقل الإقراض من الهامش إلى صلب السياسة الاقتصادية. وهذا بحد ذاته هو الإنجاز الأهم، لأنه يفتح الباب أمام تعميم التجربة على مؤسسات أخرى، لا تزال تتعامل مع المال العام كرقم… لا كأداة لصناعة المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير