البث المباشر
أخطر مرحلة عمرية لاكتساب الوزن الأمعاء والدماغ.. كيف تؤثر البكتيريا النافعة على المزاج والسعادة؟ التوازن الاقتصادي والاستقرار المعيشي بنك الإسكان يعقد الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للهيئة العامة للمساهمين البنك العربي يرعى فعاليات برنامج "اليوم العربي للشمول المالي" في متحف الأطفال الجامعة الأردنية… حيث تتحول المعرفة إلى حكاية إنسان ثلاث ملفات على طاولة الرئيس عندما يبكي الرجال القبض على قاتل أطفاله الثلاثة الشاب سالم الشخاتره في ذمة الله فوضى الأغنية الأردنية.. إلى أين؟ الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك انسجاما مع توجيهات ولي العهد.. اتفاقية لإطلاق مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات مستشفى الجامعة الأردنيّة يُنظّم يومًا صحيًّا مجانيًّا لفحوصات السمع والنطق في رأس العين محمد شاهين يكتب: رسائل الاحتيال الإلكتروني... جريمة تتغذّى على خوف الناس المضائق المائية وسلاسل الإمداد: التجارة العالمية تحت ضغط الجغرافيا المصري يزور بلدية السلط و يبحث تجويد الخدمات مع بلديات البلقاء د.م. محمد الدباس: الناقل الوطني للمياه إدارة الندرة لضمان الإستدامة مذكرة تفاهم بين غرفتي "تجارة العقبة" و"البحر الأحمر" المصرية "اتحاد الادباء العرب" يدين اعتداءات الكيان الصهيوني على الشعوب العربية

"ترانيم المطر" المطر لـ"صفاء طحاينة": من الديناصور إلى السايبورغ

ترانيم المطر المطر لـصفاء طحاينة من الديناصور إلى السايبورغ
الأنباط -
عرض: وداد أبوشنب

في زمن التطوّر التكنولوجي الثريّ والمخيف في آن واحد، أصبح الإنسان يسابق الزمن، ليلحق بركب تطور الذكاء الاصطناعي الذي بات منافسًا جدًّا له، لم يعد لدى المثقف أو المبدع إلا أن يكثِّف المعاني والأفكار الكثيرة في وعاء لغويٍّ مقتضَب من بضع كلمات، أو بضعة أسطر، فكرة في ومضة. وجد المثقف العربي -خاصة والمثقف بعامة- نفسه في الأجناس الأدبية المقتضبة، نحو القصّة الومضة أو القصة القصيرة جدًّا والتوقيعة والشذرة وإلخ... حيث التكثيف والمفارقة وإتقان صناعة الدهشة، ذلك الجنس الأدبي القائم بذاته والذي تفرع من جنس القصة، جنس سردي يحفل بالمعنى أكثر من عدد الكلمات وعدد الصفحات، يلتقي مؤلِّفه فيه مع متلقيه -أي قارئه- في أرضية ثقافية مشتركة تنبعث منها رسائل مشحونة بالترميز الذي يعزِّز خاصية التكثيف.
"ترانيم المطر”، لصاحبتها صفاء الطحاينة مجموعة قصص قصيرة جدّا، ما بين القصة القصيرة جدًّا وقصّة الستِّ كلمات، أودعت فيها القاصّة أفراحها وأوجاعها وهموم مجتمعها ووطنها بطريقة رمزية جدًّا، واشتبكت مع حرفها الذي أنصفها حينا وخانها -على حد تعبيرها حينا آخر في قصة خيانة: "رتّبتُ كلماتي، اهتممتُ بها... خانتني عند أوّل حرف!”- فخاضت غمار الزمان والمكان والهواجس دون تصريح، كما عالجت الجوانب الوطنية في: أمان وردّة فعل ووطنية، والقضايا الاجتماعية كما في: صلة رحم وحياة زوجية وازدواجية ووجهة نظر ونظريات في مهبِّ الريح، واشتغلت على جوانب نفسية وفلسفية لا سيما البحث عن الذات والعبيثة والوجود نحو قصّتيْ: عبثية ومواجهة، ولجأت إلى نقد الواقع، فانتقدت الواقع الثقافي في قصة "مستنقع” وانتقدت القضاء المصري في قصة "عدالة السماء”، حاكت كلَّ قصّة بكلمات معدودة مشحونة بالرؤى والأفكار، متبنية إستراتيجيات متنوِّعة، الفانتازيا التي كان لها حصّة الأسد، فقد وضعت أمام قارئها طبقا حيّا يُقبِل عليه بنهم ويفتح أبواب التأويل على مصاريعها لصناعة ما لم يُقَل من حكايات، هناك تتناسل الحكايا بين المرسل والمتلقي تحت مظلّة الخيال والغرائبية فتغدو الإنتاجية خصبة جدا، ومثل ذلك في المجموعة قصتا سور وأسوار، وجاذبية، أما تقنيتي التشخيص والتشيُّؤ فقد نحتا بالمجموعة منحى جريئا يفتح أمام المتلقي مجالا لاستقبال الترميز وفكِّه كما يراه وكما أرادته القاصة، وذلك كما في قصتي: نقد وانتحار، والأمثلة كثيرة.
وما بين الفانتازيا والواقع والوجودية والأحوال المتقلبة لبني البشر، لم تستطع القاصة إلا أن تلقي ذاتها داخل المجموعة، وتكشف عن روح الفنانة التشكيلية بداخلها، فاعتمدت في التصوير القصصي مصطلحات الألوان كألوان الباستيل واللوحات والرسم، على سبيل المثال قصتا شجار عائلي ولغة الألوان... ولدعم الجانب الفني في المجموعة، صاغت برقية عرفان مفادها "أشياء برسم الأكل” موسومة بـ "قزلي المنحى”!! تلك القصّة التي لم تقل شيئا مع أنّها مثقلة بالكثير!!
استحضرت القاصة صفاء الطحاينة في هذه المجموعة المجموعة الديناصور والسايبورغ وما جاء بينهما على سبيل الترميز والتكثيف، فجمعت بين الموتى والأحياء، وما بين الطاعنين في السّنّ من شيوخ وأجداد وأمهات وأحفاد وأبناء... وأبناء الغد القريب، وما بين المجرمين والضحايا، وما بين الواقع والخيال الغرائبي، وكانت تجعل من قفلة النص المقتضب مفارقة تصدم القارئ فتوقفه لتسجل دهشة ال ق. ق. ج. في مرماه، نحو: إحسان، وترف وألقِ بفراشك.
وعلى هامش حياة طويلة لا تعني شيئا، تنبثق قصص قصيرة جدًّا حبلى بالأطياف والحكايا والآمال والرؤى ومشحونة بالثقافات المتقاطعة!!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير