اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مشاجرة توقف ودية الوحدات والبقعة ونقل لاعبين إلى المستشفى خطر جديد يفرضه الذكاء الاصطناعي وفاة بيتر كولين .. مسيرة صاحب صوت أوبتيموس برايم وإيور قُيّدت بقفل ومنجل؟ ماذا كشف العلماء في قبر شابة دُفنت قبل 400 عام؟ 4 جثث خلال 72 ساعة .. "قاتل متسلسل" يثير رعب جزيرة كورية الجرائم الإلكترونية: تجنبوا التفاعل مع منشورات الاساءة والتجريح والتشهير بالأشخاص صدور نظام معدل لنظام مركز الأبحاث الزراعية الدوائية بالقوات المسلحة بالجريدة الرسمية مروان الشامي يتألق ويختتم أمسية مهرجان الفحيص الـ33 وسط تفاعل جماهيري كبير تحويلات مرورية بالاتجاهين لصيانة نفق الحدادة في عمّان التنمية: نقص في كوادر مكافحة التسول الضمان تنفذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في السلط الزراعة تعلن وقف استلام وتوريد الحبوب في الصوامع ومراكز الاستلام بعد مقال "أين الملك عبدالله؟" .. أبو الراغب يدعو Foreign Policy للأردن أبو السمن: ماضون بمعالجة المواقع الأكثر تضررًا لإطالة عمر تشغيل الطرق الأمن يجدد تحذيره من رسائل وهمية تتعلق بدفع المخالفات المرورية أمانة عمّان تفتح باب التقدم لجائزة حبيب الزيودي للأدب في دورتها السادسة للعام 2026. دراسة: مراكز البحوث في الجامعات الأردنية تتمتع بدرجة مرتفعة من المواءمة في الأولويات الوطنية انطلاق معسكرات الجداريات في مراكز شباب العاصمة السردية الأردنية عصية على صدى الخارج من الحقول إلى الجامعة: خارطة طريق لسد الفجوة

"ترانيم المطر" المطر لـ"صفاء طحاينة": من الديناصور إلى السايبورغ

ترانيم المطر المطر لـصفاء طحاينة من الديناصور إلى السايبورغ
الأنباط -
عرض: وداد أبوشنب

في زمن التطوّر التكنولوجي الثريّ والمخيف في آن واحد، أصبح الإنسان يسابق الزمن، ليلحق بركب تطور الذكاء الاصطناعي الذي بات منافسًا جدًّا له، لم يعد لدى المثقف أو المبدع إلا أن يكثِّف المعاني والأفكار الكثيرة في وعاء لغويٍّ مقتضَب من بضع كلمات، أو بضعة أسطر، فكرة في ومضة. وجد المثقف العربي -خاصة والمثقف بعامة- نفسه في الأجناس الأدبية المقتضبة، نحو القصّة الومضة أو القصة القصيرة جدًّا والتوقيعة والشذرة وإلخ... حيث التكثيف والمفارقة وإتقان صناعة الدهشة، ذلك الجنس الأدبي القائم بذاته والذي تفرع من جنس القصة، جنس سردي يحفل بالمعنى أكثر من عدد الكلمات وعدد الصفحات، يلتقي مؤلِّفه فيه مع متلقيه -أي قارئه- في أرضية ثقافية مشتركة تنبعث منها رسائل مشحونة بالترميز الذي يعزِّز خاصية التكثيف.
"ترانيم المطر”، لصاحبتها صفاء الطحاينة مجموعة قصص قصيرة جدّا، ما بين القصة القصيرة جدًّا وقصّة الستِّ كلمات، أودعت فيها القاصّة أفراحها وأوجاعها وهموم مجتمعها ووطنها بطريقة رمزية جدًّا، واشتبكت مع حرفها الذي أنصفها حينا وخانها -على حد تعبيرها حينا آخر في قصة خيانة: "رتّبتُ كلماتي، اهتممتُ بها... خانتني عند أوّل حرف!”- فخاضت غمار الزمان والمكان والهواجس دون تصريح، كما عالجت الجوانب الوطنية في: أمان وردّة فعل ووطنية، والقضايا الاجتماعية كما في: صلة رحم وحياة زوجية وازدواجية ووجهة نظر ونظريات في مهبِّ الريح، واشتغلت على جوانب نفسية وفلسفية لا سيما البحث عن الذات والعبيثة والوجود نحو قصّتيْ: عبثية ومواجهة، ولجأت إلى نقد الواقع، فانتقدت الواقع الثقافي في قصة "مستنقع” وانتقدت القضاء المصري في قصة "عدالة السماء”، حاكت كلَّ قصّة بكلمات معدودة مشحونة بالرؤى والأفكار، متبنية إستراتيجيات متنوِّعة، الفانتازيا التي كان لها حصّة الأسد، فقد وضعت أمام قارئها طبقا حيّا يُقبِل عليه بنهم ويفتح أبواب التأويل على مصاريعها لصناعة ما لم يُقَل من حكايات، هناك تتناسل الحكايا بين المرسل والمتلقي تحت مظلّة الخيال والغرائبية فتغدو الإنتاجية خصبة جدا، ومثل ذلك في المجموعة قصتا سور وأسوار، وجاذبية، أما تقنيتي التشخيص والتشيُّؤ فقد نحتا بالمجموعة منحى جريئا يفتح أمام المتلقي مجالا لاستقبال الترميز وفكِّه كما يراه وكما أرادته القاصة، وذلك كما في قصتي: نقد وانتحار، والأمثلة كثيرة.
وما بين الفانتازيا والواقع والوجودية والأحوال المتقلبة لبني البشر، لم تستطع القاصة إلا أن تلقي ذاتها داخل المجموعة، وتكشف عن روح الفنانة التشكيلية بداخلها، فاعتمدت في التصوير القصصي مصطلحات الألوان كألوان الباستيل واللوحات والرسم، على سبيل المثال قصتا شجار عائلي ولغة الألوان... ولدعم الجانب الفني في المجموعة، صاغت برقية عرفان مفادها "أشياء برسم الأكل” موسومة بـ "قزلي المنحى”!! تلك القصّة التي لم تقل شيئا مع أنّها مثقلة بالكثير!!
استحضرت القاصة صفاء الطحاينة في هذه المجموعة المجموعة الديناصور والسايبورغ وما جاء بينهما على سبيل الترميز والتكثيف، فجمعت بين الموتى والأحياء، وما بين الطاعنين في السّنّ من شيوخ وأجداد وأمهات وأحفاد وأبناء... وأبناء الغد القريب، وما بين المجرمين والضحايا، وما بين الواقع والخيال الغرائبي، وكانت تجعل من قفلة النص المقتضب مفارقة تصدم القارئ فتوقفه لتسجل دهشة ال ق. ق. ج. في مرماه، نحو: إحسان، وترف وألقِ بفراشك.
وعلى هامش حياة طويلة لا تعني شيئا، تنبثق قصص قصيرة جدًّا حبلى بالأطياف والحكايا والآمال والرؤى ومشحونة بالثقافات المتقاطعة!!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير