البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

في حضرة الغياب... نُعايدك يا والدي

في حضرة الغياب نُعايدك يا والدي
الأنباط -

في عيد الأضحى، حين تتزيّن الأيام بالتكبير والتهليل، وتعمّ الفرحة البيوت، أقفُ عند باب الذكرى، أبحث عن ظلّك الوارف، وصوتك الذي كان يُضيء العيد بضحكةٍ لا تُنسى، وكلماتٍ كانت تُدخل السكينة في القلوب... فأدرك أنّك وإن غبتَ بالجسد، فإن روحك حاضرةٌ في كل تفاصيل العيد.

رحل والدي، الحاج المرحوم سميح أحمد البيايضة "أبو وائل"، إلى جوار ربه يوم الخميس الموافق 28/11/2024، بعد حياةٍ حافلة بالشقاء والعطاء، ملؤها الصبر، والعمل، والإخلاص. عاش مُكافحًا، لا يعرف للراحة سبيلًا، حمل أثقال الحياة على كتفيه بصمتٍ النبلاء، ومضى في دروب الرجولة شامخًا، لا يلين.

أُعايدك اليوم يا والدي، وأبعث لروحك الطاهرة تهنئة من قلبٍ لم يعرف منذ رحيلك طعمًا كاملاً للفرح. أُعايدك وأنت في دار الحق، أسأل الله أن يكون عيدك في الجنة كما كان عيدنا معك في الدنيا: عامرًا بالمحبة، غنيًا بالرضا، نقيًّا كالنية التي طالما سكنت صدرك.

كان والدي – رحمه الله – رجلًا عصاميًّا من الطراز الرفيع، وسيدًا في قومه، لا يُذكر اسمه إلا ويُذكر معه الخُلق، والفراسة، والكرم، والمروءة. رجلٌ شريفٌ، لم يأكل يومًا إلا من كدّ يده، ولم يرفع صوته إلا للحق، ولا مدّ يده إلا بالعطاء.

كان – رحمه الله – صاحب حنكة وذكاء خارق في الأزمات، يزن الأمور بعقل القادة، ويتعامل مع الشدائد بحكمة الكبار. وقد عاش يتيم الأب والأم منذ الطفولة، وتحمل المسؤولية منذ نعومة أظفاره، فكان يعمل ويكدّ وهو طفل، رجلاً في مواقفه، نبيلاً في صمته.

قلبه أبيض نقي، لا يحمل الحقد رغم سواد قلوب من حوله، وكان معطاءً كريمًا، طيبًا هينًا لينًا. قليل الحديث، لكنه إذا تكلّم أوجز وأصاب، وفي كلماته قيمة ومعنى وأثر.

عُرف أبي بحكمته العميقة، وفهمه للناس، وكان يُضرب به المثل في رجاحة العقل، ويُقال عنه إنه "يعرف من أين تُؤكل الكتف"، وهي خصلة لا يُحسنها إلا القادة والحكماء. بيته كان مأوى للضيوف، ومائدته عامرة بطعام الزاد، ووجهه بشوشٌ حتى في أصعب الأيام.

ترك لنا إرثًا لا يُشترى، من القيم والمبادئ والمواقف الرجولية التي نعتز ونفتخر بها.

في هذا العيد، أقول لك يا أبي:
كل عامٍ وأنت في الجنة، حيث لا وجع، ولا تعب، ولا رحيل.
كل عامٍ وأنت في قلب الدعاء، وفي سجودنا، وفي أحاديث الشوق التي لا تنتهي.
عيدك في الفردوس الأعلى أجمل، يا من جعلتَ من حياتك عطرًا نقتفيه، ومثالًا لا يُنسى.

رحمك الله يا أبا وائل، وجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأسكنك منازل الشهداء والصالحين، وألهمنا الصبر على فُقدك
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير