اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش

من جذور التاريخ وفي سنة ٨٢٠ ميلادية إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي : كيف مهّد الخوارزمي الطريق للثورة الرقمية

من جذور التاريخ وفي  سنة ٨٢٠ ميلادية إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي  كيف مهّد الخوارزمي الطريق للثورة الرقمية
الأنباط -
الدكتور حازم صالح الرواشدة

من جذور التاريخ وفي  سنة ٨٢٠ ميلادية إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي : كيف مهّد الخوارزمي الطريق للثورة الرقمية

في عالمٍ تُنظّمه الخوارزميات وتنبض أجهزته بالحسابات، حيث تقرأ الآلة الصور وتُحلّل النصوص وتفهم الكلام وتنتج المحتوى، قد يبدو أن هذه الطفرة التقنية هي من صنع العصر وحده. لكنها في الحقيقة ثمرة شجرة جذورها ضاربة في عمق التاريخ، في زمنٍ كان فيه العقل هو النجم، والعلوم تُترجم وتُنتج في عاصمة المأمون.

هناك، وفي قلب بغداد، وُلد بيت الحكمة، مركزٌ علمي فريد من نوعه، اجتمع فيه العلماء من شتى الأديان والثقافات، يترجمون الكتب، يتناقشون في الأفكار، ويبتكرون نظريات جديدة غيرت العالم. ومن بين أولئك العلماء الذين لمعت أسماؤهم، برز اسم محمد بن موسى الخوارزمي، الرجل الذي لم يكن يعلم أن اختراعه لرمز بسيط — هو "الصفر” — سيُحدث أكبر ثورة عرفها العقل البشري.

قبل الخوارزمي، لم يكن للعدم معنى عددي، ولم يكن الصفر موجودًا في الأرقام اليونانية أو الرومانية. الأرقام بدأت من الواحد، لكن الخوارزمي، برؤيته الثاقبة، قدّم الصفر لا كفراغ، بل كقيمة أساسية. هذا الرمز الصغير غيّر كل شيء، فقد أتاح لنا بناء النظام العشري، وجعل تمثيل الأعداد وفهمها أكثر منطقية وبساطة. ومن هذا النظام، وُلد لاحقًا النظام الثنائي الذي تعتمد عليه كل التكنولوجيا الرقمية اليوم.

في عالمنا الحديث، سواء كنا نلتقط صورة، نُشاهد مقطع فيديو، نكتب رسالة، نُفعّل مساعدًا صوتيًا، أو نتفاعل مع نموذج ذكاء اصطناعي، فإننا — في الجوهر — نتعامل مع سلاسل من الأصفار والواحدات. هذا هو قلب الحوسبة: تمثيل كل شكل من أشكال البيانات — صورة، صوت، نص، حركة، فكرة — عبر رمزين اثنين فقط: 0 و1. هذا الترميز الثنائي هو ما يُمكّن الآلات من "فهم” المعلومات، "تعلّمها”، وتحليلها، ومن ثم توليد استجابات ذكية.

وهنا تبرز عظمة الصفر. فلولا "صفر الخوارزمي”، لما كان هناك نظام ثنائي، ولما أمكن لأي حاسوب أن يعمل، ولما وُجِد الذكاء الاصطناعي بصيغته الحالية. الصفر لم يكن مجرد رقم، بل بوابة لعصر جديد من التفكير المنطقي، والتجريد، والتحليل. لقد أضاف إلى الأرقام بُعدًا جديدًا، مَكَّن الآلة لاحقًا من تقليد الإنسان، وتعلُّم لغته، والتفاعل معه.

وعلى الرغم من أن إنجازاته في علم الجبر هي الأكثر شهرة — حتى إن كلمة "Algebra” نفسها مأخوذة من عنوان أحد كتبه — إلا أن إسهاماته لم تتوقف عند ذلك. فقد برع الخوارزمي في علم الفلك، وكتب جداول فلكية دقيقة ساعدت العلماء بعده في ضبط الوقت ومواقع النجوم. كما ساهم في علم الجغرافيا، وشارك في رسم أولى الخرائط الدقيقة للعالم الإسلامي آنذاك، بل إنه قاد مشروعًا علميًا ضخمًا لإعادة قياس محيط الأرض بدقة مذهلة بالنسبة لعصره. كذلك ساهم في علم الحساب وتطوير طرق مبسطة لإجراء العمليات الحسابية، مما سهّل تعليم الرياضيات ونشرها بين المتعلمين.

والأهم من ذلك أن الخوارزمي لم يُنجز عمله من فراغ، بل من داخل مجتمع علمي حيّ، احتضنه بيت الحكمة، حيث كانت الأفكار تُناقش بحرية، والعقول تُحتَرم، والعلم يُموَّل ويُصان. كانت تلك البيئة الذهبية تذكيرًا بأن التقدّم لا يحتاج فقط إلى عباقرة، بل إلى مؤسسات تؤمن بالعلم وتحميه.

إن الذكاء الاصطناعي اليوم هو ذروة تراكم معرفي عمره قرون، بدأ حين جلس الخوارزمي في بغداد، ورسم الصفر على الورق. ذلك الرمز الذي ظنه البعض عديم القيمة، تبيّن لاحقًا أنه مفتاح لأعظم آلة عرفتها البشرية. والآن، ونحن نعيش في زمن تكتب فيه النماذج النصوص، وتُنتج الموسيقى، وتفهم الصور، علينا أن نتذكّر أن كل ذلك، حرفيًا، ليس إلا ملايين، بل مليارات من الأصفار والواحدات — ترِكة الصفر، وهديّة الخوارزمي للعالم.

لقد بدأنا الحكاية، ولا شيء يمنعنا من أن نُكملها. الصفر لم يكن نهاية، بل بداية. والبداية الآن بين أيدينا من جديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير