اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش

صوتك في المراسم… لا يزال يُناديني يا معاذ

صوتك في المراسم… لا يزال يُناديني يا معاذ
الأنباط -

ولدي معاذ…

كأن الزمن شاء أن يعيدني إليك بطريقته القاسية،
فحضرتُ بالأمس  مراسم تخرّج دفعة جديدة من طيّاري سلاح الجو الملكي البواسل ….
المكان ذاته، المهابة ذاتها، المراسم بذات النظام والدقة، لكنك لست هناك.
وحدها روحي كانت تُشير إليك في كل ركن، كما لو أن الذكرى تهمس: "كان هنا.”

عدتُ بقلبي إلى عام 2004…
إلى يوم تخرّجك وكنت قائدًا للمراسم، تتقدّم الخريجين بثبات النسر.
أتذكّر كيف بدا صدرك مرفوعًا، وخُطاك صلبة كأنك خُلقت لهذا الدور.
كان جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، يزين صدرك  بجناح الطيارين  ،
ثم ينادى باسمك مرة أخرى لتتسلّم جائزة "قائد المراسم”…
ولم أكن أعرف أن لحظة كهذه قد تُختزل فيها حياة بأكملها.

يا معاذ، لم أكن أصفّق حينها فحسب…
كنت أرتجف من الفخر، من هيبتك، من تلك النظرة الأخيرة التي رمقتني بها وأنت تبتسم، كأنك تقول: "ها قد وصلتُ، يا أبي.”

واليوم… جلستُ في مقاعد الاحتفال ذاتها،
لكن يدي المرتجفة لم تصفّق.
كنت أضمّها إلى صدري،
أكتم بها وجعًا نائمًا أيقظته خطوات الخريجين،
وكلما مرّ أحدهم، تساءلتُ: هل بينهم من يشبهك في العينين؟ في الهامة؟  في التحيه العسكريه ؟

لم يكن الأمر سهلاً،
أن أراك في ملامحهم ولا أجدك في الصف 
وأن أسمع أناشيد الوطن ولا يرتفع فيها صوتك.

في عام 2016، مضيتَ شهيدًا يا ولدي وتركتني عند حافّة كل ذكرى،
كل حفلٍ بعدك صار سؤالًا مؤلمًا: ماذا لو كنتَ هنا؟
وكل نشيدٍ وطنيّ أصبح نداءً خفيًّا لروحك: قُمْ من الغياب لحظة فقط، لأقول لك كم أفتقدك.

لم أتكلّم كثيرًا…
من يملك لسانًا حين يفيض القلب؟
كلّ ما فيّ كان يحدّق نحو تلك البقعة التي وقفتَ عليها ذات يوم…
وأنت ترفع يدك لتحية الوطن، وكنتَ يومها تحيي قلبي.

يا أبا هاشم،
إن كانت الأوسمة تُمنَح للأحياء،
فإن شهادتك الأسمى كُتبت في سجل السماء حين ارتقيت شهيدًا.

اللهم إن في القلوبِ جراحًا لا يراها سواك،
فاجبرها بلُطفك، وأغثها برحمتك،
وارزق كلّ موجوعٍ عزاء،
وكلّ قلبٍ مُنهك… سلامًا يُشبه رضاك

رحمك الله يا شطر نفسي ،
يا من علّمتني كيف يكون الفخر مؤلمًا،
وكيف تشتبك الرجولة بالحُزن دون أن تنهزم.
أسأل الله أن يجعل لك في الفردوس مقامًا،
وأن يجعل كل دعائي إليك جناحًا،
وكل دمعةٍ ذُرفت عليك رجاءً لا يُردّ.

— من أبٍ يكتب ليُبقيك حيًّا في ضمير الأيام.


اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير