اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

صوتك في المراسم… لا يزال يُناديني يا معاذ

صوتك في المراسم… لا يزال يُناديني يا معاذ
الأنباط -

ولدي معاذ…

كأن الزمن شاء أن يعيدني إليك بطريقته القاسية،
فحضرتُ بالأمس  مراسم تخرّج دفعة جديدة من طيّاري سلاح الجو الملكي البواسل ….
المكان ذاته، المهابة ذاتها، المراسم بذات النظام والدقة، لكنك لست هناك.
وحدها روحي كانت تُشير إليك في كل ركن، كما لو أن الذكرى تهمس: "كان هنا.”

عدتُ بقلبي إلى عام 2004…
إلى يوم تخرّجك وكنت قائدًا للمراسم، تتقدّم الخريجين بثبات النسر.
أتذكّر كيف بدا صدرك مرفوعًا، وخُطاك صلبة كأنك خُلقت لهذا الدور.
كان جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، يزين صدرك  بجناح الطيارين  ،
ثم ينادى باسمك مرة أخرى لتتسلّم جائزة "قائد المراسم”…
ولم أكن أعرف أن لحظة كهذه قد تُختزل فيها حياة بأكملها.

يا معاذ، لم أكن أصفّق حينها فحسب…
كنت أرتجف من الفخر، من هيبتك، من تلك النظرة الأخيرة التي رمقتني بها وأنت تبتسم، كأنك تقول: "ها قد وصلتُ، يا أبي.”

واليوم… جلستُ في مقاعد الاحتفال ذاتها،
لكن يدي المرتجفة لم تصفّق.
كنت أضمّها إلى صدري،
أكتم بها وجعًا نائمًا أيقظته خطوات الخريجين،
وكلما مرّ أحدهم، تساءلتُ: هل بينهم من يشبهك في العينين؟ في الهامة؟  في التحيه العسكريه ؟

لم يكن الأمر سهلاً،
أن أراك في ملامحهم ولا أجدك في الصف 
وأن أسمع أناشيد الوطن ولا يرتفع فيها صوتك.

في عام 2016، مضيتَ شهيدًا يا ولدي وتركتني عند حافّة كل ذكرى،
كل حفلٍ بعدك صار سؤالًا مؤلمًا: ماذا لو كنتَ هنا؟
وكل نشيدٍ وطنيّ أصبح نداءً خفيًّا لروحك: قُمْ من الغياب لحظة فقط، لأقول لك كم أفتقدك.

لم أتكلّم كثيرًا…
من يملك لسانًا حين يفيض القلب؟
كلّ ما فيّ كان يحدّق نحو تلك البقعة التي وقفتَ عليها ذات يوم…
وأنت ترفع يدك لتحية الوطن، وكنتَ يومها تحيي قلبي.

يا أبا هاشم،
إن كانت الأوسمة تُمنَح للأحياء،
فإن شهادتك الأسمى كُتبت في سجل السماء حين ارتقيت شهيدًا.

اللهم إن في القلوبِ جراحًا لا يراها سواك،
فاجبرها بلُطفك، وأغثها برحمتك،
وارزق كلّ موجوعٍ عزاء،
وكلّ قلبٍ مُنهك… سلامًا يُشبه رضاك

رحمك الله يا شطر نفسي ،
يا من علّمتني كيف يكون الفخر مؤلمًا،
وكيف تشتبك الرجولة بالحُزن دون أن تنهزم.
أسأل الله أن يجعل لك في الفردوس مقامًا،
وأن يجعل كل دعائي إليك جناحًا،
وكل دمعةٍ ذُرفت عليك رجاءً لا يُردّ.

— من أبٍ يكتب ليُبقيك حيًّا في ضمير الأيام.


اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير