اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية

حادثة الإطفاء الكهربائي في اوروبا - تحديات الأنظمة الكهربائية .

حادثة الإطفاء الكهربائي في اوروبا - تحديات الأنظمة الكهربائية
الأنباط -

ضجّت الصحف ووسائل الإعلام ظهيرة يوم الاثنين 28 نيسان 2025 بخبر الانقطاع الواسع والمفاجئ للتيار الكهربائي الذي شهدته إسبانيا والبرتغال وأجزاء من فرنسا، في انقطاع وصف بأنه الأسوأ في تاريخ أوروبا، حيث طال أكثر من خمسين مليون شخص وشلّ مختلف قطاعات الحياة.
ورغم وجود شبكات ربط كهربائي واسعة بين الدول الأوروبية، استغرق إعادة 60% من التيار الكهربائي أكثر من تسع ساعات في إسبانيا، بينما تطلب الأمر الى حوالي عشرين ساعة لإعادة الكهرباء بالكامل.
هذا الحدث لم يمر مرور الكرام على أي مهتم بقطاع الطاقة؛ وقد أعاد إلى ذاكرتي، كمدير عام سابق لشركة الكهرباء الوطنية ما واجهناه يوم الجمعه 21 أيار 2021، حين تعرضت المملكة لانقطاع كهربائي شامل –لا أعادة الله-.
توليت مع زملائي المهندسين والفنيين إدارة تلك الحادثة لحظة بلحظة وبمتابعه لصيقه من قبل الحكومه تمكّنا من إعادة بناء المنظومة الكهربائية في وقت تراوح بين ساعتين ونصف وخمس ساعات، رغم غياب شبكات ربط كهربائي متعددة كالتي تمتلكها أوروبا. لقد كان ذلك الإنجاز وفقاً للمعايير العالمية استجابة فعالة في ظرف استثنائي.
وبمتابعة ما يجري في أوروبا حول هذا الانقطاع ورغم أن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد الاسباب التي أدت للانقطاع الكهربائي ، إلا أن المعطيات الفنية المتاحة تشير بوضوح إلى تداخل عدة أسباب أدت بالنهاية الى انهيار للمنظومه الكهربائيه إلا أنني أرجح أن يكون السبب المباشر الأولي الذي أدى إلى هذه التداعيات ظاهرة كهربائية تحدث على خطوط الربط أدت إلى تذبذب عالي وعدم استقرار في تردد الشبكه مع عدم القدرة للسيطرة عليه، تبعه توقف تدريجي وتلقائي للمنظومة لحماية مكوناتها من الاضرار الميكانيكية البالغة.
هذه الظواهر، سواء في أوروبا أو في منطقتنا، تكشف أن التردد ليس مجرد رقم تقني، بل هو "نبض" الشبكة. وكلما تسارع هذا النبض أو تباطأ خارج الحدود المسموح بها، أصيبت المنظومة بالشلل. فاستقرارية اي شبكة كهربائية محكومة بالسيطرة على تردد وجهد هذه الشبكه .

من المفارقات المثيرة للتأمل أن تكون شبكات الربط الكهربائي، التي نُشيد بها دوماً كأداة استقرار وتكامل، أحد الأسباب في اتساع نطاق الانقطاع الأخير في أوروبا. هذا لا يقلل من أهمية الربط الكهربائي، لكن يسلط الضوء على الحاجة إلى تطبيق الربط وفق قواعد صارمة، وآليات حماية متبادلة، وتنسيق بشري لحظي، يضمن ألا يدفع أحد الشركاء الثمن وحده عند وقوع الخلل.من ناحية اخرى و
بحسب اتحاد شركات الكهرباء الأوروبية (Eurelectric)، فإن الاستثمار في البنية التحتية للشبكات لا يجاري التحول السريع نحو مصادر الطاقة المتجددة( المتذبذبة بحكم طبيعتها) وهذا يشكل خطراً متزايداً على موثوقية الأنظمة.
هذا التحدي نعرفه جيداً في الأردن. فعلى الرغم من أن الأردن يُعد من الدول الرائدة إقليمياً في اعتماد الطاقة الشمسية والرياح، إلا أنه لا يكفي أن نتعامل معها كطاقة غير تقليدية من حيث مصدرها وسعرها فحسب بل أيضاً في سلوكها الشبكي وتكلفة ومتطلبات دمجها ضمن منظومة مستقرة، وما هي الجرعة المناسبة منها لتكون منسجمة مع حجم النظام الكهربائي خصوصا اذا ما كان شبه معزول اي غير مدعوم بخطوط ربط مع أنظمة كهربائية اخرى . وهي الدعوة التي تلاقي –للأسف_ مهاجمة وتعامل على أنها مناهضة للطاقة البديلة والمتجددة.
وسواء كنا في مدريد أو عمّان، تبقى الشبكات عرضة للاختلالات، ولا تكفي التقنيات المتقدمة لمنع الانقطاعات ما لم تُرافق ببنية مرنة تحتوي على خليط منوع يحاكي منحنى الحمل الكهربائي والنمط الاستهلاكي للقطاعات المختلفه بالاضافه الى المراجعه الدورية لجميع الخطط والدراسات المتعلقة باستقرارية النظام الكهربائي والتي يعرفها المختصون في تشغيل الأنظمة الكهربائية.
 
ورغم قسوة الانقطاع الذي شهده الأردن – لا أعاده الله – لم نتعامل معه كأزمة فحسب، بل اعتبرناه فرصة لإعادة تقييم جذرية للمنظومة، واستخلاص الدروس، وتعزيز تراكم الخبرات المؤسسية.
 
وبناءً على ذلك، قمنا بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الفعالة، شملت تحديث أنظمة الحماية، ورفع كفاءة التحكم في الوحدات التوليدية، وتطوير منظومة متكاملة للاستجابة الطارئة. كما دفعنا باتجاه تنفيذ مشروع تخزين الطاقة بواسطة ضخ المياه على سد الموجب، وواصلنا المتابعة الحثيثة لتعزيز الربط الكهربائي مع دول الجوار.
 
إضافة إلى ذلك، حرصنا على تقديم تقارير شفافة إلى الحكومة والرأي العام، وتحويل التجربة إلى مادة من تدريبية وفرصة للتطوير ، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن بناء الثقة لا يتحقق بالتبرير، بل بالفعل والمكاشفة . وتبقى
التحديات مستمرة مع استمرار الحياة وهذا هو سر جمالها والعبرة في المواكبة والتطوير ، حمى الله الاردن وجعلة دائما منارا عزيزا شامخا.

المهندس امجد الرواشدة
المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير