اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
عُمان تعلن إتاحة ممر بحري مؤقت للعبور من مضيق هرمز أجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة حبس مصري ترك الحشيش بجوار رضيعه .. فكاد يفقد حياته مخاطر ارتداء النظارات الشمسية دون فلتر للأشعة فوق البنفسجية العراق .. شاب يخسر حياته خلال تزاحم على وجبة "القيمة" الشعبية الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية البنك العربي يجدد دعمه لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران تجارة المركبات بيد القلة والمنطقة الحرة تدخل مرحلة "الإعدام" ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك السلاح النووي "أرشيفو فار" الإسباني: هدف الجزائر الثاني أمام الأردن تسلل الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة عصف ذهني مع بنات افكاري"" الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية مدير عام "المصابين العسكريين" يزور مناجم الفوسفات المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية بيان صادر عن مجلس رؤساء الكنائس في الأردن ترحيبًا بقرار مجلس الوزراء بشأن مشروع القانون المعدّل لمجالس الطوائف المسيحية جنود المرشد ووكلاء ترمب ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر

حين تصبح الدولة قلبًا… لا سلطة

حين تصبح الدولة قلبًا… لا سلطة
الأنباط -
حين تصبح الدولة قلبًا… لا سلطة

في زمنٍ تتقاذفه الأرقام، وتتنازع فيه الحكومات بين حسابات الجباية ونبض المواطن، يبقى صوت الإنسان هو الأكثر صدقًا، وإن خفت وسط صخب السياسات.
على ضوء ما أعلنه دولة الدكتور جعفر حسان، رئيس الوزراء، حول موقف الحكومة من الضرائب ومشاريع القوانين المرتبطة بها، كان لا بد من وقفة فكرية وجدانية تضع الإنسان في صدارة المشهد.
هذا النص الذي أضعه بين يدي القارئ ليس مقالًا اقتصاديًا بحتًا، ولا تحليلًا سياسيًا جافًا، بل محاولة لاستعادة معنى الوطن حين يكون الإنسان هو الأصل والمبتدأ والمنتهى.

في زمنٍ تتزاحم فيه المصالح، وتتهافت فيه الأنظمة على إشباع جشع الأرقام، تنشأ لحظات فارقة تصنع مجد الأمم، وتعيد ترتيب الوجدان الوطني في صدور الناس.
في هذا الوطن الذي تتقاذفه الأزمات، وتتنازعه المصالح، وتغشاه هواجس الأرقام، يبقى الإنسان هو الأصل، والمواطن هو المعنى، والكرامة هي السقف.
اليوم تجلّت لحظة فارقة حين أكدت الحكومة الأردنية، ممثلة بدولة الدكتور جعفر حسان، انحيازها لما هو أهم؛ للإنسان قبل الحساب، للمواطن قبل القانون، حين أعلنت بوضوح: لا نية لرفع الضرائب على المواطنين، مؤكدة استمرارها في الإصلاحات الضريبية للحد من التهرب والتجنب الضريبي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق العدالة.

ليس القرار مجرد تعديل قانوني أو رفض مشروع، بل رسالة مكتوبة بحبر الوجدان، تقول مصلحة المواطن أولًا.
صار المواطن معادلة لا يمكن تجاوزها، لا رقمًا يُدرج بين الضرائب، ولا بندًا يُهمَّش خلف الموازنات.

في وطن يضيق أحيانًا على بنيه، جاء هذا الموقف ليبعث طمأنينة بأن الكرامة ما زالت على جدول الأولويات، وأن الأرض التي نمشي عليها، ما زالت تحمل نبض قلوبنا، لا أثقال ظهورنا.

ملكنا المفدّى عبدالله الثاني بن الحسين قالها ذات يوم:
"ليس هناك أغلى من الإنسان الأردني، ولا أسمى من كرامته وحقوقه."

واليوم يتجسّد صدى هذه الكلمات بموقف حكيم وقرار راق.
سيقول الاقتصاديون ما يشاؤون، وسيتداول الساسة حساباتهم، لكن الحقيقة أن الأوطان لا تبنيها الضرائب، بل القلوب الراضية، والضمائر الحية.
فحين تنحني الحكومة لنبض الناس، ترتفع قيمة الوطن في صدورهم.

وهذا ليس مجرد قرار اقتصادي، بل إحياء لفكرة أن الإنسان هنا ليس رقمًا ولا مقيمًا ولا حالةً ضريبية، بل وجدان وطن، وصدى ملك، ومرآة حكومة.

وحين تصير الحكومات قلوبًا لا سلاطين، وحين تكون الدولة أبًا لا جابيًا، حينها فقط — يحيا الوطن.

وأنا، أقول:
إن أعظم الأوطان ليست تلك التي تُرسم حدودها بالحبر، بل التي تُنسج خرائطها من نبض القلوب،
حيث يصبح الوطن فكرة أبدية عابرة للجغرافيا،
لا تختزلها ضرائب، ولا تعلو عليها سلطات،
بل تُسطّرها ضمائر الأحرار على بياض الذاكرة الجمعية.
هنالك، حيث الوطن وطن، والمواطنة انتماء يتجاوز الطين، ليصبح وجودًا يتماهى مع الكرامة، ووجدانًا يتحد مع فكرة الخلود.
حينها فقط — يحيا الوطن.

بقلمي
د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير