اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حبس مصري ترك الحشيش بجوار رضيعه .. فكاد يفقد حياته مخاطر ارتداء النظارات الشمسية دون فلتر للأشعة فوق البنفسجية العراق .. شاب يخسر حياته خلال تزاحم على وجبة "القيمة" الشعبية الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية البنك العربي يجدد دعمه لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران تجارة المركبات بيد القلة والمنطقة الحرة تدخل مرحلة "الإعدام" ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك السلاح النووي "أرشيفو فار" الإسباني: هدف الجزائر الثاني أمام الأردن تسلل الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة عصف ذهني مع بنات افكاري"" الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية مدير عام "المصابين العسكريين" يزور مناجم الفوسفات المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية بيان صادر عن مجلس رؤساء الكنائس في الأردن ترحيبًا بقرار مجلس الوزراء بشأن مشروع القانون المعدّل لمجالس الطوائف المسيحية جنود المرشد ووكلاء ترمب ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر البدري في مؤتمر فوربس العالمي..اليوم أمامنا فرصة تاريخية للانطلاق بإعلام حقيقي قائمة على الثقة فيفا: هكذا غادر منتخب الأردن غرفة ملابسه

التحرر من الذات والآخر: جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية

التحرر من الذات والآخر جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية
الأنباط -


نحن سجناء في متاهة من المرايا، كل مرآة تعكس وجهاً نعتقد أنه نحن، وكل انعكاس يصرخ: "أنا هو"، حتى تتلاشى الحدود بين الحقيقة والسراب. هل الذات هي ما نراه أم ما يراه الآخرون فينا؟ وهل الآخر هو مرآتنا أم قيدنا؟ إن الإنسان ليس إلا نصًا مشفّرًا في كتاب الحياة، يقرؤه كل عابر بمنطقه، فتتغير حروفه دون أن يتغير كاتبه.

نولد مقيدين بأسماء لم نخترها، بأفكار نُقشت في أذهاننا قبل أن نعي، ونمضي العمر نحاول كسر الأغلال، ظنًا أن الحرية تكمن في نفي القيود، لكننا نكتشف متأخرين أن التحرر ليس في الهروب من الذات أو الآخر، بل في القدرة على الوجود خارجهما معًا. فالذات حين تتحرر من ذاتها، تتسع لتحتوي الكون كله، وحين تتحرر من الآخر، تدرك أن الآخر لم يكن سوى انعكاس لمخاوفها ورغباتها الدفينة.

في أروقة الفلسفة تعلمنا أن الهوية ليست ثابتة، بل ظلال تتراقص فوق جدران الإدراك، وفي مدارس النفس أدركنا أن الإنسان يهرب من نفسه إلى الآخرين، ثم يهرب من الآخرين إلى نفسه، دون أن يدرك أن كليهما سراب في صحراء الوهم. إن أقسى أشكال العبودية أن يسجن الإنسان في تصورات صنعها هو عن ذاته، وأن يلهث وراء اعتراف الآخرين به، متجاهلاً أن الوجود أعمق من الاعتراف، وأن الحياة لا تنتظر تأكيدًا من أحد لتكون.

وأنا أقول:
"التحرر لا يكون في كسر القيود، بل في إدراك أنها لم تكن موجودة إلا في عقولنا. فالذات ليست سجنًا يجب الهروب منه، ولا الآخر سيفًا يجب تفاديه، بل كلاهما محطات عابرة في رحلة وعي لا متناهية."

هكذا، نصل إلى اللغز الذي لا إجابة قاطعة له: هل نتحرر حين ننسلخ عن ذواتنا أم حين نتصالح معها؟ هل الآخر قيد يجب كسره أم جسر يجب عبوره؟ إن المعادلة ليست في نفي الذات أو الآخر، بل في إيجاد ذلك الفراغ المقدس بينهما، حيث يتلاشى الوهم، ويولد الوعي.

يقولون إن من يواجه نفسه يحصد الحقيقة، لكن الحقيقة لم تكن يومًا ثوبًا نرتديه، بل نارًا تحرق كل ما كنا نظنه حقيقة، وحين نخرج منها، نولد من جديد، دون هوية، دون قيد، بلا ذات، بلا آخر... فقط كيان يطفو فوق ضباب الإدراك.

"فإذا وجدتَ إلى الفناءِ وسيلةً
فكأنّما قد بتَّ ربَّ وجودِ"

"فالحرُّ عبدٌ ما تمسَّك بالهوى
والعبدُ حرٌّ حين ينسى قيودِ"
بقلمي.
✍️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير