البث المباشر
إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب التلهوني يشكل ثلاث لجان متخصصة لتنظيم شؤون "الخبرة القضائية" وإعداد دليل للأجور هل يستفيد الأردن من الحرب الدائرة في الخليج؟ سينما شومان تعرض ستة أفلام قصيرة غدا اجتماع لبحث الفرص الاستراتيجية في قطاع الطاقة زمن القات.. وقت يتمدد فيغيب الانشغال بالفقر والحرب "حين يتحوّل القلب إلى ساحة حرب صامتة... فلسفة الحقد والغيرة وفرط الإحساس" المراشدة رئيسًا للجنة لشؤون المهن الدرامية في نقابة الفنانين وزير الصناعة والتجارة : خطة شاملة تضمن توفر السلع الأساسية واستقرار أسعارها الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على الكويت بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد رئيس الوزراء يصدر بلاغاً لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة بمشاركة الأردن.. اجتماع وزاري خليجي روسي لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأشغال تباشر أعمال صيانة لمدخل مدينة العقبة حماية المستهلك: تثمن قرار دولة رئيس الوزراء بوضع سقوف سعرية ليس تغيير أسماء.. بل تغيير نهج: الوطن أمانة فوق الحسابات والتيارات بدعم من "صناعة عمان" حضور مميز للمنتجات الأردنية في فعاليات البازار الخيري الدبلوماسي الدولي في كينيا الكويت: وفاة شخص وأضرار جسيمة في هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه أجواء غائمة جزئياً اليوم وارتفاع درجات الحرارة يومي الثلاثاء والأربعاء

التحرر من الذات والآخر: جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية

التحرر من الذات والآخر جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية
الأنباط -


نحن سجناء في متاهة من المرايا، كل مرآة تعكس وجهاً نعتقد أنه نحن، وكل انعكاس يصرخ: "أنا هو"، حتى تتلاشى الحدود بين الحقيقة والسراب. هل الذات هي ما نراه أم ما يراه الآخرون فينا؟ وهل الآخر هو مرآتنا أم قيدنا؟ إن الإنسان ليس إلا نصًا مشفّرًا في كتاب الحياة، يقرؤه كل عابر بمنطقه، فتتغير حروفه دون أن يتغير كاتبه.

نولد مقيدين بأسماء لم نخترها، بأفكار نُقشت في أذهاننا قبل أن نعي، ونمضي العمر نحاول كسر الأغلال، ظنًا أن الحرية تكمن في نفي القيود، لكننا نكتشف متأخرين أن التحرر ليس في الهروب من الذات أو الآخر، بل في القدرة على الوجود خارجهما معًا. فالذات حين تتحرر من ذاتها، تتسع لتحتوي الكون كله، وحين تتحرر من الآخر، تدرك أن الآخر لم يكن سوى انعكاس لمخاوفها ورغباتها الدفينة.

في أروقة الفلسفة تعلمنا أن الهوية ليست ثابتة، بل ظلال تتراقص فوق جدران الإدراك، وفي مدارس النفس أدركنا أن الإنسان يهرب من نفسه إلى الآخرين، ثم يهرب من الآخرين إلى نفسه، دون أن يدرك أن كليهما سراب في صحراء الوهم. إن أقسى أشكال العبودية أن يسجن الإنسان في تصورات صنعها هو عن ذاته، وأن يلهث وراء اعتراف الآخرين به، متجاهلاً أن الوجود أعمق من الاعتراف، وأن الحياة لا تنتظر تأكيدًا من أحد لتكون.

وأنا أقول:
"التحرر لا يكون في كسر القيود، بل في إدراك أنها لم تكن موجودة إلا في عقولنا. فالذات ليست سجنًا يجب الهروب منه، ولا الآخر سيفًا يجب تفاديه، بل كلاهما محطات عابرة في رحلة وعي لا متناهية."

هكذا، نصل إلى اللغز الذي لا إجابة قاطعة له: هل نتحرر حين ننسلخ عن ذواتنا أم حين نتصالح معها؟ هل الآخر قيد يجب كسره أم جسر يجب عبوره؟ إن المعادلة ليست في نفي الذات أو الآخر، بل في إيجاد ذلك الفراغ المقدس بينهما، حيث يتلاشى الوهم، ويولد الوعي.

يقولون إن من يواجه نفسه يحصد الحقيقة، لكن الحقيقة لم تكن يومًا ثوبًا نرتديه، بل نارًا تحرق كل ما كنا نظنه حقيقة، وحين نخرج منها، نولد من جديد، دون هوية، دون قيد، بلا ذات، بلا آخر... فقط كيان يطفو فوق ضباب الإدراك.

"فإذا وجدتَ إلى الفناءِ وسيلةً
فكأنّما قد بتَّ ربَّ وجودِ"

"فالحرُّ عبدٌ ما تمسَّك بالهوى
والعبدُ حرٌّ حين ينسى قيودِ"
بقلمي.
✍️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير