البث المباشر
عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا

التحرر من الذات والآخر: جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية

التحرر من الذات والآخر جدلية الوجود بين قيود الإدراك وأوهام الهوية
الأنباط -


نحن سجناء في متاهة من المرايا، كل مرآة تعكس وجهاً نعتقد أنه نحن، وكل انعكاس يصرخ: "أنا هو"، حتى تتلاشى الحدود بين الحقيقة والسراب. هل الذات هي ما نراه أم ما يراه الآخرون فينا؟ وهل الآخر هو مرآتنا أم قيدنا؟ إن الإنسان ليس إلا نصًا مشفّرًا في كتاب الحياة، يقرؤه كل عابر بمنطقه، فتتغير حروفه دون أن يتغير كاتبه.

نولد مقيدين بأسماء لم نخترها، بأفكار نُقشت في أذهاننا قبل أن نعي، ونمضي العمر نحاول كسر الأغلال، ظنًا أن الحرية تكمن في نفي القيود، لكننا نكتشف متأخرين أن التحرر ليس في الهروب من الذات أو الآخر، بل في القدرة على الوجود خارجهما معًا. فالذات حين تتحرر من ذاتها، تتسع لتحتوي الكون كله، وحين تتحرر من الآخر، تدرك أن الآخر لم يكن سوى انعكاس لمخاوفها ورغباتها الدفينة.

في أروقة الفلسفة تعلمنا أن الهوية ليست ثابتة، بل ظلال تتراقص فوق جدران الإدراك، وفي مدارس النفس أدركنا أن الإنسان يهرب من نفسه إلى الآخرين، ثم يهرب من الآخرين إلى نفسه، دون أن يدرك أن كليهما سراب في صحراء الوهم. إن أقسى أشكال العبودية أن يسجن الإنسان في تصورات صنعها هو عن ذاته، وأن يلهث وراء اعتراف الآخرين به، متجاهلاً أن الوجود أعمق من الاعتراف، وأن الحياة لا تنتظر تأكيدًا من أحد لتكون.

وأنا أقول:
"التحرر لا يكون في كسر القيود، بل في إدراك أنها لم تكن موجودة إلا في عقولنا. فالذات ليست سجنًا يجب الهروب منه، ولا الآخر سيفًا يجب تفاديه، بل كلاهما محطات عابرة في رحلة وعي لا متناهية."

هكذا، نصل إلى اللغز الذي لا إجابة قاطعة له: هل نتحرر حين ننسلخ عن ذواتنا أم حين نتصالح معها؟ هل الآخر قيد يجب كسره أم جسر يجب عبوره؟ إن المعادلة ليست في نفي الذات أو الآخر، بل في إيجاد ذلك الفراغ المقدس بينهما، حيث يتلاشى الوهم، ويولد الوعي.

يقولون إن من يواجه نفسه يحصد الحقيقة، لكن الحقيقة لم تكن يومًا ثوبًا نرتديه، بل نارًا تحرق كل ما كنا نظنه حقيقة، وحين نخرج منها، نولد من جديد، دون هوية، دون قيد، بلا ذات، بلا آخر... فقط كيان يطفو فوق ضباب الإدراك.

"فإذا وجدتَ إلى الفناءِ وسيلةً
فكأنّما قد بتَّ ربَّ وجودِ"

"فالحرُّ عبدٌ ما تمسَّك بالهوى
والعبدُ حرٌّ حين ينسى قيودِ"
بقلمي.
✍️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير