البث المباشر
رمضان وصحة النفس.. دراسات تكشف مفاجأة غير متوقعة الحرس الثوري: إطلاق صواريخ برؤوس حربية تزن طنين على قواعد أمريكية وزارة الدفاع السعودية تعلن عن اعتراض سبعة صواريخ بالستية حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام الحرس الثوري الإيراني: لن تتوقف الحرب إلا بزوال التهديد أو استسلام العدو الكامل الخارجية الأمريكية : أكثر من 43 ألف أميركي غادروا الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الحرس الثوري الإيراني: الموجة 37 هي الأعنف والأثقل منذ بداية الحرب حتى الآن الحرس الثوري الإيراني: بدأنا موجة صاروخية تستمر 3 ساعات صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة " محصنة يا بلادي " قراءة في زيارة الملك إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات… رسائل سيادية في لحظة إقليمية مشتعلة. الطاقة الدولية: جميع الخيارات متاحة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ترامب يحذر إيران من زرع ألغام في مضيق هرمز ويتوعد بعواقب غير مسبوقة متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي 80 سيناريو لتعديل الضمان: كيف تحاول الحكومة تجنب أزمة تقاعد مستقبلية؟ بلدية سهل حوران تنفذ حملة نظافة بمقبرة البلدة مجلس الأمن الدولي يناقش ملف الأسلحة الكيميائية السوري حجازين: تقسيط أو تأجيل الرسوم المستحقة على المنشآت المساهمة في هيئة تنشيط السياحة الخطوط البريطانية تلغي رحلاتها إلى الأردن وزير الشباب يرعى حفل الإفطار الرمضاني لمبادرة "منكم وفيكم" في البلقاء بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي

حين يصبح الإدراكُ لعنةً تتوارثها النفس

حين يصبح الإدراكُ لعنةً تتوارثها النفس
الأنباط -
"إن أسوأ أنواع الوحدة هي أن يخذلك من كنت تراهم ملاذًا." — فيودور دوستويفسكي

هناك تجاربٌ لا يمكن تصنيفها ضمن الخير أو الشر، بل تنتمي إلى منطقةٍ رماديةٍ قاتمة، حيث تتحول الصدماتُ إلى معادلاتٍ نفسيةٍ معقدة، تزرع في الإنسان خوفًا لا منطقيًا من التكرار، وترغمه على إعادة بناء ذاته وفق معايير الحذر والشك. فالخذلان ليس مجرد تجربةٍ عابرة، بل بنيةٌ نفسيةٌ تتشكل عبر الألم، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الوعي ذاته.

حين يصبح الخوف ابنًا شرعيًا للخذلان

يقول ليو تولستوي: "من يخذلك كأنه قطع ذراعيك، تستطيع أن تسامحه، لكنك لن تستطيع استعادة ما فقدته." وهنا تتجلى المأساة؛ ليس في الرحيل ذاته، بل فيما يتركه من أثر. الإنسان لا يخرج من الخذلان كما دخل إليه، بل يغادره محمّلًا بترسباتٍ تجعله يرى العالم بعيونٍ جديدةٍ، أكثر يقظةً، أكثر شكًّا، وأكثر إرهاقًا. يصبح الوعي سجنًا، إذ لا يعود قادرًا على الوثوق بالعالم كما كان يفعل سابقًا، ولا يستطيع التخلي عن ذلك الإدراك القاسي الذي غرسه الألم في داخله.

الحذرُ كمتلازمةٍ نفسية

"لا تبالغوا بالثقة، ولا بالاعتماد، ولا باليقين... فخلف كل مبالغةٍ درسٌ قاسٍ ينتظر." — جبران خليل جبران

من نجا من الخذلان، لن يعود كما كان. هناك ندوبٌ غير مرئية تظل تنزف في الظل، وتعيد تشكيل علاقته مع ذاته ومع الآخرين. يصبح كمن يسير على أرضٍ هشة، يتوقع الانهيار في أي لحظة. يتقن قراءة الإشارات الخفية، يبحث عن الشقوق قبل أن تتسع، ويرى في كل شيء احتمالًا للخذلان الجديد.

الهروب من الخذلان إلى العزلة

يقول خالد توفيق: "كطفلٍ هرول نحو الأمان، فوجد نفسه أمام جدارٍ بارد... هكذا هو الخذلان." إن الألم الحقيقي لا يكمن في الفقد، بل في إعادة تعريف النفس بعده. هناك من يختار العزلة كحلٍّ نهائي، ليس كرهًا للعالم، ولكن لأنه لم يعد يملك الطاقة لخوض المزيد من الخيبات. وهناك من يحاول أن يعيش وكأن شيئًا لم يحدث، لكنه يدرك في أعماقه أن كل شيء قد تغيّر.

وانا اقول ...

 أقول: لا شيء أكثر قسوةً من أن تصبح الحقيقة لعنةً تلاحقك. أن تدرك متأخرًا أن بعض الجروح لا تلتئم، بل تتقن التخفي. أن تفهم أن بعض المسارات لا تعيدك إلى النقطة التي بدأت منها، مهما حاولت الرجوع. ليست المشكلة في الخذلان، بل في الإدراك الذي يولّده، في الوعي الجديد الذي يفرض عليك أن تعيش الحياة بعيونٍ يقظة، متعبة، لا تعرف السكون.

بقلمي: د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير