اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نوعان من الأطعمة يساعدان في خفض الكوليسترول .. تعرَّف عليهما هل الشاي المثلج يرطب جسمك أم يسبب لك الجفاف؟ قاعدة 10-3-2-1-0 .. 5 خطوات صحية لنوم عميق وهادئ بدون قلق وزير الخارجية يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة

الجندر والهوية في المجتمعات الرأسمالية

الجندر والهوية في المجتمعات الرأسمالية
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

الرأسمالية كنظام اقتصادي لا تحكمه المبادئ الأخلاقية، بل تحكمه آليات السوق التي تحددها الرغبة والطلب والعائدات المالية. هذه الطبيعة البراغماتية للرأسمالية وفلسفتها البراغماتية التي نشرها وليم جيمس وجون ديني وغيرهما  تجعلها قادرة على استغلال أي جانب من مناحي الحياة لتحقيق الأرباح، سواء من خلال تسليع الرغبة الجنسية عبر الصناعة الإباحية، أو من خلال تبني خطاب محافظ تماما، كالمواقف المتدينة، وفقًا لما يخدم مصلحتها في لحظة معينة. هذه الازدواجية ليست مجرد تناقض سطحي، بل هي جزء أساسي من طريقة عمل الرأسمالية، حيث يتم تأجيج الرغبات والاستفادة من تداعياتها لاحقًا.

الإباحية، بصفتها صناعة تجارية ضخمة، ليست مجرد وسيلة لإشباع الرغبات، بل هي قوة ثقافية تعيد تشكيل التصورات حول الجندر والهوية. إن سهولة الوصول إلى هذا النوع من المحتوى وتمدده في الثقافة العامة قد يؤدي إلى تداخل بين الخيال والواقع، مما ينعكس على الطريقة التي يدرك بها الأفراد أنفسهم والآخرين. فحينما يُعاد تشكيل المخيلة الجمعية عبر محتوى مصمم لغرض الربح، تصبح مفاهيم الجندر والعلاقات وحتى الهويات الشخصية معرضة للتشويه أو لإعادة الصياغة وفقًا لما يخدم تلك الصناعة. وهذا يفسر كيف يمكن أن تؤدي الإباحية إلى تكريس أنماط معينة من التفاعل الاجتماعي، حيث يتم ترسيخ أدوار جندرية نمطية، أو في بعض الأحيان، خلق تصورات غير واقعية عن العلاقات البشرية تقويم بتمزيق النسيج المجتمعي الاخلاقي المترابط.

لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن الرأسمالية، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه الإباحية، تجد مصلحتها أيضًا في دعم الخطابات المحافظة التي تدعو إلى ضبط هذه التحولات الثقافية والعودة الى الدين. فالشركات والمؤسسات الكبرى تتبنى استراتيجيات تسويقية متباينة بحسب السوق الذي تخدمه؛ ففي بعض المناطق تُظهر دعمها لمجتمع الفوضى الجندرية، بينما في أماكن أخرى تموّل حملات سياسية محافظة تعارض هذا الاتجاه. هذا ليس تناقضًا بالمعنى التقليدي، بل هو نهج عملي يعكس المرونة الرأسمالية في استغلال أي قضية، سواء من خلال تعزيز التغيير أو مقاومته، طالما أن كلا الاتجاهين مربحان.

إذن، هل هذا النمط من التلاعب متعمد أم مجرد نتيجة طبيعية لنظام يعتمد على الاستهلاك؟

 يمكن القول إنه مزيج من الاثنين؛ فالرأسمالية لا تخطط بشكل واعٍ لإنتاج تناقضات اجتماعية، لكنها تخلق الظروف التي تؤدي إلى هذه التناقضات، ثم تستفيد منها لاحقًا عبر توجيه الاستهلاك والسياسات العامة وفقًا لمصالحها. وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم: كيف يمكن للأفراد مقاومة هذا التأثير أو التحرر منه؟

التحرر من هذا النمط لا يعني بالضرورة رفض الرأسمالية بالكامل، بل يتطلب تطوير وعي نقدي قادر على فك شفرة الآليات التي تتحكم في تشكيل الرغبات والمواقف الاجتماعية. فبدلًا من أن يكون الأفراد مجرد مستهلكين سلبيين يتأثرون بما يُعرض عليهم، يمكنهم إعادة تقييم تصوراتهم حول الجندر والعلاقات الاجتماعية، والتساؤل عن مدى تأثرها بالقوى الاقتصادية التي تسعى إلى تسليع كل شيء. هذه المقاومة تبدأ بإدراك أن الرغبات ليست بالضرورة طبيعية أو تلقائية، بل يتم تشكيلها وصياغتها عبر ثقافة استهلاكية تعمل لصالح مصالح تجارية محددة. وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق نوع من التوازن بين الاستقلال الفكري والقدرة على التعامل مع واقع اقتصادي لا يمكن تجاوزه بسهولة. ولكن يظل التساؤل: هل لدينا الهامش الكافي للتغيير في مجتمع تسيطر عليه وسائل الإعلام الراسمالي الموجه سيطرة تامة؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير