اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

الجندر والهوية في المجتمعات الرأسمالية

الجندر والهوية في المجتمعات الرأسمالية
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

الرأسمالية كنظام اقتصادي لا تحكمه المبادئ الأخلاقية، بل تحكمه آليات السوق التي تحددها الرغبة والطلب والعائدات المالية. هذه الطبيعة البراغماتية للرأسمالية وفلسفتها البراغماتية التي نشرها وليم جيمس وجون ديني وغيرهما  تجعلها قادرة على استغلال أي جانب من مناحي الحياة لتحقيق الأرباح، سواء من خلال تسليع الرغبة الجنسية عبر الصناعة الإباحية، أو من خلال تبني خطاب محافظ تماما، كالمواقف المتدينة، وفقًا لما يخدم مصلحتها في لحظة معينة. هذه الازدواجية ليست مجرد تناقض سطحي، بل هي جزء أساسي من طريقة عمل الرأسمالية، حيث يتم تأجيج الرغبات والاستفادة من تداعياتها لاحقًا.

الإباحية، بصفتها صناعة تجارية ضخمة، ليست مجرد وسيلة لإشباع الرغبات، بل هي قوة ثقافية تعيد تشكيل التصورات حول الجندر والهوية. إن سهولة الوصول إلى هذا النوع من المحتوى وتمدده في الثقافة العامة قد يؤدي إلى تداخل بين الخيال والواقع، مما ينعكس على الطريقة التي يدرك بها الأفراد أنفسهم والآخرين. فحينما يُعاد تشكيل المخيلة الجمعية عبر محتوى مصمم لغرض الربح، تصبح مفاهيم الجندر والعلاقات وحتى الهويات الشخصية معرضة للتشويه أو لإعادة الصياغة وفقًا لما يخدم تلك الصناعة. وهذا يفسر كيف يمكن أن تؤدي الإباحية إلى تكريس أنماط معينة من التفاعل الاجتماعي، حيث يتم ترسيخ أدوار جندرية نمطية، أو في بعض الأحيان، خلق تصورات غير واقعية عن العلاقات البشرية تقويم بتمزيق النسيج المجتمعي الاخلاقي المترابط.

لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن الرأسمالية، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه الإباحية، تجد مصلحتها أيضًا في دعم الخطابات المحافظة التي تدعو إلى ضبط هذه التحولات الثقافية والعودة الى الدين. فالشركات والمؤسسات الكبرى تتبنى استراتيجيات تسويقية متباينة بحسب السوق الذي تخدمه؛ ففي بعض المناطق تُظهر دعمها لمجتمع الفوضى الجندرية، بينما في أماكن أخرى تموّل حملات سياسية محافظة تعارض هذا الاتجاه. هذا ليس تناقضًا بالمعنى التقليدي، بل هو نهج عملي يعكس المرونة الرأسمالية في استغلال أي قضية، سواء من خلال تعزيز التغيير أو مقاومته، طالما أن كلا الاتجاهين مربحان.

إذن، هل هذا النمط من التلاعب متعمد أم مجرد نتيجة طبيعية لنظام يعتمد على الاستهلاك؟

 يمكن القول إنه مزيج من الاثنين؛ فالرأسمالية لا تخطط بشكل واعٍ لإنتاج تناقضات اجتماعية، لكنها تخلق الظروف التي تؤدي إلى هذه التناقضات، ثم تستفيد منها لاحقًا عبر توجيه الاستهلاك والسياسات العامة وفقًا لمصالحها. وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم: كيف يمكن للأفراد مقاومة هذا التأثير أو التحرر منه؟

التحرر من هذا النمط لا يعني بالضرورة رفض الرأسمالية بالكامل، بل يتطلب تطوير وعي نقدي قادر على فك شفرة الآليات التي تتحكم في تشكيل الرغبات والمواقف الاجتماعية. فبدلًا من أن يكون الأفراد مجرد مستهلكين سلبيين يتأثرون بما يُعرض عليهم، يمكنهم إعادة تقييم تصوراتهم حول الجندر والعلاقات الاجتماعية، والتساؤل عن مدى تأثرها بالقوى الاقتصادية التي تسعى إلى تسليع كل شيء. هذه المقاومة تبدأ بإدراك أن الرغبات ليست بالضرورة طبيعية أو تلقائية، بل يتم تشكيلها وصياغتها عبر ثقافة استهلاكية تعمل لصالح مصالح تجارية محددة. وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق نوع من التوازن بين الاستقلال الفكري والقدرة على التعامل مع واقع اقتصادي لا يمكن تجاوزه بسهولة. ولكن يظل التساؤل: هل لدينا الهامش الكافي للتغيير في مجتمع تسيطر عليه وسائل الإعلام الراسمالي الموجه سيطرة تامة؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير