اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

د.عمار محمد الرجوب يكتب :هشاشة اليقين: حين تصبح الحقائق أوهامًا والسراب حقيقة

دعمار محمد الرجوب يكتب هشاشة اليقين حين تصبح الحقائق أوهامًا والسراب حقيقة
الأنباط -
هشاشة اليقين: حين تصبح الحقائق أوهامًا والسراب حقيقة

ليست الحقيقة سوى مرآة تتشظّى كلما حدّقنا فيها أكثر، وليست الأوهام إلا انعكاسًا لحقائق لم نمتلك الجرأة على إدراكها بعد. نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما تبرمجت عقولنا على رؤيته، فنصنع يقينًا هشًّا، لا لشيء سوى لأن وعينا يرفض الفراغ. لكن ماذا لو كان الفراغ هو الحقيقة الوحيدة؟

إن الإنسان كائن يكره المجهول، لذا يخلق حقائقه بنفسه، يحيطها بأسوارٍ منطقية، يحرسها بالمسلمات، ويطمئن نفسه بأن ما يراه هو "الواقع". لكن، أي واقع؟ وأي يقين؟ ألم يكن يقين الأمس خرافة اليوم؟ ألَم تتحوّل المسلّمات التي قاتل البشر من أجلها إلى محض أوهام عند جيلٍ لاحق؟ هنا، في هذه المساحة المتذبذبة بين الإدراك والإنكار، يولد السراب.

السراب ليس كذبة، بل هو احتمالية أخرى للوجود، نسخة موازية للحقيقة، لكنها أكثر مرونة، أقل حدة، وأكثر قدرة على المراوغة. إنه أشبه بلعبة الضوء في أعماق الماء، حيث يتراءى لنا العمق سطحًا والسّطح قاعًا. كم منّا ركض خلف سرابٍ، وهو مقتنع بأنه يطارد يقينًا؟ وكم منّا ظنّ أنه أمسك بالحقيقة، ليكتشف أنها لم تكن سوى انعكاس آخر لأوهامه؟

لكنني لا أدعو هنا إلى العدمية، بل إلى الوعي بأن الحقيقة ليست حجرًا صلبًا، بل كيانٌ حيّ، يتغيّر ويتبدّل بقدر ما نجرؤ على التفكير. إن أعظم ما يمكن للإنسان أن يمتلكه هو القدرة على الشك، فليس العدو الحقيقي هو الجهل، بل وهم المعرفة.

في النهاية، الحقيقة مثل الماء، كلما قبضت عليها بيدٍ ثابتة، تسربت من بين أصابعك، بينما السراب مثل الريح، كلما طاردته، ابتعد أكثر. إذن، أيهما أكثر واقعية؟ الحقيقة التي تفرّ منك أم الوهم الذي يلاحقك؟ ربما، وربما فقط، نكون في النهاية مجرد كائنات تصنع يقينها لتنجو، ثم تهدمه لتبحث عن معنى جديد.

"الحقيقة وطن لا يُحمل في الجواز، والسراب جواز لا يُؤمَن على الوطن."

وما زلتُ، كما كنتُ، كائنًا يبحث عن أقنعة المعنى في زمنٍ تتساقط فيه الوجوه قبل الأقنعة.

بقلمي: 
د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير