البث المباشر
الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات

العالم الافتراضي: بين التواصل المفتوح وتهديد الخصوصية في حياتنا اليومية

العالم  الافتراضي بين التواصل المفتوح وتهديد الخصوصية في حياتنا اليومية
الأنباط -
ملاك الكوري 

أصبح العالم الافتراضي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وامتد ليؤثر في أدق تفاصيل حياتنا الاجتماعية والمهنية. هذا العالم الرقمي الواسع يقدم لنا إمكانيات جديدة لا محدودة في التواصل ونقل المعلومات، غير أنه يحمل في طياته تهديدات خطيرة تتعلق بالخصوصية والأمان، والتي تتزايد تأثيراتها يوماً بعد يوم، لتصبح واحدة من أبرز التحديات في العصر الحديث.

اليوم، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، باتت تفاصيل حياتنا الشخصية متاحة ومكشوفة أمام العالم أجمع. يقوم الكثيرون بمشاركة صورهم ويومياتهم وأسرارهم الصغيرة والكبيرة، غير مدركين أن هذه التفاصيل التي يتم نشرها على الإنترنت تصبح متاحة لأي شخص قد يرغب في الاطلاع عليها أو استخدامها. وهكذا، أصبح مفهوم الخصوصية منقوصاً، وكأن العالم الرقمي جعل حياتنا مكشوفة للغرباء، مما يفتح الباب أمام المتطفلين لاختراق هذه الخصوصية، وأحياناً توظيفها لأهداف غير حميدة قد تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.

في الحياة الاجتماعية، أحدث الاعتماد المفرط على العالم الافتراضي تغييرات عميقة في طبيعة العلاقات الاجتماعية، مما تسبب في انخفاض الثقة بين الأفراد. إن هذا التواصل الافتراضي يسهل إنشاء علاقات سرية، ويتيح فرصاً للإفراط في التواصل مع الآخرين خارج نطاق العلاقات التقليدية، ما يخلق تحديات جديدة للعائلات والأزواج ويزيد من حالات التفكك العائلي. وإلى جانب ذلك، قد يعرض السلوك غير المدروس الأفراد للابتزاز أو الإساءة، بسبب مشاركة معلوماتهم الشخصية وصورهم بطرق غير آمنة أو غير واعية، ليصبح هؤلاء ضحايا لممارسات سيئة من قبل آخرين يستغلون هذا الانفتاح الافتراضي.

أما على الصعيد المهني، فقد فرض العالم الافتراضي تحديات خطيرة على المؤسسات وأسرارها المهنية. أصبح تداول المعلومات الحساسة وأسرار العمل عبر منصات رقمية شائعاً، ومع ذلك، فهذه الممارسات ليست آمنة بالكامل. فمع تطور التكنولوجيا، ازداد الاعتماد على المساعدين الرقميين والأدوات التكنولوجية لتنظيم العمل وتحليل البيانات، غير أن هذه الأدوات نفسها قد تصبح هدفاً للاختراق أو التجسس، ما يؤدي إلى تسرب المعلومات وفقدان الميزة التنافسية للمؤسسات. فالأخطاء البسيطة في مشاركة بيانات حساسة قد تعرض الشركة لخسائر فادحة، ليس فقط على مستوى العمليات، بل على سمعتها ووجودها في السوق، مما يجعل الحفاظ على هذه المعلومات أولوية قصوى.

كما أن مخاطر العالم الافتراضي لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تتسلل أيضاً إلى نطاق العائلة، حيث تتعرض المعلومات الشخصية والأسرية لتسريبات غير مقصودة. يتم نشر بيانات حساسة، مثل مكان السكن وأماكن دراسة الأطفال وأرقام الهواتف، عبر منصات تواصل غير مؤمنة، مما يجعلها في متناول الغرباء أو الجهات التي قد تستغلها بشكل غير قانوني. وقد يؤدي هذا الانفتاح إلى تهديد أمان أفراد الأسرة وسلامتهم، في وقت تتزايد فيه الحاجة لحماية هذه التفاصيل من المخاطر المتزايدة للعالم الرقمي.

ومن هنا، تأتي ضرورة الوعي الرقمي كحل أساسي للتعامل مع هذه التحديات. يجب أن نطور فهماً عميقاً لما يمكن مشاركته على الإنترنت وما يجب أن يبقى خاصاً، وأن ندرك أن العالم الافتراضي يتطلب منا إدارة ذكية لمعلوماتنا. كما تقع على عاتق المؤسسات مسؤولية كبيرة في حماية بياناتها وبيانات موظفيها عبر اعتماد وسائل حماية وأدوات أمان متقدمة، تحد من مخاطر تسريب المعلومات وتعزز من قدرة الأفراد على التصدي لهذه التهديدات. إن خلق بيئة واعية رقمياً يتطلب أيضاً توعية المجتمع والأجيال الناشئة حول الاستخدام الآمن والمسؤول للعالم الافتراضي، ليكونوا قادرين على إدارة حياتهم بطرق تحفظ خصوصيتهم وتحميهم من المخاطر المحتملة.

ورغم كل هذه التحديات، فإن العالم الافتراضي يظل أداة قوية تسهم في تحسين حياتنا من عدة جوانب، من تعزيز التواصل إلى تسهيل العمل وتبادل المعرفة. لكن مع ذلك، فإن الوعي بمخاطره وتحديد الحدود المناسبة لاستخدامه، هو السبيل الوحيد للاستفادة منه دون أن نفقد السيطرة على حياتنا الشخصية والمهنية. لذا، يجب علينا أن نعمل سوياً على بناء جيل واعٍ يعرف كيف يحافظ على خصوصياته ويتعامل مع العالم الافتراضي بحذر وذكاء، لضمان حياة آمنة ومحمية بعيداً عن أي تهديدات محتملة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير