اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

عجزُ الميزان التّجاري الأردنيّ: مصدرُ قلق مُتزايد للاقتصاد الوطنيّ

عجزُ الميزان التّجاري الأردنيّ مصدرُ قلق مُتزايد للاقتصاد الوطنيّ
الأنباط -

عجزُ الميزان التّجاري الأردنيّ: مصدرُ قلق مُتزايد للاقتصاد الوطنيّ

د. غـــازي إبراهيـم العسّـــاف

أسـتاذ الاقتصاد المشـاركالجامعــة الأردنيـــة


يُعتبر العجز في الميزان التجاري واحداً من أكثر المُشكلات الاقتصادية التي عانى ويُعاني منها الاقتصاد الأردني على مدار العقود الماضية، فالفجوة بين ما تُصدّره الأردن إلى العالم الخارجي وما تستورده من العالم الخارجي تتّسع بشكلٍ كبير، وبخاصّة في ظل الصدمات التي حصلت في الآونة الاخيرة. فقد أظهرت بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن البنك المركزي الأردني تزايداً وإتساعاً في الفجوة بين الصادرات والمستورادت لتصل إلى حوالي 7-10 مليار دينار أردني سنوياً خلال السنوات الخمسة الأخيرة وهو ما يعادل حوالي 25-30% في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي للأردن خلال نفس الفترة، الأمر الذي يعني أن المشكلة تزداد عمقاً مع مرور الوقت ،كما يتّضح من الشكل البياني أدناه،  وهو ما يؤثر سلباً في قدرة وتنافسية الاقتصاد الأردني ويحدّ من فعاليّة الخطط التنموية المرسومة في التوسّع والنمو وصولاً إلى تحقيق التنمية المرجوّة.


المصدر: احصاءات التجارة الخارجية،  قاعدة بيانات البنك المركزي الأردني.

إنّ العجز في الميزان التجاري هو من أهم ما يجبُ الانتباه إليه اليوم كواحدة من المشكلات الاقتصادية المُزمنة والتي أرهقت كاهل الاقتصاد الأردني على مدار السنوات الماضية، إذ بدأت تنعكس وبشكل واضح على قدرة الدولة أولاً في إدارة شؤونها الاقتصادية وثانياً على مستوى رفاه المجتمع ومستوياته المعيشية. فمن المعلوم أنّ التزايد المُستمر في عجز الميزان التجاري للدول تؤثّر بشكل كبير على استقرار الاقتصاد الوطني من خلال استنزاف الاحتياطيات الأجنبية وتنافسية الاقتصاد في جذب الاستثمارات الاجنبية والتي أصبحت اليوم المُحرّك الأساسي للتنمية الاقتصادية. فاعتماد الدولة على مستوردات من العالم الخارجي يعني أنها باتت تعتمد في استقرارها الاقتصادي على أسعار تلك المستوردات، إضافة إلى استنزاف هذه المستوردات للعُملات الأجنبية التي تسعى الدول دوماً إلى بقائها والمحافظة على مستويات آمنة منها في دائرة الاقتصاد المحلي، لأنّ هذا الاستنزاف للعملات الأجنبية والتي تذهب لشراء المستوردات التي يحتاجها السوق تؤدي إلى زيادة الضغط على العملة الوطنية. فكثير من دول العالم التي لم تستطع السيطرة على عجوزات الموازين التجارية لديها اضطُّرت البنوك المركزية لديها في النهاية إلى تخفيض قيم عملاتها المحلية كمحاولة لتعزيز صادراتها وتقليل وارداتها. من ناحية أخرى قد يؤدّي العجز المُزمن في الميزان التجاري إلى مزيدٍ من الاقتراض الخارجي لتمويل هذا العجز وبالتالي رفع العجز في الموازنة العامة للدولة وحدوث قفزات في مستويات الدين العام لديها، وهذا ما يُعرف بالاقتصاد بظاهرة العجز التوأم.

بالعودة إلى أسباب تفاقم العجز في الميزان التجاري الأردني، فإنه يُمكن ملاحظة أسباب عديدة لازمت الاقتصاد الأردني منذ فترات طويلة ومنها ما كان دوره أكبر بتغيّر الظروف الإقليمية والدولية، بعض من هذه الأسباب ترتبط بجانب الصادرات والبعض الآخر بجانب المستوردات. فضَعف تنافسية القطاع الصناعي الأردني وتأثير ذلك على مدى قدرة المنتجات الأردنية على الدخول إلى أسواق ناشئة جديدة هو أهم تلك الأسباب التي تؤثر في جانب الصادرات في الميزان التجاري الأردني، ولعلّ أبرز ما يؤثر في تنافسية القطاعات الصناعية الإشكاليّة المُتعلقة بارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن زيادة أسعار الطاقة بالرغم من أن الأردن من الدول التي قطعت أشواطاً جيّدة في استخدامات الطاقة البديلة لكن ما زالت في حدود مستويات معينة ينقصها تشريعات أكثر فعاليّة، فلَكَ أن تتخيل أن بعض من السلع والخدمات المنتجة محلياً في بعض القطاعات قد تصل تكلفة الطاقة فيها إلى أكثر من 50% من إجمالي تكاليف الإنتاج، وهذا بحدّ ذاته يُعتبر تشوّهاً كبيراً وهيكليّاً في العملية الإنتاجية لدى عدد من القطاعات الحيوية في الأردن. كما أنّ ضعف البُنية التحتية اللوجتسية لعدد من القطاعات الرائدة والتي تُعتبر رافعة جيدّة للنمو الاقتصادي في الأردن هي أيضاً من الأسباب المهمة في ضعف التنافسية.

من جانب آخر ما زالت قضيّة محدودية الأسواق التصديرية وعدم تنوّعها وتركزها في المنطقة العربية التحدّي الأصعب في زيادة وتوسّع الصادرات الأردنية، وهذا يأتي أيضاً كنتاج لسياسات التعرفة الجمركية واتفاقيات التجارة المناطقة الحرة والتجارة التفضيلية المُبرمة مع عدد من الدول والتي اعتقد أنها بحاجة إلى مراجعة شاملة في ظل  التغييرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم مؤخراً. وهذا الغرض يُمكن أن تخدمه دراسات تقييم الأثر والمراجعات الدورية لهذه الاتفاقيات والتغيّرات التي تحصل على تدفقات السلع والخدمات مع مختلف دول العالم لإعادة تحديد أولويات شُركائنا التجاريين وتوزيعهم الجغرافي ، إضافة إلى مراجعة هيكلية التعرفة الجمركية على بعض المجموعات السلعية وإدامة مراجعتها بشكل دوري وتكييف الاتفاقيات التجارية بناءً على هذه المراجعات. فالنماذج الاقتصادية القياسية المُستخدمة والمعروفة في مثل هكذا مراجعات كثيرة يُمكن أن تخدم هذا الغرض تحديداً.

أما فيما يتعلّق بجانب المستوردات والذي يشهد تزايداً كبيراً وتوسعاً في خيارات الاستيراد لتلبية حاجة السوق المحلية، فقد بات من المؤكد اليوم أن السياسة الأكثر نجاعة لكثير من اقتصادات دول العالم النامي هي سياسة إحلال المستوردات، فما لحملات المقاطعة الأخيرة التي شهدتها الأسواق المختلفة والتحولات التي طرأت جرائها  على السلع البديلة والمُنتجة في أغلبها محلياً إلا الدليل القاطع على قُدرة الاقتصاد الوطني على التكيّف والتخلّي عن كثير من السلع والخدمات المستوردة والتي كنا نعتقد أننا لا يمكن بأي شكل من الأشكال الاستغناء عنها.

ومن هُنا فإن نجاح سياسة إحلال المستوردات التي نحتاج الى التركيز عليها اليوم سيَعتمدُ بشكل أساسيّ على البيئة الاستثمارية وتطوير القاعدة الإنتاجية لعدد كبير من القطاعات الواعدة والتي تقُدّم سلعاً وخدمات نستوردها من العالم الخارجي. فالمُتتبّع للبرامج والسياسات الحكومية والخطط التنموية الأخيرة يجد بأنّ سياسة إحلال المستوردات ليست من أولويات استراتيجيات الدولة الاقتصادية. فما نحتاجه عاجلاً تبنّي سياسات اقتصادية تهدف إلى خفض الاعتماد على المستوردات وتشجيع تلك الصناعات التي أصبحت بديلاً ناجحاً لعدد من هذه المستوردات.






© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير