اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير. إرادة ملكية بتعيين "نذير العواملة" أميناً عاماً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والعواملة يوجّه رسالة شكر أمين عام سلطة المياه يتفقد الواقع المائي في المفرق والبادية الشمالية ويوجه لحلول فورية العيسوي يرعى احتفالا بالمناسبات الوطنية في المشيرفة بجرش التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو منع إقامة فعالية دُعي لتنفيذها أمام المسجد الحسيني الجمعة أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار مجلس ادارة المدن الصناعية يلتقي مستثمري مدينة الحسن الصناعية ويشهد افتتاح استثمار غذائي افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان

علماء النفس...

علماء النفس
الأنباط -

إبراهيم أبو حويله


يقول علماء النفس إن أعداد الضحايا عندما تزداد بشكل كبير يفقد الإنسان الشعور والتفاعل والتعاطف معها ، وربما لأجل ذلك كان كل هذا العدد من الضحايا في الحروب العالمية الأولى والثانية وحتى ما قام به ستالين وماو تسي تونغ في الصين مع أن هذه ليست أعداد ولا ألوف ولكن عن ملايين من البشر ماتوا ، نعم ملايين من البشر قتلوا ومجاعات ومجازر وأهوال تشيب لهولها الولدان .

ما كنت أخشاه أن الحياة لن تتوقف وستسير برغم كل شيء ، فكم من حرب إستمرت أكثر من المعتاد وأدت في النهاية إلى الإعتياد ، ليس بيدك ولا هو ضعف فيك ولا هي خذلان ولا يأس ولكنها الطبيعة البشرية ، التي تسير برغم كل الألم وكل المعاناة وكل الإحباط ، برغم كل شيء الإنسان هذا طبعه وهذه طينته وهذا ما جبل عليه .

ولذلك كل شيء هو في الحقيقة مرتبط بتلك الطريقة التي تتعامل فيها مع الخبر الأول ، وتلك الطريقة التي تبنى بها إستراتيجية للتعامل مع الموقف الأول ، وكل ما بعد ذلك هو في الحقيقة وكما يقولون تفاصيل ، نعم تفاصيل لأن الشعور يتبعه الشعور ثم يصبح الشعور عادة ، ولأن المظاهرة أو الإعتصام أو الكلمة تصبح عادة ، وبعد ذلك يصبح السياسي والمتضامن والعامل والمناصر والناصح وكل أولئك يصبحون مجرد خبر عادي لا أكثر .

نحن لا نريد أن نقف مع هذا الشعور وقفة عادية ، لأن هذا ما يريده العدو والغرب تحديدا ، يريد الغرب أن يفقدك الفاعلية ويخرجك من نطاق الإنفعال إلى نطاق العادة ، ونحن نريد أن تبقى النصرة والتفاعل والمشاعر الغاضبة طريقا للبحث عن سبل الخروج من الموقف ، وهو يريد أن تكون تصرفاتك وفق ذلك الإطار حتى تخرج ما في نفسك من غضب عبر مظاهرة او كلمات أو بوست غاضب أو حتى صراخ في الهواء.

والأصل أن يبقى الغضب حتى يصل بك إلى ان تجد طريقا لإخراج الأمة من هذه التبعية ، وهذه الدونية إلى الإنفعال الذي يؤدي إلى نتائج ، الإنفعال الذي يصنع جيلا يدرك تماما معنى ان تكون تابعا في هذا العالم ، معنى أن لا تكون صانعا للحدث ولكن متأثرا به.

خذ ما حدث مع الصين، ولا تنسى ما قال عنهم إينشتاين مرة عن هذا الشعب ( شرقيون قذرون ) ، ونعم لقد وصل هذا الشعب من الضعة والسكينة والإدمان على الأفيون ، حد العجز التام والإنصياع غير المبرر للأخر ، حتى أن هناك حربين قادتهما بريطانيا ضد هذا الشعب سميت بحروب الأفيون .

ونعم إستطاعت دول لا تشكل أي نسبة لا من حيث الأرض ولا من عدد السكان أن تحتل الصين وما بريطانيا ولا اليابان إلا مثل لا أكثر ، ولكن هذا ما يحدث طبعا عندما تستكين الشعوب، ولا تنفعل إيجابيا ولا تتحرك بشكل علمي ومنهجي للخروج من أزماتها ، وهذا ما تعانيه أمتنا اليوم نتيجة الفرقة والإختلاف، ونتيجة لعدم وجود رؤيا واضحة للخروج من أزمة .

عندها يتم إستغلال الشعوب من قبل اعدائها وتصبح هذه الشعوب القذرة برأيهم ، الوسيلة التي يعتمد عليها الأعداء في سبيل إحكام السيطرة على الأمة ، ولذلك أقول بأن الجاهل والجهل ليس عدوا لنفسه فقط بل عدو لأمته ولجنسه ولدينه ولكرامته وحريته .

وهذا معنى أن لا تفهم ولا تدرك ولا تقرأ ولا تسعى لأن تكون لك طرق، تسعى من خلالها إلى توحيد هذه الجموع المتفرقة تحت إستراتيجية واحدة ، ومعنى أنك يجب أن تحرص على المفكر والعالم والصانع، وتحرص على الصناعة الوطنية والمنتج الوطني والزراعة الوطنية والمدرسة الوطنية والجامعة الوطنية .

ومعنى أن تغرس في الأجيال معنى الكرامة والعزة والمنعة والسعي للوحدة ، نعم لا يجب أن يكون ذلك على حساب مكة ولا المدينة، ولكن على إساس إيجاد المنعة والعزة لمكة والمدينة وكل الدول العربية الأخرى ، وهذا ما قام به الإسلام إبتداء .

نعم هناك وحدة ولكن هذه الوحدة تصنع العزة للجميع وتعطي المنعة للجميع ، وبقيت مصر والشام والجزيرة كما هي بل تطورت وإزدهرت وأنتعشت إقتصاديا وعلميا وفكريا وحتى في الحرية والمعتقد والحركة ، وكل خيرات هذه الدول بقيت فيها إلا القليل ، ولكنها شاركت الأخرين في صناعة الموقف والتعاون والوحدة .

ولذلك لا تجعل غضبك يذهب هباء ، بل يجب أن تسعى حتى يكون هذا الغضب وسيلة للتغيير ، وسيلة للإنطلاق والإنعتاق من القيد ، ووسيلة للوحدة الثقافية والعقدية والفكري ، ووسيلة لإيجاد طرق وصناعات وأفكار ،ووسيلة للتعلم والتعليم ونقل المعرفة والثقافة والحضارة .

وإلا كانت هذه المعركة كغيرها من المعارك التي خاضتها الأمة مع عدوها منذ مائة عام ولن يتغير شيء ما لم تتغير .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير