البث المباشر
صانعة محتوى شهيرة تُثير جدلاً كبيراً… هذا ما فعلته أمام نعش إبنتها الذكرى العاشرة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس "حين تشتعل الحروب… أخبرني: هل تحمل النور… أم تعيد تدوير الظلام؟" الأرصاد الجوية : طقس غير مستقر مساء الأربعاء وفرصة أمطار رعدية… إيطاليا.. سرقة ثلاث لوحات ثمينة في 3 دقائق هاري يساوم والده الملك تشارلز .. رؤية ولديه مقابل "حزمة أمنية معززة" طبيب برشلونة يكشف كيف تحولت حماية ميسي إلى "عبء نفسي" كيف تكشف من يستخدم نظارة ذكية لتصويرك؟ “معدل المنافسة” يرى النور: تعزيز الرقابة وتوسيع تعريف التركز الاقتصادي الأردن: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري تمييزي لاشرعي القاضي: أمن الأردن والخليج واحد ونقف خلف الملك والجيش لحماية الوطن السيادة فوق المناورة.. لماذا أغلق الملك الباب في وجه نتنياهو؟ ‏الامارات: استمرار التعلم عن بعد حتى تاريخ 17 أبريل الملك يعود إلى أرض الوطن هيئة تنشيط السياحة تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الأول لعام 2026 وتقرّ تقرير 2025 والقوائم المالية إعلام عبري: الملك يرفض طلباً للقاء من نتنياهو الذكرى الخمسون ليوم الأرض "القرميد يا لأبيد" الحواري: الحوار مع القطاعين المصرفي والأعمال يعزز جودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لقاء حكومي نيابي مع مربي الدواجن لضمان استقرار الإنتاج والأسعار

ما بين السوشال ميديا ونيويورك / ١

ما بين السوشال ميديا ونيويورك  ١
الأنباط -
   منذ سنوات وانا اتعامل مع السوشال ميديا  ، وخاصة الفيسبوك والواتسأب ، وابث من خلالهما افكاري وخواطري . وكنت حاداً في بعض ما اكتب ،  و وسطياً في اغلبها . ووطنياً في جميعها ، او على الاقل حسب اعتقادي  . مدافعاً عن الاردن وموقفه الرسمي ، ومحافظاً على ولائي وانتمائي لنظامه السياسي ، وبعيداً عن الاهداف والمصالح  الشخصية   .  
       وكنت في مقالاتي اتعرض للكثير من المواضيع ، بعضها داخلي وبعضها خارجي . ولكنها كلها تصب في محيط حبي لوطني ، كأردني أولاً ، وفلسطيني ثانياً ، وعروبي ثالثاً . ومستنداً على العقيدة الاسلامية ، والتآخي مع  اخوتنا من ابناء الوطن المسيحيين .  والدعوة الى هوية اردنية واحدة جامعة تتخطى المناطق والمحافظات والعشائر والمصالح الشخصية  والهويات الفرعية . وتجمع الاردنيين حاملي الرقم الوطني من مختلف الاصول والمنابت . مع الاخذ بعين الاعتبار ان المحافظة على وحدة الدم الاردني الفلسطيني لا تعني ان يكون احدهما على حساب الآخر او لاغياً له  ، طالما ان هناك قضية فلسطينية لم تحل بعد . 
      وكانت كتاباتي على الاغلب على شكل سرد تحليلي للاحداث ، وقد يغلب عليها طول المقال ، او تعدد الحلقات . وكنت المس رضا الكثيرين عما اكتب ، الامر الذي كان  يسعدني . وكنت وفي كل مكان اجد من يتابع مقالاتي ، ويطالبني بالمزيد  منها . ولكني في نفس الوقت كنت المس عدم رضا البعض عنها  وهذا من حقهم . وكان بعضهم  يواجهني بعدم رضائه هذا ومعظمهم بود . والبعض يجاملني بتجاهل ما اكتب  . 
    الا انه مع مضي الايام فقد نمت روح من حدة الخطاب بين المتحاورين على مجموعات الحوار . وصلت الى درجة انه ان لم تكون معي فأنت ضدي ، وان كان الحوار   ينتهي عادة بالجملة التقليدية ( ولك ودي واحترامي ) او ( ان اختلاف الرئي لا يفسد للود قضية) في حين انه  يفسد ويفسد ويفسد . كما نمت ظاهرة معارضة كل موقف او تصريح  او حركة تصدر عن مسوؤل . و تحولت المناقشات الى مشادات ، واختلاف الرأي الى مشاحنات  . ولتجنب وقوعي في هذه الشراك ، فقد اخذت اسعى كل جهدي بان اجعل مقالاتي تخلوا من كل ما يثير استياء الآخرين منها  . الى درجة انني كنت اعيد تدقيقها المرة تلو المرة ، واشطب منها كل جملة او كلمة من الممكن ان تثير الخلاف . او اعدل في نصها ، بحيث يبدوا  ان موقفي يتفق مع مواقفهم حتى فيما نختلف فيه . مع اقراري انهم احياناً يكونوا هم على حق ، و اقراري ان هناك الكثير  مما يستحق الانتقاد من افعال او اقوال لوزراء ونواب ومسؤولين ، الا انني كنت اكتفي بدور الناقد ، وليس المعارض ، تاركاً هذه المهمة لغيري من هواة القيام بهذا الدور . 
    كان الخلاف ينحصر في جهات النظر ، او اسلوب المعالجة ، وهذا حق . ولكن الامور تطورت لتصل الى الهجوم والاتهام ، واصبح متابعة ما ينشر على وسائل التواصل  يتطلب اما التصدي له او تجاهله  . وهذا ما كنت افعله في معظم الاحيان . ولهذا فقد خففت حجم مشاركاتي الى الحد الادنى ، مع حرصي  على متابعة ما ينشر  لابقى على اطلاع على ما يقال وما يجري . 
        . وهذا ما يفسر سر ندرة كتاباتي  في الاشهر الستة الاخيرة . بالرغم من توفر المواضيع التي  تستوجب الكتابة عنها ، مثل عيد الاستقلال  ، و زفاف سمو ولي العهد . و عيد الجيش ، وما كان يجري على الساحة الدولية من مشاريع واحداث واتصالات . وكان اصدقائي يطلبون مني الكتابة عن ذلك ، وكنت اعدهم باني سوف افعل الا انني لم افعل  . 
     ولذا ومنذ تاريخ 30 / 3 / 2023  لم اقم بنشر اي مقال يتعلق بهذه الشؤون  . حيث كتبت في هذا التاريخ الحلقة السابعة والاخيرة من سلسلة مقالات بعنون الزلازل والسياسة وازدواج المعايير ، تحدثت فيها عن الزلزال الكبير الذي ضرب تركيا و سورية ، وعن ازدواجية المعايير الدولية في التعامل معه .  وكنت قبل وبعد ذلك قد كتبت الكثير من المقالات بمواضيع مختلفة ، بداية من الحرب الروسية الاوكرانية ، ومرورا على حروب البترول والغاز ، والخلاف السعودي الامريكي حولهما . وعن التصعيد الذي تقوم به حكومة اليمين المتطرف الصهيونية في الاراضي المحتلة ، ومحاولات  نتنياهو للهرب الى للامام من الازمة التي تعيشها حكومته نتيجة تعديلاته القانونية ، وذلك من خلال فتح جبهات صراع داخلي وخارجي مع المقاومة الفلسطينية . وكتبت عن الملف النووي الايراني وحقيقة الصراع بين ايران واميركا والكيان الصهيوني حوله ، وعن المواقف الاردنية الداعمة للقضية الفلسطينية على عكس ما يدعي مناضلي الصفحات الالكترونية و الكرتونية  . وعن الموقف الاردني والعربي والدولي من سورية و حرب المخدرات والحروب بالوكالة للسيطرة على العالم ، الا انني لم انشر هذه المقالات ، ولم استكمل كتابته بعضها .  نتيجة الاجواء التي تسيطر على وسائل التواصل الاجتماعي  .  
          كما انني وفي نفس الوقت قللت من مداخلاتي وتعليقاتي على ما ينشر  على مجموعات الواتساب ، بالرغم من حرصي على متابعة معظم ما ينشر عليها يوماً بيوم . وذلك لكثرة ما كان ينشر ، واستحالة متابعته كله ، و استحالة محاورة جميع الافكار  التي تطرح من خلاله  . 
   الا انني وبتاريخ 14 / 4 / 2023 كتبت مقالاً عن الانتخابات الرئاسية  والتشريعية التركية  ، حاولت من خلاله ان اكون حيادياً . بل انني انحزت به الى جانب الرئيس  اردوغان رغم خلافي مع سياساته وعلى قاعدة اختيار اهون الشرين  . 
    وفي ظل هذه الظروف  اتيحت لي فرصة للسفر الى الولايات المتحدة الامريكية حيث يقيم ويعمل ابني في مدينة نيويورك  ، وقررت ان احمل  كهولتي واوجاعي وافكاري وان اهرب من عالم السوشال ميديا ، ومن السياسة وهمومها ، لعلي استطيع اعادة ترتيب افكاري ،  ورسم خط سيري فيما تبقى لي من العمر ، ولكن هيهات . 
    يتبع
   مروان العمد 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير