اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد إمام: والدي يتابع كأس العالم وفخور بأداء منتخب مصر في المونديال التفاصيل في التعليق الاول حين تمنح احدى الجامعات الخاصة جائزة الباحث المتميز لمن لا يملك تميزا بحثياً ولا اداريا القاضي يرعى احتفالية بمناسبة عيد ميلاد ولي العهد مسؤولان أميركيان: إيران أطلقت النار على سفينة الشحن في هرمز البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير. إرادة ملكية بتعيين "نذير العواملة" أميناً عاماً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والعواملة يوجّه رسالة شكر أمين عام سلطة المياه يتفقد الواقع المائي في المفرق والبادية الشمالية ويوجه لحلول فورية العيسوي يرعى احتفالا بالمناسبات الوطنية في المشيرفة بجرش التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو

أكبر كرسي .. ومصائب "الكراسي"

أكبر كرسي  ومصائب الكراسي
الأنباط -

بكر الأمير

الكراسي جزء من الثقافة الأردنية، بما تحمله من رمزية ودلالة. حاضرة في أمثالنا، وموجودة في تراثنا الاجتماعي، وهذا بالطبع، امتداد لرمزية الكرسي التاريخية، ليس في السياسة فقط، بل شتى المجالات، الإجتماعية والثقافية، والدينية. على الدوام كان الكرسي في التاريخ الإنساني، يعبر عن السلطة والقوة والجاه والسمو، والمكانة ..
في الأردن، الشعب يحب الكراسي، والنخب وقادة المجتمع كذلك؟! المواطن والمسؤول، كلاهما يحب الكرسي؟! ولذا اشتهر في الثقافة السياسية الأردنية مصطلح " تدوير الكراسي أو المناصب"، الكرسي عندنا، له ارتباط وثيق بالوجاهة والمكانة والقيمة الاجتماعية، وإذا جلس أحدنا على الكرسي، لا يقوم أبدا، فالكرسي يولد رغبة شديدة للبقاء مدة أطول في المنصب!

أكبر مصائبنا في الأردن، وأكثر ما يشغل بالنا، الكراسي، ومن يجلس عليها؟ وكيف وصلوا لها؟ هل بالجدارة والكفاءة أم بالواسطة والمحسوبية؟ وهل "قسمة الكراسي" في تشكيلة الحكومات -مثلا- كانت عادلة وأخذت كل عشيرة نصيبها؟ وهل نالت كل محافظة أو منطقة، حصتها منها؟ نحن ننظر للمسؤول بأنه مجرد واجهة للكرسي!
خبر تسلم المناصب وتشكيل الحكومات، والتوقعات بشأنها، وتكهنات الصالونات السياسية؛ والاشاعات والتضليل في هذا السياق؛ مادة جاذبة لوسائل الإعلام، وبالتأكيد هي بالنهاية توزيع كراسي.

نحن نفرح كثيرا عندما يتسلم أحد معارفنا أو أصدقائنا منصبا حكوميا، نفخر كثيرا بأن، ابن العم وابن العشيرة، أصبح وزيرا أو أمينا عاما، أو مديرا في إحدى الوزارات أو المؤسسات الحكومية، وبالتالي أصبح له منصب، وجلس على كرسي؟ تبا لهذه القطعة الخشبية، هي من تصنع الحضارات، وهي من تصنع المجد أيضا ؟!
أوجه الفشل في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ وجميع المصائب التي حلت بالوطن، والويلات والخيبات .. كانت أيضا بسبب الكراسي، ومن يجلسون عليها. وهناك لعبة أردنية شهيرة، يعرفها من يعملون في المجال السياسي، اسمها "لعبة الكراسي"، هذه اللعبة خطيرة جدا، تتطلب الحذر ودرجة عالية من الوعي السياسي؟!

أحد أسباب الترهل الإداري في مؤسسات الدولة، في كثير من الأحيان كانت أيضا، بسبب الكراسي، إذ أن الترضيات والتنفيعات وتوزيع المكاسب والغنائم كانت من خلال الكراسي، أو -ربما- بسبب تشوه إداري لتعدد المرجعيات أو تضارب الصلاحيات، وكانت أيضا بسبب هذا اللعين من خلال تفريخ الأطر في هياكل المؤسسات، و"تدشين" كراسي جديدة حتى نرضي الجميع؟!

"الكرسي عزيز وغالي" هكذا يقال، إذن فالمحافظة عليه تتطلب العمل الجاد، والتضحية، لكنها للأسف قد تكون على حساب المصلحة العامة؟! ويقال أيضا لمن يجلس على الكرسي،" لو دامت لغيرك ما وصلت إلك"؟

أغلب مشاكلنا يا سادة، كانت بسبب "الكراسي" ومن يجلسون عليها، والعلاقة التي تربطهم بحبها، والتنازلات التي يجب أن يقدمونها من أجل البقاء فيها، إلى حين الانتقال إلى كرسي آخر؟
أخطر قيمة، وأهم قيمة، فقدناها في السنوات الأخيرة، هي قيمة تحمل المسؤولية وأداء الأمانة المرتبطة بالكراسي، وطريقة تعاطي المسؤول مع الكرسي الذي يجلس عليه، هل هو سلطة من أجل خدمة المصلحة العامة؟ أم أنه سلطة لاثبات الذات والوجاهة والمنفعة الشخصية؟ الكراسي عندنا تشريف وليست تكليب وغالبا تغيب عنها المساءلة والمحاسبة؟!
"الأقليات الصارخة" التي نراها في مجتمعنا، وأولئك ممن سار في ركب الشعبوية، ونراهم تعلو أصواتهم في الضجيج والتشويش، هم الآخرين ليسوا ببعيد عن "قصة الكراسي"، ثمة طبقة سياسية انتهازية يعلو صوتها في النقد والتجريح، والهجوم أيضا، علاجها لا يكون إلا بالكراسي؟ ( كما يقول الأردني: فلان بدور على منصب .. من الآخر)
حتى في الفعاليات والمؤامرات والندوات، الكراسي مهمة جدا، وموقع الجلوس له أهمية بالغة عند المدعوين، سيما إن كانوا من أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إلغاء الفعالية أو إحداث فوضى فيها، بسبب الكراسي ثارات خلافات ونزاعات، وتكشفت حقائق لم نكن نعلمها لولا أن أصحابها غادروا الكرسي وهم غاضبين ساخطين؟
ختاما، على الرغم من الهدف النبيل الذي يحمله "أكبر كرسي" في الأردن والمنطقة، ودوره في دعم صناعتنا الوطنية، سيما الصناعات الخشبية والأثاث، فإنني أقترح على غرفة صناعة الأردن وعمان، أن لا تفوّت فرصة هذا العرض المهيب، والمقرر إقامته يوم الجمعة، وأن تدعو جميع الطامعين إلى الكراسي، ومن تتوق أنفسهم إليها، ثم تجلسهم عليه، أملا بأن نشبع رغباتهم، وتهدأ نفوسهم، وحتىى نتخلص من داء إجتماعي خطير، يتمثل بعشق الكراسي والرغبة بالجلوس عليها.

يجب أن لا ننسى، ونحن نحتفل بأكبر كرسي في صناعتنا الوطنية، مصائبَ "الكراسي" والخيبات التي أصابتنا بسببها، نحن كمجتمع، ومسؤولون في الدولة أيضا. أرجو أن يكون هذا الكرسي نقطة بداية، نثور فيها جميعا على "ثقافة الكراسي" ونهذب أنفسنا وننتصر عليها.
ألف تحية لعمال الوطن ممن صنعوا هذا المنتج الفريد، وهنيئا لهذا المصنع الذي خرج بهذه الفكرة التسويقية الإبداعية بهدف الترويج للمعرض.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير