رسالتي إلى أبناء العشائر الأردنية

رسالتي إلى أبناء العشائر الأردنية
الأنباط -
المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات


إرفع رأسك أيها الأردني عالياً شامخاً كالجبال .
أيها الأردني المقهور لا يغرنك تردي الحال والأحوال وتبدل مواقف الرجال ، ولا يغرنك التخاذل والتواطىء والأنبطاح فلن يذهب تاريخنا المهمش طي النسيان ، ولا يغرنك المتصهين والسمسار والخائن والعميل والجبان ، ولا يغرنك تقلب الزمان ، فنحن التاريخ المحفور على الشمس وإن صغرت الرجال ، وإن إنبطحت وسحجت ونافقت ، ونحن القابضين على الجمر ، الكاظمين الغيض ، ونحن للفروسة والرجولة والشجاعة عنوان .
هويتنا الوطنية أردنية مجبولة بعرق الشرفاء لا جامعة ولا مفرقة ، هويتنا الوطنية تشربت من آلاف السنين بمعاني الرجولة والأصالة .
كمتابع لأدق التفاصيل في وطني لأكثر من أربعين عاماً ، وباحث بتاريخ وطني كوني أحمل تاريخ جدي الأمير راشد الخزاعي الفريحات أراهن إن كانت هنالك أي حضارة عربية توازي الحضارات العربية بشرق الأردن .
أنت أيها الأردني حفيد أول حضارة مدنية بالشرق الأوسط بعين غزال قبل ١٠ آلاف عام ، تلك الحضارة التي تركت بالتاريخ بصمات أول رقي وتجمع إنساني ومنها بدأت هويتنا الأردنية بالتشكل والتبلور .
أنت أيها الأردني حفيد الأدوميين أول من عدن النحاس بفنان ووادي عربة حوالي العام ١٠٠٠ ق م .
أنت أيها الأردني حفيد الملك ميشع الذي نكل باليهود بالعام ٨٥٠ ق م ، ودحرهم من أرض مؤاب .
أنت أيها الأردني أرفع رأسك عاليا لأنك حفيد الأدوميين الطفايلة الذين مقتهم اليهود ودعوا عَلى عاصمتهم ( بصيرا ) بأن تحرق وتختفي عن الوجود حوالي القرن السابع قبل الميلاد .
أنت حفيد الأنباط الذين نحتوا والجبال والصخور في وادي موسى وقهروا قائد جيش الإسكندر المقدوني (ذو القرنين ) أنتجنوي بالعام ٣١٢ ق م ، ومرغوا برمال الصحراء وجوه الإغريق ، ونشروا الخوف والرعب بنصرهم بشتى أصقاع الأرض ، معلنين قيام أول حضارة عربية قوية .
أنت حفيد الملك عبادة الأول قاهر اليهود بمعركة أم قيس عام ٩٣ ق م ، ومن حرر كل مدن شرق الأردن من قبضتهم .
أنت حفيد عبادة الأول من أفنى جيش أغريقي كامل جنوب البحر الميت وقتل انتيوخوس الثاني عشر ملك الأغريق عام ٨٦ ق م ، بمعركة قانا التي كانت صرخة عربية مدوية بين كل ممالك الإغريق بأن شرق الاردن عصي على الغزاة .
انت حفيد الحارث الثالث الذي أحتل دمشق وجنوب فلسطين وسيناء وشرق العراق وشمال السعودية بالعام ٧٠ ق م ، وأنشأ أول مملكة عربية بل وحكم اليهود من خلال الطفيلي إبن قرية ( بصيرا ) أنتباتر الذي عين بالقوة كرئيس وزراء ملك اليهود جون هركانس بالعام ٦٧ ق م .
أنت حفيد من حكم الشرق من فلسطين إلى لبنان وسوريا وحتى أرمينيا الملك الطفيلي هيرود العظيم ١٠ ق م ، وسلالته الخالدة ، وحكم اليهود بالنار والحديد وأسهم بنقل الحضارة الرومانية إلى شتى أصقاع الشرق .
أنت أيها الأردني حفيد أجريبا الأول الطفيلي الذي عين إمبراطوراً رومانياً ، الإمبراطور كلوديوس بالعام ٤١ ميلادي .
أنت حفيد ألملك أريستوبولس وآجريبا الثاني الطفيليان اللذان ساهما بتدمير المعبد الثاني ، ونشر حجارة أساساته بكل مكان بالقدس الشريف عام ٦٧ م - ٧١ م ، وطرد اليهود وجرهم مكبلين بالأغلال عبيداً إلى مدينة روما .
أنت حفيد ديمترياس الجاداري إبن أم قيس الذي بنى أم قيس عام ٦٤ ق م ، على حسابه الخاص بعد أن دمرها اليهود بقيادة الملك الكساندر جنايوس الكريه بعد حصار دموي دام لأكثر من ستة أشهر ، وذلك بعد أن أعتق ديمترياس القائد الروماني الأشهر بومبي من العبودية وأمره أن يترفق بجادارا ولا يروع أهلها .
أنت حفيد الفلاسفة وأشهرهم الفيلسوف الجاداري مينيپوس الذي أسس علم الفلسفة حتى عند الأغريق وكان لمدرسته الفلسفية الأثر الأكبر بإنارة العلم بالحضارة الإغريقية .
أنت أيها الأردني حفيد إبن القف ( الكركي ) والذي وضع أسس الرياضيات .
أنت إبن الغساسنة الذين سطروا التاريخ بإنجازاتهم بالقرن الخامس الميلادي وكانوا نواة النسطورية ، فمنهم خديجة عليها أفضل الصلاة والسلام وورقة إبن نوفل ، ومنهم العزيزات الذين كانوا أول نواة لدحر البيزنطيين مع إخوتهم المسلمين .
أنت ابن جند الأردن الذين كانوا رأس حربةً للفتوحات الإسلامية بشمال إفريقيا وصولاً الى الأندلس .
أنتم أيها الأردنيون أحفاد الملوك والأمراء والصحابة والأشراف ، وإن ضاقت عليكم الأرض الآن ولكن ستعودون منارةً للعالم أجمع كما كنتم يوماً ، على مر التاريخ أضطهدتم وتم إحتلال أرضكم والتنكيل بكم ولكن دوماً تعودون أقوى .
أنتم من أسس أول ممالك الشرق ، عمون ومؤاب وأدوم ونبط ، ملوكً كابراً عن كابر .
أرفعوا رؤوسكم أيها الأردنيون فأنتم أسياد الأرض وملحها وحراثيها وعجولها .
لم تدافع أمة عربية عن فلسطين عبر القرون كشعب شرق الأردن ، ولم تتحرر فلسطين يوماً بأيدي غير أردنية ، ولنا بجيوش الحارث الثالث عام ٦٧ قبل الميلاد مثلاً عندما دخل القدس الشريف ، ولنا بهيرود الطفيلي عام ٣٤ قبل الميلاد مثلاً عندما أصبح عنوة ملك على اليهود وكل فلسطين ، ولنا باءحفاد هيرود الملك أريستوبولس ملك أرمينيا والملك أجريبا الثاني ملك فلسطين مثالاً عندما دخلوا القدس الشريف ودمروا المعبد الثاني عام ٦٩ ميلادي ، ولنا بشهداء أبناء العشائر الاردنية الأصيلة من أفراد الجيش العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية والمتطوعين بالعصر الحديث مثال حيا سيكتبه التاريخ بمداد من ذهب ، فهم مغروسين كالإعلام الخفاقة بكل بقاعها .
أنتم إخوة الشهداء وصفي التل وهزاع المجالي وغيرهم من الرجال الرجال بالزمن الحديث .
أنتم أحفاد البطل كايد مفلح العبيدات أول شهيد على أرض فلسطين الطاهره ، وأنتم من أرتوت بدمائهم معارك باب الواد وباب العامود واللطرون والسموع والشيخ جراح وسلوان وكل شبر من فلسطين العربية الحبيبة .
لم تكن هنالك أمة عربية ذات تاريخ تليد كهذا الشعب العربي الأصيل ومنبع العروبة وأصلها ، وهذا التاريخ شاهد على أفعال أجدادكم العظماء حسين الطراونة وكليب الشريده ومحمد العزام وسليمان سودي الروسان وعوده أبو تايه وقدر المجالي وماجد العدوان وجدي راشد الخزاعي الفريحات وغيرهم من رجالات الوطن المحفورة أسماؤهم على الشمس ، وهذه البوائد بكل صوب وحدب شاهدةً على عظمتكم ورفعتكم ونضالكم وما قدمتم للبشرية عبر القرون ، فلسفة ، فلك ، رياضيات ، طب ، هندسه ، صيدله ، وسياسة ، وللفروسية والشجاعة والكرم والجود أنتم عنوان كابراً عن كابر .
أرفع رأسك أيها الأردني فأنت أخ الشهداء نائب المعايطة ومعاذ الكساسبه وراشد الزيود ومعاذ الدماني ، فما زالت النساء الأردنيات الحرائر يلدن أمثال هؤلاء الشهداء المحفورة أسماؤهم في وجدان كل أردني ، وما زالت النشميات يربين أجيالاً ستغير التاريخ كما غير أجدادكم التاريخ من قبل عبر آلاف السنين .
نعم بيننا بعض الإمعات ممن باعوا تاريخهم وأصلهم بدراهم معدودة ومناصب مؤقته وركعوا أمام أسيادهم الصهاينة وتاجروا بالوطن وبالهويه ، ولكن الأرض ولادة وسيحرثها الأردنيين العظام أبناء الرعيل الأول مهما جار عليهم الزمن ومهما همشوا وباع البائعون وتواطأ الحاقدون فلا بد لليل الطويل أن ينجلي، فهذا ديدنكم أيها الأردنيون ، نشامى تعشقون الأرض ولكن تعشقون الهوية أكثر .



تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )