الجمع والمنع بين الوزارة ومجلس الأمة

الجمع والمنع بين الوزارة ومجلس الأمة
الأنباط - محمد دوادية

قدمت «اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية» توصية بتعديل الدستور بما يحقق إلغاء الجمع بين عضوية مجلس الأمة (الأعيان والنواب) والمنصب الوزاري.

المطبق حاليا، هو الفصل العملي بين عضوية مجلسي الوزراء والأمة. فحين تتم الاستعانة بخبرات مجلس الأعيان، فإن الأعيان المقصودين يقدمون استقالاتهم. علما أنه لا تتم الاستعانة بخبرات مجلس النواب منذ اكثر من 20 سنة.

كانت إشاعة التعديلات الحكومية تُطلَق في مجالس النواب من أجل تمرير قانون الموازنة، وأحياناً لتمرير جلسة عاصفة، كمناقشة موضوع خطير مهم، كالأسعار والضرائب وغيرها، فكان ضرورياً تبريد الأجواء وامتصاص الغلواء. كان ذلك يتمُّ عندما كان الجمع بين النيابة والوزارة ساري المفعول، فيرمي النظام فتاشةَ التعديل؛ ليتمَّ على ضوئها حصد الكثير من الهدوء من النواب الطامعين في الوزارة.

ولمّا تـمَّ الفصل»المعنوي» بين النيابة والوزارة، اختلفت صيغة تحقيق الاحتواء وتبريد الأجواء، وأصبحت إشاعات أخرى، من نوع حـلِّ البرلمان، تفعلُ فعلها الملموس في التهدئة اللازمة وتليين الرؤوس.

وأذكر أنّ دولة رئيس الوزراء عبد الكريم الكباريتي، طلب منّي أن أكتب نصّاً مَـرِناً؛ ليضمّنه الملكُ الحسين خطبةَ العرش التي سيوجّه فيها إلى الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

كتبتُ مسودة نص ضمّنه الملك الحسين خطبة يوم 19 تشرين الثاني 1996 على النحو التالي:

«وها هو البرلمان الأردني العتيد، الذي يضمّ في جنباته خيارَ الشعب الأردني الحُـرّ النزيه، يمارس مسؤولياته الدستورية بكلِّ نجاحٍ وفاعلية، وقد تجلّى في دستورنا الفصلُ بين السلطات الثلاث على أبهى أشكاله ومضامينه، بعيداً عن الهوى الشخصي والغرض الصغير، ونحن نراجعُ الآن بكلِّ رويّةٍ وموضوعية، كلَّ ما يتعلّق بالعلاقات بين السلطات، وخاصة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ بهدف تطوير هذه العلاقة وتعزيزها، لتؤدي كلُّ سلطة منهما دورها، وتقوم بمسؤولياتها الوطنية، بعيداً عن المؤثرات التي تشكّل معيقاً، أو تُثير من السلبيات ما يخشى معه من الإضرار بالهدف الوطني الجليل، الذي حدا بنا إلى قبول مبدأ الجمع بين موقعي الوزارة والنيابة». (انتهى الاقتطاف).

لقد تحقق الفصل بدون حاجة الى تكبيلنا والتضييق علينا.


تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )