البث المباشر
ولي العهد يستقبل الملازم الخلايلة ويثني على جهوده.. كيف حذر المواطنين مراد أبو عيد رئيساً تنفيذياً لشركة الأسواق الحرة الأردنية خلفاً لهيثم المجالي العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة الرتيمة جامعة البلقاء التطبيقية ترسّخ الحوكمة المؤسسية بإقرار سياسة النزاهة والامتثال المؤسسي نبيل حربي يوسف مسك " أبو محمود" في ذمة الله بالصور ..عمان الأهلية تكرّم الفائزين بجائزة المرحوم د.أحمد الحوراني الثامنة لتلاوة القرآن الكريم لطلبة الجامعات الأردنية اليوم العالمي لحقوق المستهلك 2026 منتجات آمنة لمستهلكين مطْمئنين زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد الحواري رداً على الكيلاني : دورنا مناقشة قانون الضمان لا سحب وزارة الطاقة لـ" الأنباط" : لجان فنية مشتركة تستكمل الدراسات لإعادة تشغيل الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا الحرب الدائرة… مع من نقف؟ التعليم العالي: الثلاثاء 31 آذار الموعد النهائي لاستكمال إجراءات المنح والقروض وزير الخارجية يبحث تطورات التصعيد الخطير في المنطقة مع نظيره المصري رئيس النواب: قانون الضمان المعدل يمس عصب المواطن ويستحق حوارا وطنيا واسعا تصنيف دولي لسباق 50 كم في ألتراماراثون البحر الميت يعزز حضور الأردن في رياضات التحمل 101.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأحد الحرس الثوري الإيراني يتعهد بـ"مطاردة وقتل" نتنياهو كوريا الجنوبية تدرس طلب ترامب إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز ترامب يهدد بمواصلة قصف خرج الإيرانية ويضغط على الحلفاء بشأن هرمز انخفاض ملموس وامطار اليوم وارتفاع الحرارة الثلاثاء والأربعاء

 د. مهند العزة يكتب:ندين ولكن

 د مهند العزة يكتبندين ولكن
الأنباط -
الأنباط -ندين ولكن
 د. مهند العزة
 
في كل مرة كانت ترتكب فيها عصابة داعش أو القاعدة عملاً إرهابياً فردياً أو جماعياً، كانت تنظيمات وشخصيات ما يسمى بالفكر الوسطي تخرج علينا بعباراتها الباهتة وشعاراتها المحفوظة عن ظهر قلب؛ لتستنكر وتندد بتلك الأعمال التي شرحت بها صدراً، دون أن يفوتهم توسيط عباراتهم بكلمة "ولكن"؛ ليستدركوا على ما أدانوه لتكون النتيجة النهائية القبول به وتبريره.

تجار الإفك من مدعي الوسطية لا يمكنهم الاستمرار بأداء دورهم المتناقض مع حقيقة ما استقر في قلوبهم وضمائرهم –إن وجدت- فسرعان ما يظهر توحشهم مع أول جريمة ذات نزعة عَقًدية سواءً كانت اجتماعية أو دينية وكلاهما عندنا صنوان.

 لم يكن قتل أحلام جهاراً نهاراً تحت ضربات سادية وسط صيحات استغاثتها التي حركت الحجر ولم تحرك بعض من يصنفون أنفسهم في زمرة البشر، حدثاً مفاجئاً لم يألفه مجتمعنا الذي لا يجد العديد من ذكوره متنفساً للتعبير عن "رجولتهم" إلا بقتل النساء وتعنيفهن، أو بتأييد مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبة ضحاياها بالتشهير واللوم إلى أن تحين لهم فرصة القتل والتعنيف بأنفسهم لينالوا شرف المحافظة على الشرف، مدعومين لعقود بمنظومة تشريعات كانت ترخّص للجناة قتل زوجاتهم وأخواتهم وبناتهم بل وحتى قريباتهم الحوامل حتى الدرجة الثالثة للمحافظة على "رجولتهم" وإظهار بأسهم الشديد الذي لا يُرى في الأزمات الوطنية المصيرية التي تستبين عندها قوة العزائم وصدق المواقف.

 المنشورات اللوامة للمجني عليها التي عجت بها وسائل التواصل الاجتماعي بدورها تعكس تجذر نزعة التوحش لدى جانب لا يستهان به من أبناء المجتمع الذين فقدوا إنسانيتهم بفعل تقديس التقاليد التي أقل ما يقال عنها أنها حيوانية مستمدة من عصور الغاب. لم يكن لتجار الإفك الوسطي أن يفوتوا فرصة إزالة قناع الاعتدال المزعج ليتنفسوا اهوائهم الموبوء، فلم يكتفوا بالصمت أو التلميح بلوم الضحية، بل خرجت أبواقهم النشاز لتصب جام حقدها ووحشيتها على مجموعة من الناشطات اللاتي خرجن للتعبير عن رفضهن واستنكارهن لجريمة بشعة لا يحتاج سوي الفطرة التفكير في اتخاذ موقف منها. فلم يستحي بعضهم من نشر مقالات ومنشورات على مواقع إلكترونية تدعو لمعاقبة هؤلاء الناشطات واتهامهن بإفساد المجتمع والعمل لحساب أجندات خارجية... في مشهد بائس بائد متكرر يجتر شعارات مستهلكة طواها عقد ستينيات القرن الماضي  والتي أطلت برأسها من حين لآخر، حيث  واكبت هذه الشعارات والاتهامات ثورات الربيع العربي التي قضى حكام بعض دولها وهو يرددها في حالة غريبة من إنكار الواقع، فمن صيحات العقيد بالثائرين "من أنتم" إلى اتهامات الدكتور الطبيب لأبناء شعبه بأنهم "مندسون"؛ لم يتغير المشهد ولم يتعلم منه تجار الإفك الوسطي.

 لن أتفاجأ إذا تقدم أحدهم بمشروع قانون يجرم التعاطف أو الحزن أو التعبير عن الأسف على الجرائم التي ترتكب ضد الفتيات والنساء وربما في مرحلة لاحقة الأطفال، وذلك طبعاً للمحافظة على التقاليد التي تعلي من الجريمة وتزدري الضحية وتكافئ الجاني. المطالبة بتكميم أفواه وخنق أصوات المستنكرين لجرائم انعدام الشرف ضد المرأة تعبر عن مدى الاستبداد والانغلاق الفكري وضيق الأفق السياسي الذي يجعل أصحاب هذه المطالبات حتى لا يتحملون مجرد سماع رأي مخالف في مسألة لا يختلف فيها اثنان بشرط أن يكونا من بني البشر أسوياء الفطرة، فما عساه أن يكون مصير البلد إذا ما أتيحت فرصة لهؤلاء لا أقول لتحكم بل لتشارك في حكم وإدارة البلاد لا قدر الله؟
 إنني أناشد كل حصيف الرأي وحكيم في وطننا لكبح جماح استبداد هؤلاء التجار الذين يساهم المناخ المتطرف الرائج في تقوية وتعضيد شوكتهم للإطاحة بكل قيمة نبيلة تعلي من المساواة وحماية الأبرياء وسيادة القانون لحساب تطرفهم وغلوهم وضيق أفقهم وتحجر قلوبهم المتعطشة لدماء الأبرياء ليروا بها خرافة "رجولتهم" و"شرفهم" الذي اختزلوه في طفلة أو فتاة أو امرأة بالغة مكنتهم ثقافتهم الفاشية من التسلط عليها والتحكم بمصيرها.

 إدانة الجريمة لا تحتمل كلمة "ولكن"، فإما أن تدين وتتبرء منها وإما أن توافق عليها وترحب بها أو تذهب بالانحطاط الخلقي إلى مداه الأبعد فتنكر على المستنكر لها موقفه، وبهذا تدخل موسوعة غنس للأرقام القياسية في تسجيل رقم غير مسبوق في انحدار القيام والخلق وتحجر المشاعر وإهدار سيادة القانون.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير