البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

اقتصاد الليرة صباحا...

اقتصاد الليرة صباحا
الأنباط -

اقتصاد الليرة صباحا...

 

وليد حسني

 

في جيبك دينار واحد لا اخ له، فجيبك تكره الثنائية الدينارية، ولا تحبذ البذخ في تعداد اوراق النقد، وانت كما انت في هذا الصباح تقف حائرا أمام الإختبارات اليومية الصعبة لا تملك إزاءها ترف الإختيار.

 

صباحك مضيء كالعادة، ثمة استحقاقات ضاغطة عليك الوفاء بها هذا الصباح، تعيد تحسس ملمس الدينار اليتيم في جيبك، وقبل أن تهم بوضع اولوياتك هذا الصباح تتذكر تماما أنك محاصر بسلم من الأولويات لا تملك لها دفعا، ولا تملك هي لك نفعا، ويدهمك رغيف الخبز وتشكلاته الغذائية والمطلبية، فهو عماد البيت، وأساس مجابهة يومك بكل عناده وتفاصيله النزقة، وقبل ان تسحب يدك من جيبك تقسم الدينار اليتيم نصفين، الاول للخبز لتأمين احتياجات الطاقة البديلة لعائلتك التي أصبحت تحسن التصرف مع رغيف الخبز حتى وإن خلا البيت تماما، من الإدام، وتتذكر حديث النبي"نعم الإدام الزيت والخل.."، وتسأل في نفسك أي غذاء هذا؟، وهل لديك زيت وخل؟؟.

 

والنصف الثاني تحتار في كيفية توظيفه، فهذا النصف البغيض لن يسمح لك بالذهاب الى العمل تحت أي ظرف كان، ولن يسمح لك بالتفكير فيما يمكن لك عمله في هذا النصف المتبقي من الدينار.

 

تضرب صفحا عن الذهاب للعمل، وتجلس تفكر في فلسفة النصف المتبقي في جيبك، من هذه القطعة المعدنية سباعية الشكل والحدود، تتحسسها كأنما تتحسس قطعة اثارية قادمة من تاريخ سحيق لها قيمتها التاريخية التي لا ثمن لها لكنها في الحقيقة لن تسعفك بوضع خطط بسيطة لإدارة اقتصادك اليومي وفقا لكمية النقد المتوفرة معك"يا الهي نصف دينار في هذا الصباح ما الذي ستمنحه لي من خيارات؟؟" تسأله في نفسك وانت لا تزال تقتعد بيتك، لأن لخروجك من بيتك كلفة مالية أيضا لا يمكن للنصف المتبقي الوفاء بها او حتى تغطيتها.

 

تفرغ كل ما في جوفك من افكار وخطط في كيفية اقتصاد الليرة هذا الصباح، تديرها شمالا ويمينا، تحاول التجرد من عقلية المستثمر الخاسر، تفقد قوتك وهيبتك مرة، وتتخلى عن كل مزاجك الهادىء مرات، هنا تصبح إدارة النقود علما لا طاقة لك به، وهنا فقط يصبح المتبقي من الليرة هذا الصباح عنوانا للشك، والفراغ، وفقدان اليقين، والتردد البغيض بين نقيضين أن تصرفها من أجل اي شيء او تضع خططك لاستثمارها في اي شيء..

 

ثمة اقتصاد لليرة في كل صباح عند الالاف من الاردنيين لا يستطيعون معها إدارة افكارهم الاستثمارية وفقا للأولويات القصوى، وثمة قسوة لا يمكن لأحد حصرها إزاء الليرة اليتيمة التي يتوجب على رب العائلة التفكير في كيفية استثمارها..

 

من هذه المأساة الشرسة يمكن للحكومة أعزها الله أن تدخل طبقة "الليرة هذا الصباح" في ورشات عمل تدريبية في كيفية توظيف الليرة في اقتصاد السوق واقتصاد البيت تلافيا للحرج الذكوري لرب البيت ، ولتذليل عقبة استعصاء الليرة عن المساعدة في تغطية نفقات أسرة في كل صباح كئيب..

 

فاقتصاد الليرة بحاجة لإدارة تماما كما تحتاج أسواق المال والنقد لإدارة وإرادة..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير