البث المباشر
رمضان وصحة النفس.. دراسات تكشف مفاجأة غير متوقعة الحرس الثوري: إطلاق صواريخ برؤوس حربية تزن طنين على قواعد أمريكية وزارة الدفاع السعودية تعلن عن اعتراض سبعة صواريخ بالستية حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام الحرس الثوري الإيراني: لن تتوقف الحرب إلا بزوال التهديد أو استسلام العدو الكامل الخارجية الأمريكية : أكثر من 43 ألف أميركي غادروا الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الحرس الثوري الإيراني: الموجة 37 هي الأعنف والأثقل منذ بداية الحرب حتى الآن الحرس الثوري الإيراني: بدأنا موجة صاروخية تستمر 3 ساعات صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة " محصنة يا بلادي " قراءة في زيارة الملك إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات… رسائل سيادية في لحظة إقليمية مشتعلة. الطاقة الدولية: جميع الخيارات متاحة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ترامب يحذر إيران من زرع ألغام في مضيق هرمز ويتوعد بعواقب غير مسبوقة متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي 80 سيناريو لتعديل الضمان: كيف تحاول الحكومة تجنب أزمة تقاعد مستقبلية؟ بلدية سهل حوران تنفذ حملة نظافة بمقبرة البلدة مجلس الأمن الدولي يناقش ملف الأسلحة الكيميائية السوري حجازين: تقسيط أو تأجيل الرسوم المستحقة على المنشآت المساهمة في هيئة تنشيط السياحة الخطوط البريطانية تلغي رحلاتها إلى الأردن وزير الشباب يرعى حفل الإفطار الرمضاني لمبادرة "منكم وفيكم" في البلقاء بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي

حكايات شخصية عن درج البرلمان

حكايات شخصية عن درج البرلمان
الأنباط -


 

وليد حسني

 

قبل اسابيع مضت كنت احدث زملاء واصدقاء ونوابا عن درج البرلمان المفضي الى حرم القبة او ذاك الدرج الذي ينقلك الى مكاتب النواب، كيف كنت أصعده ثلاث درجات دفعة واحدة، ثم كيف تنازلت قليلا وصعدته درجتين درجتين، ثم تنازلت مرة ثالثة وصرت أصعده درجة درجة، وها اني الان أصعد درجاته زحفا كتكاسل السلحفاة مع أنَّات لا أرغب أن يسمعها احد مني.

 

والفارق هنا ليس كبيرا بين صعود الدرج ثلاثا ثلاثا وبين صعوده زحفا، فلم تمض غير 22 سنة عرفت فيها تماما كيف يكون الدرج البرلماني عنوانا في كل ما يمكن للصحفي ان يحزره، أو يفكر فيه، وقلما كنا ننجو من اجتماع عاجل وطارىء على درجاته، نعرف في تلك الوقفة ما يمكن طبخه في الداخل او ما تم إنضاجه في الخارج.

 

بعد ان تناوبني التآكل في مفصلي الركبتين والقطع في الغضروف الهلالي اصبحت لا اقوى كثيرا على صعود ذاك الدرج الذي لا يمكنني تحت اي ظرف تعداد مئات الاف المرات التي لامسته فيها صاعدا وهابطا، قافزا لا أسأل "عن السواد المقبل" ــ على حد زعم حسان بن ثابت ــ، ونازلا زحفا كأنني أموء في سطل ماء.

 

قبل سنوات طويلة مضت استهوانا تماما ذاك الدرج فكتبت عنه ما يتوجب التنبه اليه والعودة لاستذكاره، فحين كان البرلمان يعج بالاحداث والتفاعلات والانفعالات كان الدرج يؤدي دور الخلوة الضاغطة، وكم شهد ذاك الدرج الاف الاجتماعات الثنائية السريعة للتوافق على توجه ما أو قرار أو حل خلاف.

 

لكن الذي لفت انتباهي اكثر في تاريخ ذاك الدرج هم المواطنون الذين تعودوا صعوده يحكمهم الأمل وهو يتوجهون الى نوابهم يسألونهم خدمة ما، فتراهم يصعدون الدرج بخفة الطائر السعيد إلا انهم يهبطونه بتكاسل دب" الباندا"، تعلو وجوههم مسحة حزن لا يعرف حجمها وألمها غير الله تعالى.

 

كان درج البرلمان بالنسبة لي ولم يزل عنوانا عريضا في حكايات العمل البرلماني، وكان ولم يزل شاهدا على احداث وقضايا ومواقف لا يمكن حصرها او عدها، وقد ظل هذا الدرج حتى الساعة منتصبا مكانه لم يتغير عليه شيء، إلا أنه أصبح خارج حسابات العمل البرلماني باعتباره خلوة ضاغطة، ولا يمكنني تعداد المرات التي كنا فيها كصحفيين نقدم استشاراتنا للنواب على ذاك الدرج، او نتدخل في حوار جانبي بين نائبين، او نجري خلوة سريعة مع نائب نسأل فيها ما لا يمكننا سؤاله ظاهرا.

 

في تلك السنوات التي مضت لم تكن مجالس النواب سيئة كما يعتقد البعض، ولا اظن ان هذا المجلس الحالي سيئ، إلا أن الظروف تغيرت، والاولويات اختلفت، وللحقيقة فان اهتمام الصحافة بالبرلمان الحالي أقل كثيرا من اهتمامها به في السنوات الفائتة، وأحيلكم الى حجم المساحة التي تعطى هذا الاوان للبرلمان مقارنة مع المساحات التي كانت تعطى له في زمان مضى.

 

حتى اليوم سيبقى درج مجلس النواب عنوانا في الحكايات البرلمانية، ولازمة من لوازم العمل البرلماني، ومن يرغب بالحكم على مجلس النواب فليذهب هناك ويحدق مليا فيما آل اليه هذا الدرج، وما ارتسم على حافتيه من أقاصيص وحكايات ظلت تفاصيلها عالقة على اهدابه ولا أظنها ستُمحى...//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير