اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

سنة بطعم البطاطا

سنة بطعم البطاطا
الأنباط -

 

وليد حسني

 

في اغنية للمرحومة صباح تقول "ع البساطة البساطة يا عيني ع البساطة.. بتغديني جبنة وزيتون وبتعشيني بطاطا ) أظنها تصلح"عرض حال" لما كنا فيه سنة 2018 وما سنكون عليه سنة 2019 .

 

و"البطاطا" هنا في اغنية صباح دلالة على الفقر المدقع الى جانب توظيفات "الزيت والزيتون" وما تمثلانه من دلالات على هذا الفقر ، ولولا ان الأغنية لا تحتمل حشوها كثيرا بدلالات فقر أخرى لكنا سمعناها تقول لحبيبها انها تكتفي بالملح والبصل كغذاء لها مقابل بقائها سعيدة معه في الكوخ الصغير التي تمنته.

 

في زمان ولى كانت دلالات القناعة والغنى الشعبي تتمثل بالزيت والزيتون والملح والبصل كغذاء مكتمل الأركان لطبقة الفقر المدقع، ولم تكن البطاطا في معجمنا الشعبي باعتبارها غذاء مضافا الى منيو طعام الفقراء الشعبي، إلا ان المرحومة صباح أدخلتها في تلك الأغنية، لكنها لم تنجح في تسويق "البطاطا" باعتبارها احد أطعمة الفقراء  الدلالية.

 

في عام 2018 كانت البطاطا عنوانا في أزمة اقتصادية غذائية، وكما يقول المثل الشعبي، فقد انتقلت البطاطا من غذاء شعبي إلى غذاء فوق طاقتهم واصبحت في "علب العرائس "بمعنى أنها تحولت الى سلعة لا يقوى الفقراء بكامل قناعتهم على شرائها او تناولها قليا او شياً.

 

كانت سنة 2018 تشبه الى حد كبير "حبة البطاطا"، التي افتقدتها غالبية موائد الكادحين من الأردنيين الذين يسكنون طبقة الفقر المدقع، ولم تعد البطاطا صنو الزيت والزيتون والخبز والشاي التي يعتمد الأردنيون عليها في سلة غذائهم البسيط، وانتقلت السيدة"بطاطا" لتصبح إحدى سلع"علب العرائس" في دلالة على اقتصارها على من يملكون ترف تنويع  سلة غذائهم.

 

ولا اظن ان حالنا في سنة 2019 سيكون افضل حالا من السنة المنفلتة، ولن يغني احد مع صباح "عشيني بطاطا"، على تنوع تحضيرها وإنضاجها وطرق تناولها، ولربما تكون سنة 2019 سنة"البطاطا" بامتياز، هرسا، وقليا وشيا.

 

لقد ظلت البطاطا في عوالم الاقتصاد والسياسة طعاما للفقراء ولا أظن ان دولة الرئيس يجهل ما فعلته البطاطا من مآس في اوروبا وتحديدا في ايرلندا منتصف القرن التاسع عشر حين اصيبت حقول البطاطا بافة زراعية اودت بكامل المحصول مما نتج عنه مجاعة أودت بحياة نحو 35% من سكان البلاد في الوقت الذي ظلت فيه الحكومة مستمرة بفرض الضرائب، مستنكفة عن ايجاد البدائل لتنويع مصادر الغذاء..

 

هذه السنة لن نغني ( ع البساطة البساطة يا عيني ع البساطة.. غديني جبنة وزيتون وبتعشيني بطاطا )، فلم تعد "البساطة" تتسع لكل هذا الترف.. سنكتفي بالقليل من الزاد فقط لنقوى على الوقوف بوجه الحكومة وسياساتها التي لا اظنها تختلف عن الحكومة الايرلندية سنة 1851 حين كان الشعب يموت جوعا وهي ممعنة بفرض الضرائب ولا تقدم أية حلول لأزمة قاتلة//.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير