البث المباشر
رمضان وصحة النفس.. دراسات تكشف مفاجأة غير متوقعة الحرس الثوري: إطلاق صواريخ برؤوس حربية تزن طنين على قواعد أمريكية وزارة الدفاع السعودية تعلن عن اعتراض سبعة صواريخ بالستية حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام الحرس الثوري الإيراني: لن تتوقف الحرب إلا بزوال التهديد أو استسلام العدو الكامل الخارجية الأمريكية : أكثر من 43 ألف أميركي غادروا الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الحرس الثوري الإيراني: الموجة 37 هي الأعنف والأثقل منذ بداية الحرب حتى الآن الحرس الثوري الإيراني: بدأنا موجة صاروخية تستمر 3 ساعات صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة " محصنة يا بلادي " قراءة في زيارة الملك إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات… رسائل سيادية في لحظة إقليمية مشتعلة. الطاقة الدولية: جميع الخيارات متاحة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ترامب يحذر إيران من زرع ألغام في مضيق هرمز ويتوعد بعواقب غير مسبوقة متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي 80 سيناريو لتعديل الضمان: كيف تحاول الحكومة تجنب أزمة تقاعد مستقبلية؟ بلدية سهل حوران تنفذ حملة نظافة بمقبرة البلدة مجلس الأمن الدولي يناقش ملف الأسلحة الكيميائية السوري حجازين: تقسيط أو تأجيل الرسوم المستحقة على المنشآت المساهمة في هيئة تنشيط السياحة الخطوط البريطانية تلغي رحلاتها إلى الأردن وزير الشباب يرعى حفل الإفطار الرمضاني لمبادرة "منكم وفيكم" في البلقاء بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي

سنة بطعم البطاطا

سنة بطعم البطاطا
الأنباط -

 

وليد حسني

 

في اغنية للمرحومة صباح تقول "ع البساطة البساطة يا عيني ع البساطة.. بتغديني جبنة وزيتون وبتعشيني بطاطا ) أظنها تصلح"عرض حال" لما كنا فيه سنة 2018 وما سنكون عليه سنة 2019 .

 

و"البطاطا" هنا في اغنية صباح دلالة على الفقر المدقع الى جانب توظيفات "الزيت والزيتون" وما تمثلانه من دلالات على هذا الفقر ، ولولا ان الأغنية لا تحتمل حشوها كثيرا بدلالات فقر أخرى لكنا سمعناها تقول لحبيبها انها تكتفي بالملح والبصل كغذاء لها مقابل بقائها سعيدة معه في الكوخ الصغير التي تمنته.

 

في زمان ولى كانت دلالات القناعة والغنى الشعبي تتمثل بالزيت والزيتون والملح والبصل كغذاء مكتمل الأركان لطبقة الفقر المدقع، ولم تكن البطاطا في معجمنا الشعبي باعتبارها غذاء مضافا الى منيو طعام الفقراء الشعبي، إلا ان المرحومة صباح أدخلتها في تلك الأغنية، لكنها لم تنجح في تسويق "البطاطا" باعتبارها احد أطعمة الفقراء  الدلالية.

 

في عام 2018 كانت البطاطا عنوانا في أزمة اقتصادية غذائية، وكما يقول المثل الشعبي، فقد انتقلت البطاطا من غذاء شعبي إلى غذاء فوق طاقتهم واصبحت في "علب العرائس "بمعنى أنها تحولت الى سلعة لا يقوى الفقراء بكامل قناعتهم على شرائها او تناولها قليا او شياً.

 

كانت سنة 2018 تشبه الى حد كبير "حبة البطاطا"، التي افتقدتها غالبية موائد الكادحين من الأردنيين الذين يسكنون طبقة الفقر المدقع، ولم تعد البطاطا صنو الزيت والزيتون والخبز والشاي التي يعتمد الأردنيون عليها في سلة غذائهم البسيط، وانتقلت السيدة"بطاطا" لتصبح إحدى سلع"علب العرائس" في دلالة على اقتصارها على من يملكون ترف تنويع  سلة غذائهم.

 

ولا اظن ان حالنا في سنة 2019 سيكون افضل حالا من السنة المنفلتة، ولن يغني احد مع صباح "عشيني بطاطا"، على تنوع تحضيرها وإنضاجها وطرق تناولها، ولربما تكون سنة 2019 سنة"البطاطا" بامتياز، هرسا، وقليا وشيا.

 

لقد ظلت البطاطا في عوالم الاقتصاد والسياسة طعاما للفقراء ولا أظن ان دولة الرئيس يجهل ما فعلته البطاطا من مآس في اوروبا وتحديدا في ايرلندا منتصف القرن التاسع عشر حين اصيبت حقول البطاطا بافة زراعية اودت بكامل المحصول مما نتج عنه مجاعة أودت بحياة نحو 35% من سكان البلاد في الوقت الذي ظلت فيه الحكومة مستمرة بفرض الضرائب، مستنكفة عن ايجاد البدائل لتنويع مصادر الغذاء..

 

هذه السنة لن نغني ( ع البساطة البساطة يا عيني ع البساطة.. غديني جبنة وزيتون وبتعشيني بطاطا )، فلم تعد "البساطة" تتسع لكل هذا الترف.. سنكتفي بالقليل من الزاد فقط لنقوى على الوقوف بوجه الحكومة وسياساتها التي لا اظنها تختلف عن الحكومة الايرلندية سنة 1851 حين كان الشعب يموت جوعا وهي ممعنة بفرض الضرائب ولا تقدم أية حلول لأزمة قاتلة//.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير