البث المباشر
أجواء دافئة في اغلب المناطق حتى الأحد 5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي البيت الأبيض: ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لتلقي المقترح الإيراني عودة مراكز الواعدين تعيد تشكيل مستقبل الكرة الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض سفير الإمارات لدى واشنطن تعليقا على تصريح ترامب: قراءة خاطئة للحقائق ولي العهد يؤكد أهمية تطوير السياحة البيئية ودورها في تمكين المجتمعات المحلية زيارة دبلوماسية لمستودعات الهيئة الخيرية الأردنية للاطلاع على قافلة إغاثية للبنان محصّلة قيد الإخراج ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 "سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء

"ابن رشد" الذي أضعناه

ابن رشد الذي أضعناه
الأنباط -

 

وليد حسني

 

مرت بالامس ذكرى وفاة ابو الوليد ابن رشد، عقل العرب الذي أضعناه على ناصية تجريف النص الديني، بعد ان احرقنا عقله ومنتجه باحتفال بغيض انتصارا لمدرسة النقل، وتعزيزا لسلطة الوالي الرشيد، وفتاوى السلطان الجميل.

بالامس مرت 820 سنة بالتمام والكمال على دفن ابن رشد في مراكش التي توفي فيها بتاريخ ( 10 /12 / 1198 ) عن عمر 72 سنة ( ولد بتاريخ 14 /4 / 1126)، ولم يلتفت احد لتلك الذكرى التي تمر سنويا دون ان يكون لأقسام الفلسفة في جامعاتنا الأردنية والعربية أي نصيب من التذكر والتذكار.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإبن رشد شارح ارسطو العظيم، وأحد المعلمين المؤثرين في نهضة أوروبا، بينما نحن أهله وقومه من حجروا عليه وعلى فكره وعقله انتصارا للعقل السلفي الذي يرى في إعمال العقل داخل النص جريمة توجب التكفير ولا توجب التفكير.

وليس لدي ما أضيفه هنا عن ابن رشد ابو الوليد الذي واجه بفكره الخندق السلفي بجرأة المفكر الذي ينتصر للعقل على جيش النقل، وأعلنها واضحة ان لا تعارض بين الدين والفلسفة، ولا صراع بين الجبهتين طالما انهما تسعيان لهدف سام واحد هو معرفة الوجود وتفسيره والايمان به مجردا من سلطة الأسطورة والخرافة.

هذه ببساطة فكرة ابو الوليد الذي خبر السياسة في القصور، كما خبر التشرد والاضطهاد والاتهام والنفي والإبعاد إلا أنه ظل وفيا لفكره ولعقله ولمبادئه وقيمه الإنسانية، حتى وهو يواجه الغزالي( توفي سنة 1111م ) أحد أبرز من حشر العقل الإسلامي في زاوية الإستسلام لمدرسة النقل على ما فيها من سوءات، وهي المدرسة التي انتصرت للأسف على ثورة ابن رشد الفكرية لتحالفها المصلحي مع السلطان السياسي الذي ظل مستمرا حتى اليوم.

خرج العالم الإسلامي تماما من مدرسة العقل بعد ابن رشد، في الوقت الذي تعززت فيه المدرسة السلفية التي هيمنت على المنتج الفكري العربي والإسلامي طيلة القرون التالية ساعدها في ذلك حالة الإنحسار السياسي للدولة الاسلامية وتشتتها، وانكماشها، وتحولها لكنتونات متصارعة ومتناحرة رأت في المدرسة السلفية وأساطينها ومنظريها أداة عون لها في الهيمنة على العامة من الناس.

نحن اليوم كما نحن في كل غداة أحوج ما نكون لإعادة بعث ابن رشد وأمثاله ــ على قلتهم ــ من عقلانيي العرب المؤسسين، ولا اظن ان هذه المهمة من المستحيلات في حال انحاز السياسي الى منطوق العقل لغايات بناء مجتمع ديمقراطي وبسلوك ديمقراطي وبنمط تفكير ديمقراطي أيضا.

المشكلة أن التتريثية السلفية لا تزال هي المهيمنة على عقل الدولة والمجتمع، وهذه معضلة تاريخية وجودية، ولا يمكننا الإنعتاق الى المستقبل إلا بعد إعلان الطلاق مع تلك المدرسة التي أورثتنا كل هذا الميراث الغليظ من التخلف.

وعلى روح ابن رشد السلام..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير