البث المباشر
رمضان وصحة النفس.. دراسات تكشف مفاجأة غير متوقعة الحرس الثوري: إطلاق صواريخ برؤوس حربية تزن طنين على قواعد أمريكية وزارة الدفاع السعودية تعلن عن اعتراض سبعة صواريخ بالستية حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام الحرس الثوري الإيراني: لن تتوقف الحرب إلا بزوال التهديد أو استسلام العدو الكامل الخارجية الأمريكية : أكثر من 43 ألف أميركي غادروا الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الحرس الثوري الإيراني: الموجة 37 هي الأعنف والأثقل منذ بداية الحرب حتى الآن الحرس الثوري الإيراني: بدأنا موجة صاروخية تستمر 3 ساعات صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة " محصنة يا بلادي " قراءة في زيارة الملك إلى المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات… رسائل سيادية في لحظة إقليمية مشتعلة. الطاقة الدولية: جميع الخيارات متاحة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ترامب يحذر إيران من زرع ألغام في مضيق هرمز ويتوعد بعواقب غير مسبوقة متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي 80 سيناريو لتعديل الضمان: كيف تحاول الحكومة تجنب أزمة تقاعد مستقبلية؟ بلدية سهل حوران تنفذ حملة نظافة بمقبرة البلدة مجلس الأمن الدولي يناقش ملف الأسلحة الكيميائية السوري حجازين: تقسيط أو تأجيل الرسوم المستحقة على المنشآت المساهمة في هيئة تنشيط السياحة الخطوط البريطانية تلغي رحلاتها إلى الأردن وزير الشباب يرعى حفل الإفطار الرمضاني لمبادرة "منكم وفيكم" في البلقاء بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي

"ابن رشد" الذي أضعناه

ابن رشد الذي أضعناه
الأنباط -

 

وليد حسني

 

مرت بالامس ذكرى وفاة ابو الوليد ابن رشد، عقل العرب الذي أضعناه على ناصية تجريف النص الديني، بعد ان احرقنا عقله ومنتجه باحتفال بغيض انتصارا لمدرسة النقل، وتعزيزا لسلطة الوالي الرشيد، وفتاوى السلطان الجميل.

بالامس مرت 820 سنة بالتمام والكمال على دفن ابن رشد في مراكش التي توفي فيها بتاريخ ( 10 /12 / 1198 ) عن عمر 72 سنة ( ولد بتاريخ 14 /4 / 1126)، ولم يلتفت احد لتلك الذكرى التي تمر سنويا دون ان يكون لأقسام الفلسفة في جامعاتنا الأردنية والعربية أي نصيب من التذكر والتذكار.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإبن رشد شارح ارسطو العظيم، وأحد المعلمين المؤثرين في نهضة أوروبا، بينما نحن أهله وقومه من حجروا عليه وعلى فكره وعقله انتصارا للعقل السلفي الذي يرى في إعمال العقل داخل النص جريمة توجب التكفير ولا توجب التفكير.

وليس لدي ما أضيفه هنا عن ابن رشد ابو الوليد الذي واجه بفكره الخندق السلفي بجرأة المفكر الذي ينتصر للعقل على جيش النقل، وأعلنها واضحة ان لا تعارض بين الدين والفلسفة، ولا صراع بين الجبهتين طالما انهما تسعيان لهدف سام واحد هو معرفة الوجود وتفسيره والايمان به مجردا من سلطة الأسطورة والخرافة.

هذه ببساطة فكرة ابو الوليد الذي خبر السياسة في القصور، كما خبر التشرد والاضطهاد والاتهام والنفي والإبعاد إلا أنه ظل وفيا لفكره ولعقله ولمبادئه وقيمه الإنسانية، حتى وهو يواجه الغزالي( توفي سنة 1111م ) أحد أبرز من حشر العقل الإسلامي في زاوية الإستسلام لمدرسة النقل على ما فيها من سوءات، وهي المدرسة التي انتصرت للأسف على ثورة ابن رشد الفكرية لتحالفها المصلحي مع السلطان السياسي الذي ظل مستمرا حتى اليوم.

خرج العالم الإسلامي تماما من مدرسة العقل بعد ابن رشد، في الوقت الذي تعززت فيه المدرسة السلفية التي هيمنت على المنتج الفكري العربي والإسلامي طيلة القرون التالية ساعدها في ذلك حالة الإنحسار السياسي للدولة الاسلامية وتشتتها، وانكماشها، وتحولها لكنتونات متصارعة ومتناحرة رأت في المدرسة السلفية وأساطينها ومنظريها أداة عون لها في الهيمنة على العامة من الناس.

نحن اليوم كما نحن في كل غداة أحوج ما نكون لإعادة بعث ابن رشد وأمثاله ــ على قلتهم ــ من عقلانيي العرب المؤسسين، ولا اظن ان هذه المهمة من المستحيلات في حال انحاز السياسي الى منطوق العقل لغايات بناء مجتمع ديمقراطي وبسلوك ديمقراطي وبنمط تفكير ديمقراطي أيضا.

المشكلة أن التتريثية السلفية لا تزال هي المهيمنة على عقل الدولة والمجتمع، وهذه معضلة تاريخية وجودية، ولا يمكننا الإنعتاق الى المستقبل إلا بعد إعلان الطلاق مع تلك المدرسة التي أورثتنا كل هذا الميراث الغليظ من التخلف.

وعلى روح ابن رشد السلام..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير