البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

"ابن رشد" الذي أضعناه

ابن رشد الذي أضعناه
الأنباط -

 

وليد حسني

 

مرت بالامس ذكرى وفاة ابو الوليد ابن رشد، عقل العرب الذي أضعناه على ناصية تجريف النص الديني، بعد ان احرقنا عقله ومنتجه باحتفال بغيض انتصارا لمدرسة النقل، وتعزيزا لسلطة الوالي الرشيد، وفتاوى السلطان الجميل.

بالامس مرت 820 سنة بالتمام والكمال على دفن ابن رشد في مراكش التي توفي فيها بتاريخ ( 10 /12 / 1198 ) عن عمر 72 سنة ( ولد بتاريخ 14 /4 / 1126)، ولم يلتفت احد لتلك الذكرى التي تمر سنويا دون ان يكون لأقسام الفلسفة في جامعاتنا الأردنية والعربية أي نصيب من التذكر والتذكار.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإبن رشد شارح ارسطو العظيم، وأحد المعلمين المؤثرين في نهضة أوروبا، بينما نحن أهله وقومه من حجروا عليه وعلى فكره وعقله انتصارا للعقل السلفي الذي يرى في إعمال العقل داخل النص جريمة توجب التكفير ولا توجب التفكير.

وليس لدي ما أضيفه هنا عن ابن رشد ابو الوليد الذي واجه بفكره الخندق السلفي بجرأة المفكر الذي ينتصر للعقل على جيش النقل، وأعلنها واضحة ان لا تعارض بين الدين والفلسفة، ولا صراع بين الجبهتين طالما انهما تسعيان لهدف سام واحد هو معرفة الوجود وتفسيره والايمان به مجردا من سلطة الأسطورة والخرافة.

هذه ببساطة فكرة ابو الوليد الذي خبر السياسة في القصور، كما خبر التشرد والاضطهاد والاتهام والنفي والإبعاد إلا أنه ظل وفيا لفكره ولعقله ولمبادئه وقيمه الإنسانية، حتى وهو يواجه الغزالي( توفي سنة 1111م ) أحد أبرز من حشر العقل الإسلامي في زاوية الإستسلام لمدرسة النقل على ما فيها من سوءات، وهي المدرسة التي انتصرت للأسف على ثورة ابن رشد الفكرية لتحالفها المصلحي مع السلطان السياسي الذي ظل مستمرا حتى اليوم.

خرج العالم الإسلامي تماما من مدرسة العقل بعد ابن رشد، في الوقت الذي تعززت فيه المدرسة السلفية التي هيمنت على المنتج الفكري العربي والإسلامي طيلة القرون التالية ساعدها في ذلك حالة الإنحسار السياسي للدولة الاسلامية وتشتتها، وانكماشها، وتحولها لكنتونات متصارعة ومتناحرة رأت في المدرسة السلفية وأساطينها ومنظريها أداة عون لها في الهيمنة على العامة من الناس.

نحن اليوم كما نحن في كل غداة أحوج ما نكون لإعادة بعث ابن رشد وأمثاله ــ على قلتهم ــ من عقلانيي العرب المؤسسين، ولا اظن ان هذه المهمة من المستحيلات في حال انحاز السياسي الى منطوق العقل لغايات بناء مجتمع ديمقراطي وبسلوك ديمقراطي وبنمط تفكير ديمقراطي أيضا.

المشكلة أن التتريثية السلفية لا تزال هي المهيمنة على عقل الدولة والمجتمع، وهذه معضلة تاريخية وجودية، ولا يمكننا الإنعتاق الى المستقبل إلا بعد إعلان الطلاق مع تلك المدرسة التي أورثتنا كل هذا الميراث الغليظ من التخلف.

وعلى روح ابن رشد السلام..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير