البث المباشر
الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في خان يونس ازدحامات خانقة تدفع مواطنين للانسحاب من "الاستهلاكيتين" قبيل رمضان وزير الإدارة المحلية يتفقد بلدية حوض الديسة أمناء البلقاء التطبيقية يقرّ الحساب الختامي لموازنة الجامعة لعام 2025 ومشروع موازنة الجامعة لعام 2026 الملكة رانيا العبدالله تلتقي سيدة ألمانيا الأولى إلكه بودنبندر في عمان الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 إشهار رواية " الخميس الحزين " للدكتور معن سعيد زين راعي الاتصالات الحصري لمنتخب النشامى الأردن ينضم رسميا إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه في ظل تفاقم ندرة المياه وضغوط تغير المناخ. "جمعيّة جائزة الملكة رانيا للتميُّز التّربويّ" تكرّم تربويّين بشهادات تقدير على مستوى المديريّة لدورة عام 2025–2026 مع حلول هلال رمضان عمان الأهلية تهنىء بحلول شهر رمضان المبارك مصادر للانباط استقالة نائب احتجاجًا على تعديلات “الضمان” تداركا للجيل، فلنحظر تطبيقات التواصل الاجتماعي عليهم! الكرسي والمسؤول من يصنع من..! في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى… مديرية الأمن العام تكرّم الرائد المتقاعد (650) سعد الدين الحاج محمود هاكوز (98 عاماً) " البوتاس العربية" تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك صور بانوراما قبيل جلسة مجلس النواب رمضان في أيلة… تجربة تنبض بالأصالة والحياة

"ابن رشد" الذي أضعناه

ابن رشد الذي أضعناه
الأنباط -

 

وليد حسني

 

مرت بالامس ذكرى وفاة ابو الوليد ابن رشد، عقل العرب الذي أضعناه على ناصية تجريف النص الديني، بعد ان احرقنا عقله ومنتجه باحتفال بغيض انتصارا لمدرسة النقل، وتعزيزا لسلطة الوالي الرشيد، وفتاوى السلطان الجميل.

بالامس مرت 820 سنة بالتمام والكمال على دفن ابن رشد في مراكش التي توفي فيها بتاريخ ( 10 /12 / 1198 ) عن عمر 72 سنة ( ولد بتاريخ 14 /4 / 1126)، ولم يلتفت احد لتلك الذكرى التي تمر سنويا دون ان يكون لأقسام الفلسفة في جامعاتنا الأردنية والعربية أي نصيب من التذكر والتذكار.

نحن اليوم أحوج ما نكون لإبن رشد شارح ارسطو العظيم، وأحد المعلمين المؤثرين في نهضة أوروبا، بينما نحن أهله وقومه من حجروا عليه وعلى فكره وعقله انتصارا للعقل السلفي الذي يرى في إعمال العقل داخل النص جريمة توجب التكفير ولا توجب التفكير.

وليس لدي ما أضيفه هنا عن ابن رشد ابو الوليد الذي واجه بفكره الخندق السلفي بجرأة المفكر الذي ينتصر للعقل على جيش النقل، وأعلنها واضحة ان لا تعارض بين الدين والفلسفة، ولا صراع بين الجبهتين طالما انهما تسعيان لهدف سام واحد هو معرفة الوجود وتفسيره والايمان به مجردا من سلطة الأسطورة والخرافة.

هذه ببساطة فكرة ابو الوليد الذي خبر السياسة في القصور، كما خبر التشرد والاضطهاد والاتهام والنفي والإبعاد إلا أنه ظل وفيا لفكره ولعقله ولمبادئه وقيمه الإنسانية، حتى وهو يواجه الغزالي( توفي سنة 1111م ) أحد أبرز من حشر العقل الإسلامي في زاوية الإستسلام لمدرسة النقل على ما فيها من سوءات، وهي المدرسة التي انتصرت للأسف على ثورة ابن رشد الفكرية لتحالفها المصلحي مع السلطان السياسي الذي ظل مستمرا حتى اليوم.

خرج العالم الإسلامي تماما من مدرسة العقل بعد ابن رشد، في الوقت الذي تعززت فيه المدرسة السلفية التي هيمنت على المنتج الفكري العربي والإسلامي طيلة القرون التالية ساعدها في ذلك حالة الإنحسار السياسي للدولة الاسلامية وتشتتها، وانكماشها، وتحولها لكنتونات متصارعة ومتناحرة رأت في المدرسة السلفية وأساطينها ومنظريها أداة عون لها في الهيمنة على العامة من الناس.

نحن اليوم كما نحن في كل غداة أحوج ما نكون لإعادة بعث ابن رشد وأمثاله ــ على قلتهم ــ من عقلانيي العرب المؤسسين، ولا اظن ان هذه المهمة من المستحيلات في حال انحاز السياسي الى منطوق العقل لغايات بناء مجتمع ديمقراطي وبسلوك ديمقراطي وبنمط تفكير ديمقراطي أيضا.

المشكلة أن التتريثية السلفية لا تزال هي المهيمنة على عقل الدولة والمجتمع، وهذه معضلة تاريخية وجودية، ولا يمكننا الإنعتاق الى المستقبل إلا بعد إعلان الطلاق مع تلك المدرسة التي أورثتنا كل هذا الميراث الغليظ من التخلف.

وعلى روح ابن رشد السلام..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير