الأنباط - امين عربيات يكتب : ماذا سنفعل نحن... بعد خطاب جلالة الملك؟
تابع الأردنيون والعالم خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوالت بعده عبارات الفخر والاعتزاز والتأييد.
وهو أمر طبيعي أمام موقف يحمل صوت الأردن ومواقفه إلى العالم.
لكن السؤال الذي يجب أن يبقى حاضرا بعد انتهاء الخطاب:
ماذا سنفعل نحن؟
فالمواقف التي يسمعها العالم باسم الأردن، يجب أن يكون لها أثر في سلوكنا نحن أبناء هذا الوطن.
ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا الحقيقية.
ربما آن الأوان أن نبدأ من أنفسنا، وأن نراجع بعض أنماط سلوكنا التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية، وفي مقدمتها أزمة نمط الاستهلاك.
أن نعيد ترتيب أولوياتنا، ونميز بين الحاجة والرغبة، ونستعيد قيمة العمل والإنتاج والاعتماد على الذات.
فالقضية ليست اقتصادية فقط، بل هي قضية وعي وثقافة وسلوك.
ومن هنا تبدأ أيضا إعادة بناء الثقة بأنفسنا؛ الثقة بقدرتنا على التغيير، وبكفاءاتنا، وبشبابنا، وبقدرتنا على صناعة الحلول بدلا من انتظارها.
ونحتاج في الوقت نفسه إلى إعادة بناء الثقة ببعضنا.
أن نختلف دون أن نتخاصم، وأن ننتقد دون أن نهدم، وأن نتنافس دون أن نقصي، وأن ندرك أن نجاح أحد أبناء الوطن لا ينتقص من نجاح الآخرين.
نحن بحاجة إلى أن نعيد الاعتبار لكلمة بسيطة:
نحن.
نحن قبل أنا.
نفتح الطريق أمام الشباب، ونمنح الكفاءة فرصتها، ونحترم خبرة من سبقونا، لأن بناء الأردن لا يقوم على إلغاء أحد.
ولا يمكن أن نتحدث عن الثقة بالدولة دون أن نستذكر الدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية الوطن وأمنه واستقراره وسيادته.
لكن حماية الأردن مسؤولية تتكامل فيها الأدوار.
احترام القانون، والمحافظة على المال العام، ورفض الشائعات والفوضى، واحترام مؤسسات الدولة، وحسن التعامل مع بعضنا، كلها ممارسات تعزز أمن المجتمع واستقراره.
لقد تحدث جلالة الملك أمام العالم.
والآن علينا أن نتحدث نحن بأفعالنا.
أن نراجع أنماط حياتنا، وأن نعيد الاعتبار للعمل والإنتاج، وأن نثق بكفاءاتنا وشبابنا، وأن نحترم مؤسسات دولتنا، وأن نستعيد ثقافة نحن.
فالأردن الذي تحدث عنه جلالة الملك أمام العالم، يحتاج منا أن نترجم هذا الصوت في الداخل إلى سلوك ومسؤولية وعمل.
فماذا سنفعل نحن؟