البث المباشر
مبادرة نون تتأمل "قد يكون وهما" للقاصة حنان الباشا حركة السترات الصفراء تعلن يوم تعبئة جديدا السبت في فرنسا ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الرصيفة سلطة العقبة تنظم مهرجان الهجن ضمن برنامج MASTERY IDI، ديوان المحاسبة يشارك في لقاءات متخصصة حول القيادة المؤسسية وإدارة التغيير "ما لا يراه أحد فيك هو ما يصنعك" المشرق بين الأحمر والأزرق متى "ننكش" العقل المكنون؟ إعادة تصوّر التعليم في عالم متغير شركة مجمع الضليل الصناعي العقاري.. منصة استثمارية تعزز الصناعة والتصدير امل خضر تكتب الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الوعودبل إلى نتائج تغيّر حياة الناس حرس الحدود يلقي القبض على متسلل حاول اجتياز الحدود في المنطقة العسكرية الشمالية معركة الهوية البصرية في الضفة الغربية: الأعلام الإسرائيلية وإعادة تشكيل المشهد الجغرافي والهوية المكانية الفلسطينية الجامعة الأردنيّة تعزّز رصيدها من الاعتمادات الدولية إلى 69 برنامجًا باعتماد "الأراضي والمياه والبيئة" وتجديد اعتماد "أنظمة المعلومات الحاسوبيّة" من (ABET) Retail Sukuk, the UAE Way: Rethinking Debt Management and Building Economic Complexity in Jordan تمريض عمّان الأهلية تنظم ورشة تدريبية حول مختبرات المحاكاة السريرية وفد من السفارة الفرنسية و5 مؤسسات فرنسية للتعليم العالي يزور عمان الأهلية حسان يوجّه بتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والتدريبية وتأهيل المرافق في ماركا طقس لطيف اليوم وزخات مطرية محدودة غدا لماذا لا تنسى المواقف الصعبة؟.. دراسة تكشف ما يفعله التوتر بذاكرتك

"ما لا يراه أحد فيك هو ما يصنعك"

ما لا يراه أحد فيك هو ما يصنعك
الأنباط -
ليست كل المعارك صاخبة، ولا كل الانتصارات ترفع راياتها أمام العيون. فثمة معارك يخوضها الإنسان في أعماقه، لا يسمع العالم ضجيجها، ولا يرى آثارها إلا بعد أن تنتهي. هناك من يبتسم وفي صدره ما يكفي لإسقاط مدن من الصبر، ومن يمضي بثبات بعدما أعاد جمع شتات روحه ألف مرة، ومن يواصل العطاء رغم أن أحدا لم يلتفت إلى تعبه. أولئك لا تصنعهم الأضواء، بل تصقلهم العتمة، ولا تمنحهم الحياة أوسمتها في كل مرة ينتصرون فيها، لكنها تترك في أرواحهم شيئا أعظم من الأوسمة، تترك حكمة لا تهزمها العواصف، وإرادة لا يستنزفها الانتظار، ونورا لا يحتاج إلى شاهد كي يثبت وجوده، نحن نميل إلى الحكم على الحياة من واجهتها، فنرى النجاح ولا نرى الصبر الذي أنضجه، ونرى الثقة ولا نعرف كم مرة ارتجف القلب قبل أن يستعيد توازنه، ونرى الإنسان واقفا فننسى المسافات الطويلة التي قطعها وهو يتعثر ثم ينهض. ولهذا قد نظلم الآخرين حين نقيس حكاياتهم بما يظهر منها، وقد نظلم أنفسنا حين نقارن بداياتنا الخفية بثمار الآخرين التي نراها مكتملة، إن ما يصنع الإنسان حقا لا يحدث دائما أمام العيون. هناك لحظة يختار فيها الصدق مع أنه يستطيع أن ينجو بالكذب، ولحظة يعفو فيها مع أنه قادر على رد الأذى، ولحظة يواصل فيها عمله بإخلاص رغم غياب التقدير، ولحظة يقرر فيها أن يكون رحيما بعدما عرف قسوة الحياة. هذه التفاصيل التي تبدو صغيرة في نظر العابرين هي في حقيقتها أعمدة الشخصية، ومنها تتشكل قيمة المرء التي لا تحتاج إلى إعلان وليس معنى ذلك أن نستغني عن التقدير أو نعيش بمعزل عن الناس، بل أن نعرف موضع التقدير في حياتنا، فلا نجعله مقياسا وحيدا لقيمتنا، ولا نسمح لغيابه أن يطفئ شغفنا. فمن ربط عطاءه بالتصفيق تعب حين يصمت الجمهور، أما من آمن برسالته فإنه يواصل السير لأن ما يفعله يستحق، ولأن ضميره شاهد لا يغيب حتى حين يغيب الجميع.
وأقول أنا: لا تحزن إن لم ير أحد مقدار ما تبذله، ولا تجعل صمت الآخرين دليلا على أن جهودك بلا قيمة. ازرع الخير لأنك تؤمن به، وتعلم لأن المعرفة توسع أفقك، وانهض لأن في داخلك حياة تستحق أن تمنحها فرصة جديدة. ليس مطلوبا منك أن تثبت للعالم كل يوم أنك عظيم، بل أن تكون في خلواتك كما تحب أن يراك الناس في حضورهم، وأن تحفظ نقاءك حين يكون التنازل أسهل، وأن تظل قادرا على العطاء دون أن تفقد نفسك في انتظار المقابل وتذكر أن الشجرة لا تستأذن أحدا كي تنمو، ولا تشرح جذورها للأرض، ولا تتوقف عن التمدد لأن أحدا لم يلاحظ غصنا جديدا فيها. إنها تعمل في صمت، وتمنح ثمرها حين يحين أوانه. وكذلك الإنسان الذي يعرف غايته، يمضي في طريقه بثبات، لا يستصغر خطواته الهادئة، ولا يستعجل ثمرة جهده، ولا يسمح لضجيج العالم أن يسرق منه سكينة البناء. فلا تنشغل كثيرا بمن رأى إنجازك، بل انشغل بالإنسان الذي أصبحت عليه وأنت تصنعه في صمت. لا تنتظر تصفيقا كي تؤمن بقيمتك، ولا شهادة كي تعرف أنك تقدمت، ولا ضوءا خارجيا كي تكتشف النور الذي نما في داخلك. امض في طريقك بقلب يعرف غايته، وروح تتسع للأمل، وإرادة لا تستمد قوتها من عيون الآخرين، فربما لا يعرف العالم شيئا عن أعظم معاركك، وربما تمر انتصاراتك الصامتة دون أن يلتفت إليها أحد، لكن ذلك لا ينتقص من عظمتها. يكفي أنك في كل مرة كان بوسعك فيها أن تنكسر اخترت النهوض، وفي كل مرة استطاعت فيها الحياة أن تنتزع منك إنسانيتك تمسكت بها أكثر، واعلم أن بعض العظماء لا تصنعهم لحظة يقف فيها العالم ليصفق لهم، بل تصنعهم لحظات وقفوا فيها وحدهم على حافة الانكسار، فاختاروا أن ينهضوا، وأن يضيئوا، وأن يصبحوا هم النور الذي كانوا يبحثون عنه.

بقلم 🖋️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير